هيئة علماء المسلمين في العراق

بعد فوات الأوان- وليد الزبيدي
بعد فوات الأوان- وليد الزبيدي بعد فوات الأوان- وليد الزبيدي

بعد فوات الأوان- وليد الزبيدي

يجري البنتاجون تدريبات مكثفة في إحدى الولايات الأميركية، لتعليم الجنود الأميركيين كيفية التعامل مع العراقيين، وتم تهيئة مكان يشبه القرى العراقية، من حيث البناء والطرق الزراعية، التي غالبا ماتسلكها القوات الأميركية في العراق، وتتعرض باستمرار إلى هجمات كثيرة، سواء من خلال العبوات المزروعة على جانب الطرق، واستهداف الآليات العسكرية للجيش الأميركي بأسلحة الـ RBG7، التي تحمل على الكتف، ولها قدرة تدمير هذه العربات وقتل وجرح الذين بداخلها. في عمليات التدريب هذه، يحاول الخبراء الأميركيون شرح طبيعة الأوضاع الجغرافية والمكانية، ومن بين ذلك ايضاح الاجواء العامة، التي سيشاهدها الجنود في حال وصولهم إلى العراق، ومن يدقق في مفاصل عمليات التدريب، يجد أن البنتاجون يسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين هما:
الأول: يتعلق بالأوضاع النفسية للجنود الأميركيين، الذين يدركون تماما أنهم ذاهبون إلى الجحيم العراقي، وأن الموت أو العوق والجنون بانتظارهم، خاصة بعد أن وصلت الكثير من الأخبار والمعلومات إلى الرأي العام الأميركي، بعد فترة طويلة من التعتيم المتعمد، الذي مارسته إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، بما في ذلك منع وسائل الإعلام من تصوير جثامين الجنود الأميركيين القادمة من العراق، وعدم تسليط الأضواء على المجانين الذين يقترب عددهم من الثلاثين الف مجنون، وهؤلاء من الذين نجوا بأعجوبة من موت محقق، بعد انفجار الهمر والهامفي والعربات المصفحة الأخرى، فالذي لايموت يصاب بالعوق والجنون من شدة الانفجار الذي يستهدف أرتال القوات الأميركية في العراق، لكن عملية التعتيم لم تنجح بعد ان ازدادت أعداد هؤلاء، وانتشرت الكثير من قصصهم داخل المجتمع الأميركي، كما أن وسائل الإعلام بدأت تسلط الأضواء على بعض جوانب تلك القصص، التي تزخر بالرعب والهلع، وعلى هذا الصعيد، يحاول برنامج التدريب الجديد، إقناع الجنود بإمكانية التعايش مع السكان في المناطق الساخنة.
الثاني: يحاول بعض القادة العسكريين إقناع السياسيين في البيت الأبيض، بأن المأزق الذي يعيشه جنودهم وقواتهم في العراق، يعود إلى ضعف الاتصال مع المجتمع العراقي، واعتماد أساليب وحشية مع السكان بدلا من فتح قنوات الاتصال معهم، مانجم عنه ردة فعل عنيفة من قبل العراقيين، أسفرت عن غرق هذه القوات في مستنقع القتل العراقي، وهذا الجانب يأخذ مساحة واسعة من التفكير الأميركي في الوقت الحالي، ولهذا يحرصون على تعلم اللغة العربية وتحديدا اللهجة العراقية، لفتح المزيد من النوافذ مع السكان المحليين.
أما حقيقة الواقع، فإنها ترسم صورة مغايرة، وتؤكد أن العراقيين لايمكن أن ينظروا إلى القوات الأميركية إلا من القناعة الراسخة،التي تقول بأنهم قوات احتلال ارتكبت الكثير من الجرائم بحق الدولة العراقية وبحق العراقيين، وان التعامل السليم مع هذه القوات، ينطلق من قناعة راسخة، تذهب باتجاه إلحاق الهزيمة بهم والانتقام منهم في كل مكان.


- الوطن العمانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق