هيئة علماء المسلمين في العراق

بين أفغانستان وبريطانيا-سليم الكراي
بين أفغانستان وبريطانيا-سليم الكراي بين أفغانستان وبريطانيا-سليم الكراي

بين أفغانستان وبريطانيا-سليم الكراي

قام عدد من رؤساء ومسؤولى الدول الغربية بزيارات متتالية إلى أفغانستان التقوا خلالها المسؤولين الأفغان وأجروا مباحثات أكدت مرة أخرى أن الاجواء فى هذا البلد الآسيوى الخاضع للاحتلال الغربى لا تسير على النسق وبالشكل الذى يتصوره الغرب وفى طليعته الولايات المتحدة الامريكية التى ورطت العالم فى حرب غير محسوبة العواقب فى بلد فقير يعانى من قلة الموارد ومن غياب خطط التنمية للنهوض بمقوماته الاقتصادية. التسابق والتلاحق كان من بريطانيا وايطاليا وفرنسا واستراليا وأسبابهما هو بداية الشعور بانفلات الوضع فى هذا البلد وبسيطرة القوى المعارضة واساسا منها حركة الطالبان التى يبدو انها بدات تسترجع البعض من مواقعها ولكن الأهم من كل هذا هو بداية تغيير السياسات الغربية تجاه كل ما يحصل فى افغانستان والعراق هذا التغيير الذى تعود أسبابه الى الاوضاع التى آلت اليها السياسات المتبعة فى هذين البلدين وخاصة منها السياسات العسكرية التى فشلت وعجزت عن آداء الدور الذى جاءت من أجله.

وكانت بريطانيا دائما فى مقدمة المبادرين تتبعها بعض الدول الأخرى حسب أهميتها فى النسيج العسكرى القائم مثل ما هو الشان فى العراق حيث بدأت بريطانيا بالانسحاب تلتها بولندا ثم استراليا وكذلك الولايات المتحدة الامريكية التى أعلنت أنها مستعدة للانسحاب من العراق حسب روزنامة تاريخية تمتد على الأشهر الأولى من سنة 2008، ومثلما هو الشأن بالنسبة إلى الوضع فى افغانستان الذى بدأت فيه بريطانيا هى الاولى لتليها فرنسا وايطاليا واستراليا وهذه المرة لا يتعلق الوضع بالانسحاب بل بالتفاوض مع حركة الطالبان حيث بدأت بريطانيا من خلال رجال مخابراتها الذين التقوا مع رجال القبائل النافذين ومع البعض من ممثلى هذه الحركة والذين قالوا عنهم إنهم ألقوا السلاح ونبذوا الخيار العسكري.

إن هذه البداية التى أطلقتها بريطانيا لم تعجب الحكومة المركزية الافغانية فسارعت باتخاذ الخطوة ضد المسؤولين البريطانيين بل وعجلت فى استقبال مسؤولى الدول الأخرى وتحرك المسؤول الأفغانى الأول كرزاى وتحول إلى باكستان لإجراء مباحثات يبدو أن جوهرها أمنى وعسكرى استراتيجى يتعلق بمستقبل العملية ليس العسكرية فقط فى أفغانستان بل السياسية أيضا والتى أصبحت مهملة فى الفترة الاخيرة.

إن التفاوض الحاصل بين البريطانيين وطالبان يؤشر على بداية التصدع فى جبهة التحالف الغربى وكذلك يؤسس إلى بداية مرحلة جديدة قد يدخلها الوضع فى أفغانستان ولكن السؤال الذى يبقى مطروحا فى هذه الحالة هو هل أن الولايات المتحدة الامريكية على علم بما يجرى وخاصة بالمبادرة البريطانية أم أن المخابرات البريطانية تحركت من تلقاء نفسها فى محاولة لتغيير وضع استنزف قواتها وأرهق سياسييها؟.

والسؤال الآخر المطروح يتعلق بوضع حكومة كرزاي. هل انتهى دورها ويجب التفكير فى حلول جديدة أخرى للوضع الداخلى فى أفغانستان أم أن هناك أجندة خفية أخرى بصدد التخطيط لها فى الأيام القادمة؟.

الثابت هو أن سنة 2008 تحمل فى طياتها العديد من المتغيرات السياسية والعسكرية فيما يتعلق بوضع كل من العراق وأفغانستان.

العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق