هيئة علماء المسلمين في العراق

تقسيم العراق.. وتجزئة دارفور ... عبدالله محمد القاق
تقسيم العراق.. وتجزئة دارفور ... عبدالله محمد القاق تقسيم العراق.. وتجزئة دارفور ... عبدالله محمد القاق

تقسيم العراق.. وتجزئة دارفور ... عبدالله محمد القاق

تقسيم العراق.. وتجزئة دارفور ... عبدالله محمد القاق في اطار الخطط والبرامج التي تُعدها الامم المتحدة في العلن وفي كواليس الصالونات السياسية ، السعي نحو تقسيم العراق مجدداً ، وتجزئة دارفور التي تفوق مساحتها العديد من الدول الاوروبية ، ليسهل للولايات المتحدة السيطرة عليها ، وتسهم الامم المتحدة في تنفيذ القرارات الرامية الى فرض ارادة جديدة على المنطقة بغية تنفيذ مخططات جديدة في الوطن العربي لتفكيك جهودها والحد من مواردها خاصة وان العراق ودارفور تمثلان معيناً لا ينضب من البترول ، او المواد المعدنية واليورانيوم وغيرها..

وهذه الاجراءات تتم مع تصاعد الازمات الداخلية في فلسطين ولبنان والسودان والتي يحوم شبح التقسيم فوق كل منها باشكال متعددة ومتنوعة في اطار استهداف تمزيق هذه الامة باستهداف مقوماتها الوطنية والقومية،

ففي الوقت الذي يشهد فيه العراق المزيد من سفك الدماء جراء احتلال الولايات المتحدة الاميركية تواصل الادارة الاميركية سعيها الحثيث لتنفيذ توصية مجلس الشيوخ الاميركي بان يكون النظام الفيدرالي العراقي قائماً على ثلاث وحدات بدلاً من ثماني عشرة محافظة وفقاً للدستور العراقي الجديد.

وهذا الوضع من شأنه ان يسهم في تمزيق هذا الوطن ليسهل القفز على مقدراته ، وتسيير اعماله.. والحد من قوته ، ونفوذه العربي والدولي ، وسيطرة القوى الكبرى عليه ، ليفقد هذا البلد العربي من قدراته الوطنية والقومية ، وتجزئة السودان عبر الحركة الشعبية السودانية التي اعلنت منذ فترة انضمامها الى حكومة الوحدة الوطنية ، والتي سعى الرئيس السوداني عمر البشير من الاسهام في تحقيقها عبر الاتفاقات التي عقدت في ابوجا وغيرها ، لكي يتم توحيد هذه الدولة «القارة» بعيداً عن اية تدخلات خارجية ، خاصة وان استضافة الرئيس الاميركي جورج بوش نائب الرئيس السوداني سالفاكير في الثاني والعشرين من الشهر الماضي دون معرفة السفارة السودانية في واشنطن يمثل خطوة جادة نحو تجسيد خطوة التقسيم ، وزيادة مشكلات دارفور التي تنوء بأكثر من 2,5 مليون لاجىء ، وتشجيع العنف الافريقي تحت حجج واهية «تحقيق السلام في المنطقة».

لقد فشل ممثلو الامم المتحدة في الوفاء بالعديد من القرارات والاهداف الرامية الى تحسين الاوضاع في دارفور.. خاصة القرار الصادر عن مجلس الامن الدولي الرامي الى اعداد خطة طموحة تكلف 3,4 مليار للنهوض بهذه المنطقة.. وهذا الفشل مرده الى ان الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية ومنها فرنسا ، والمانيا ، وايطاليا وبريطانيا تريد ان يكون شعب السودان فريسة لخلافات مستحكمة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة والسعي لتقسيم وتجزئة دارفور بوسائل متعددة ، رفضها السودان بكل قوة،

اننا نعتقد ان الحكومة السودانية وعت بكل تقدير ، الاهداف التي ترنو اليها الولايات المتحدة من اجل تقسيم السودان ، والسيطرة عليه ، فرفضت كل هذه المحاولات الرامية الى تحقيق ذلك ، وهي التي ارسلت البعثات التبشيرية في دارفور ، وافغانستان من اجل المزيد من الضغط على المواطنين تحت ذرائع تقديم المساعدات الانسانية لهذه الشعوب الفقيرة المحبة للسلام.

فاستمرار التهديد الاميركي لكل من العراق ، والسودان ولبنان من شأنه ان يزيد من تدهور المواقف في هذه الدول ، بل يسهم في الحد من استقرار المنطقة ، بدلاً من تقديم المساعدات الضرورية للنهوض بهذه الدول في مختلف المجالات.

فهذا التقسيم الذي تسعى اليه الولايات يؤكد فشل السياسة الاميركية في المنطقة.. وتراجع استراتيجيتها للحفاظ على حقوق الانسان نتيجة الاخطاء الكبيرة للسياسة الاميركية الفاشلة في حربها على الارهاب،

فبعد فشل الولايات المتحدة في تحقيق السلام بين العرب واسرائيل ، بالرغم من انعقاد مؤتمر انابوليس ، واقدام اسرائيل على قتل العشرات من الفلسطينيين واعلان مشاريعها الاستيطانية ، وفرض الاجراءات ضد الفلسطينيين في غزة لتجويعهم ومحاولة تطويعهم للرضوخ والاستسلام.. الا ان اميركا ما زالت تواصل سياستها العدوانية في المنطقة بتوجيه التهديدات الى ايران وسورية في محاولة لابعاد لفت الانظار الى سياستها الفاشلة في كل من العراق والسودان وافغانستان ولبنان خاصة وان هناك قناعة لدى العالم العربي ، والمجتمع الدولي بان سياسات بوش وتشيني كارثية على الوئام الاجتماعي والامن والسلم الدوليين ، وتهدف الى تقسيم العديد من الدول العربية ، وبخاصة العراق والسودان ، وذلك في ضوء هذا الانقسام في المواقف العربية في المرحلة الراهنة.

اننا نعتقد ان الدول العربية ينبغي ان توحد صفوفها ، وان تقف في مواجهة هذا الظلم الاميركي الذي يستهدف الانتقاص من حقوق العرب الشرعية في فلسطين وتقسيم العراق ، وتجزئة دارفور ، لان مثل هذه المواقف الوطنية الصادقة ، تؤكد اهمية الصوت العربي الرامي الى رفض هذه المخططات ويجسد اعتزازه بحضارته وتاريخه ومساهماته الانسانية المتعددة ، ويلقي الضوء على الاستهداف الاجنبي المفروض على العرب والمسلمين ، واستمرار وصفهم بالارهابيين بغية المزيد من اجراءات قضم حقوقهم واراضيهم وامتهان كرامتهم في فلسطين والعراق ودارفور.. واستمرار تهديدهم في سورية ولبنان والسودان وجميع بلدانهم العربية.

الدستور الاردينة

المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط

أضف تعليق