هيئة علماء المسلمين في العراق

في دائرة التخندق...كلمة البصائر
في دائرة التخندق...كلمة البصائر في دائرة التخندق...كلمة البصائر

في دائرة التخندق...كلمة البصائر

عام يمضي وآخر يطل ومشاريع للمحتل تطرح وأخرى يمدد العمل بها لمنفعة تخصه هو دون غيره في  حين  أن واقعه يقول بأنه منهزم يسعى لاهثا لوجود آمن طويل الأمد عبر آلة صنعها على مر سنوات الاحتلال الخمس ممن يعتمدون عليه أصلا باستقوائهم بوجوده على أبناء الشعب، وبالتالي فهم غير قادرين على ما يرجوه من دعمهم.

هذا العام الذي شارف على الانتهاء شهد انكفاءات وانتكاسات تجرعها المحتل بمرارة جعلته يدور في مكانه وشهد ايضا بشارات خير عديدة لأبناء شعبنا العراقي، فقد دون الاحتلال في اجندته لهذا العام بأنه اكثر الأعوام خسائر باعترافه وحسب بياناته،على الرغم من الهدوء الذي شهدته بعض المناطق في العراق ،وفي هذا العام ايضا كان صعود الديمقراطيين على حساب الجمهوريين بسبب احتلال العراق،ولم يكن للديمقراطيين من مشروع يتفوقون به على غرمائهم سوى قضية العراق بطرح مشاريع الخلاص من هذا المأزق الذي غاصت فيه قوات الاحتلال الامريكي في ساحات ارض الرافدين وكلفها دماء ومليارات الدولارات اثقلت كاهل دافعي الضرائب في الداخل الامريكي.

غير ان الملاحظ على ارض الواقع بقاء من انخرطوا في العملية السياسية في ظل الاحتلال ضمن دائرة التخندق بشقيه الطائفي والعرقي، ولذلك كانت نتيجة الحراكات الطائفية والعرقية معركتين ،الاولى في البصرة حيث سيطرة الاحزاب ومليشياتها على مقدرات ثغر العراق وجوهرته بعدما افلس الاحتلال البريطاني واعلن انسحابه بخفي حنين.

والثانية كركوك ومطالبة الحزبين الكرديين بها على انها مدينة كردية .لتبقى بغداد تئن من وطأة الجدران الكونكريتية الفاصلة بين الاحياء بهدف توسيع الهوة والتفرقة بين ابنائها استكمالا لما فعلته عصابات المليشيات الطائفية من قتل وتهجير.

إن الاستقواء بالمحتل ومنهجية الاقصاء والاستحواذ على زمام الامور باعتبارها غنيمة جعلت من العملية السياسية برعاية المحتل انتقاما من ابناء الشعب الرافضين للمحتل واذنابه، لا فرق في المعاملة بين طيف وآخر الا بما يتماشى ومتطلبات التخندق الطائفي وتغذيته.

فعشائر الجنوب العراقية كانت صرختها مدوية قلبت عناصر المعادلة التي كان يعدها المحتل باعلانها رفض الاحتلال الامريكي والتدخلات المخابراتية لدولة مجاورة،غير أن الرد ممن توجه اليهم الرفض جاء سريعا بتفجير السيارات المفخخة في اسواقهم وأماكن تجمعاتهم في محاولة يائسة لاسكات هذا الصوت الرافض لوجودهما،وان ما يجري في كركوك ليس بعيدا عما يجري في البصرة ولكن لكل مدينة نصيبها من هذا الظلم الواقع على العراق.

بقي أن نقول ان ابناء العراق الأباة لم يغوهم مال ولا جاه يأتي عن طريق المحتل -وهم كثرة كاثرة بحمد الله-كانوا ولايزالون صامدين بوجه هذه التخندقات واثبتوا للعالم اجمع بصورة عامة وللمحتل واذنابه بصورة خاصة انهم شعب تسامى على جراحاته وداس على الاحقاد ومن يتاجر بها ،همهم الاول خروج المحتل والوقوف صفا واحدا امام مشاريع الاحتلال التقسيمية وإن غلفت بعوارض تدغدغ تطلعات الناس في الامن والاعمار.

فالعراقيون باتوا على يقين ان محتلا لن يعمر بلدا وان خمسة اعوام من الاحتلال للعراق اعطت درسا لشعوب المنطقة مايمكن ان تتعرض له بلدانهم ان داهمها مثل هذا الامر، وقد ادركت هذه الشعوب من خلال صدق المقاومة العراقية وثباتها على موقفها الرافض معنى الانتماء للوطن وكيف يمكن ان تضحي الشعوب بالغالي والنفيس من اجل حرية الوطن وسيادته لينعم ابناؤه كل ابنائه بالعز والشرف.

أضف تعليق