تنتهج سلطات الاحتلال علي مدي التاريخ سياسة فرق تسد ولم يشذ الاحتلال الامريكي للعراق عن هذه المنهجية التي تشكل احد اخطر ادوات هذه السلطات في اختراق بنية المجتمعات الخاضعة للاحتلال لتوفيرمبرر لاستمراراها في ممارسة فعل الاحتلال القذر بالمعني السياسي والحضاري.
في هذا السياق يمكن النظر الي ما يسمي بمجالس الصحوة التي شكلتها بعض العشائر في بعض المحافظات العراقية بدعم واسناد علني وواضح من سلطات الاحتلال بعيدا عن التنسيق مع الحكومة التي يرأسها نور المالكي وفي ضوء المتاح من معلومات عن هذ ه المجالس فانها شكلت لمحاربة مسلحي تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وهنا تكمن نقطة الخطر الاولي اي تشكيل عناصر سنية مسلحة لمواجهة عناصر سنية مسلحة اخري اي ضربة البنية التي كانت متماسكة في مواجهة الاحتلال رغم اعتراضي علي عملياتها التي توجه الي المدنيين والمنشآت العراقية
النقطة الثانية التي تنطوي علي درجة عالية من الخطورة من جراء تشكيل هذه المجالس وتتمثل في المخاوف الأخذة في الاستشراء بقوة لدي دوائرالشيعة التي باتت تنظر بريبة لهذه التشكيلات الامر الذي يسهم في تعميق الصراعات المذهبية والطائفية في العراق وهو ما يتعارض مع جهود اخذت تؤتي ثمارها من الطرفين: السنة والشيعة باتجاه تهدئة النزعات الصراعية في الاونة الاخيرة بينهما وبالطبع فان ذلك لا يتوافق مع منهجية الاحتلال الامريكي الذي يري في استمرار الصراع الطائفي مستندا قويا يتكئ عليه في تمديد بقائه بأراضي الرافدين.
من هنا فان ما يطلق عليه بمجالس الصحوة في العراق ليس الا مجالس غفوة لا ينتبه اصحابها علي نحو صحيح الي مخاطر ارتباطهم بسلطة الاحتلال التي ستظل سمة سلبية في تاريخهم حتي لوكان هدفهم نبيلا.
السطر الأخير:
كل الممالك منافي العواصم سجون العسس يحاصرون المدن وقلبي يعانق السواحل اليابسة.
- الراية القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
صحوة أم غفوة- العزب الطيب الطاهر
