نتذكر جميعا، كيف وزع الجيش الأميركي قبل بداية غزو العراق ربيع عام2003، نصف مليون نسخة من القرآن الكريم على الجنود الذين يشتركون في الغزو وفي الاستحضارات والدعم اللوجستي والإداريين وسواهم ، بهدف التعرف على مبادئ الدين الإسلامي ، ولم يكتفوا بذلك ، بل حرصوا على عرض فيلم الرسالة الشهير للمخرج الراحل(مصطفى العقاد) الذي يحكي قصة الإسلام منذ بداياته،
وروج البنتاجون لهذين الامرين على نطاق واسع ، وافردت وسائل الإعلام الأميركية من صحافة وتلفاز مساحات كبيرة للحديث عن هذه الأمور، وتوقع الكثيرون أن يأتي الجنود الأميركيون إلى العراق ويتصرفون بطريقة تتلاءم وماشاهدوه وقرأوه عن الإسلام والمسلمين، مايضعهم في إطار السلوك القويم.
وقبل أن نقيم ذلك السلوك خلال مايقرب من خمس سنوات من احتلال العراق، وكيف تصرف جنود الاحتلال الأميركي مع الأطفال والنساء والشيوخ في العراق، نتوقف قليلا، عند البرامج الجديدة، التي تحاول الإدارة الأميركية اللجوء إليها، إذا أعلنت مؤخرا عن برنامج جديد، يتضمن الاستعانة بالكثير من الخبراء في تخصصات مختلفة، لضمان مايقولون إنه تعامل السليم مع المجتمع العراقي.
من بين هذه الاختصاصات خبراء في علم نفس الأطفال، بهدف التعامل مع جيل الصبية العراقيين، الذين يتعاملون بكثير من الحقد والكراهية ضد الجنود الأميركيين، لأن هؤلاء الصبية إما تعرضوا للضرب والإهانة والاعتقال المؤقت أو الطويل على أيدي جنود الاحتلال، أو شاهدوا سلوك هؤلاء الجنود وهم يقتحمون البيوت الآمنة، وينهالون بالضرب والركل والبصق على الشيوخ والنساء، واعتقال الكثيرين بعد وضع غطاء الرأس وربط الأيدي ورميهم داخل العربات المصفحة، كما أن هؤلاء الصبية، سمعوا الكثير من القصص، التي رواها الآباء والأقارب عن بشاعة التعذيب والتعامل الوحشي، الذي تعرضوا له داخل معسكرات الاعتقال أو في السجون الأميركية الكبيرة، ومن أشهرها سجن أبو غريب وبوكا ومعتقل المطار وغيرها.
كل ذلك السلوك والتصرفات أوجدت شخصية عراقية صلبة قوية عند هؤلاء الصبية، تنطلق من قناعة راسخة، تؤكد أن الجيش الأميركي هو العدو الذي يجب التصدي له.
على الطرف الآخر، تربى هذا الجيل على قصص يومية يتداولها العراقيون شفاهة ويتحدثون بها في مجالسهم، تحكي أشكال البطولة والشجاعة، التي يتحلى بها مقاتلو المقاومة في العراق، وهم يشنون الهجمات ضد قوات الاحتلال للانتقام من جنوده، والأصرار على طرده من أرضهم وتحرير شعبهم من هذه الوحوش ،التي ترتكب مختلف الجرائم بحق الأهل والأقارب في كل مكان.
هذا كله يوجد روحا مقاومة لدى الصبية، ويجعلهم أندادا حقيقيين للجيش الأميركي، وهذا الأمر يشكل كابوسا مرعبا للأميركيين، الذين يمنون النفس ببقاء طويل الأمد في قواعد عسكرية داخل العراق، لكنهم في الوقت نفسه، يقرأون شراسة الجيل الذي يكن لهم الكراهية، ولن ينسى هؤلاء جرائمهم بحق العراق والعراقيين. ولذلك فإن معالجاتهم تبقى فاشلة والحل يكمن برحيلهم عن العراق.
الوطن العمانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
معالجات فاشلة - وليد الزبيدي
