هيئة علماء المسلمين في العراق

طهران وواشنطن... المصلحة أقوى- افتتاحية العرب
طهران وواشنطن... المصلحة أقوى- افتتاحية العرب طهران وواشنطن... المصلحة أقوى- افتتاحية العرب

طهران وواشنطن... المصلحة أقوى- افتتاحية العرب

جون بولتون، بدأ يشعر باليتم والوحدة بعد النكسات المتتالية التى نزلت برفاقه المحافظين الجدد وأخرجتهم الواحد تلو الآخر من الإدارة الأميركية بعدما أخذوا مجدهم السياسى فى شن حروبهم التى أعقبت 11 سبتمبر. لا يصدق ما تراه عيناه وخصوصا طغيان الوزيرة "الليبرالية" كوندوليزا رايس على عقل الرئيس بوش وسلوكه، وأخذها السياسة الخارجية نحو "الاعتدال" بعدما "كافح" طويلا هو ورفاقه ريتشارد بيرل وبول وولفوفيتز واليوت ابرامس وغيرهم من أجل جر أميركا وجيوشها إلى "هدفهم السامي" فى نشر "القيم " الأميركية بالقوة العسكرية والحروب الوقائية وتدمير "قوى الشر". صرخ السفير بأعلى صوته فى حديثه إلى مجلة "ديرشبيغل" الألمانية: "السياسة الخارجية المعتدلة خطر على الأمن القومى الأميركي".

التصريحات العلنية لسعادة السفير المحافظ الجديد إن دلّت على شيء، فانما تدل على استيائه خصوصا من اعتماد الوزيرة "الليبرالية" نهج التفاوض ولا سيما مع "العدوة الأولى" للمحافظين الجدد إيران واعتمادها سياسة الجزرة بدلا من رفع العصا والتهديد بالحرب الشاملة والدمار الشامل.

بمعنى آخر، فإن القلق من "الاعتدال" ربما معناه ان الكفة داخل الإدارة الأميركية بدأت تميل لمصلحة دعاة التسوية السلمية على حساب دعاة الخيار العسكري.

قبل هذه التصريحات، صدمت وكالة المخابرات الأميركية حتى المتفائلين عندما أكدت فى تقريرها ان إيران أوقفت نشاطاتها النووية العسكرية منذ عام 2003. فى المقابل أصر الرئيس بوش على ان شيئا لم يتغير، وأن إيران لا تزال تمثل خطرا كبيرا على السلم العالمي، وإن تركها تمتلك التكنولوجيا اللازمة لصنع السلاح النووى سيؤدى إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة.

ضربة على الحافر وضربة على المسمار كما يقول المثل العربي. لكن تقرير المخابرات فتح بابا دوارا يسمح للادارة بالكف عن ممارسة الضغوط ساعة تشاء بذريعة ان لا شيء يوجب الضغط وتاليا فان التفاوض مع ما يسمى "محور الشر" مسموح.

وهو على نقيض تقرير المخابرات فى شأن العراق عندما حسم أمر الحرب بتأكيده ان بغداد تمتلك أسلحة الدمار الشامل مع أنها لم تكن تمتلك منها شيئا!!

خطوة أخرى نحو إيران، روسيا تسلم شحنة أورانيوم إلى طهران فى محاولة لاقناعها بوقف برامجها للتخصيب، وهو عقدة العقد فى الملف النووى المتنازع عليه. وموسكو ما كانت لتقدم على هذه الخطوة الاستثنائية لولا الرضا الأميركي.

بوش كرر ان "إيران تشكل تهديدا للسلام وستشكل تهديدا أخطر إذا لم نوقف نشاطاتها فى مجال التخصيب". وطهران بدورها أكدت انها لن توقف تخصيب الاورانيوم فى أى ظرف حتى بعد تسلمها الوقود النووى الروسى بحجة ان من حقها كدولة وشعب امتلاك المعلومات والتكنولوجيا النووية وغير النووية.

لكن هذين الموقفين "المتشددين" لا ينفيان حقيقة أن كلا الطرفين غيّرا تكتيكاتهما فى انتظار تغيير استراتيجياتهما. فواشنطن ما كانت لتغطى المبادرة الروسية من دون ثمن إيرانى يدفع فى المقابل، وطهران ما كانت لتحصل على هذه الهدية فى ذروة تأزّم ملفها النووي، لولا أنها لم توافق على دفع ثمن ما.

صراخ من فوق وتفاوض من تحت، ولعل أبرز دليل على ذلك ليست تصريحات بولتون، ولا تقرير وكالة المخابرات الأميركية، ولا المبادرة الروسية فحسب، بل عودة الهدوء "التفاهم" الأميركى الإيرانى حول العراق، وهذا الأمر ما كان ليكون ممكنا على هذا النحو لولا مساهمة "الجغرافيا" التى تشكل إيران وحليفتها سوريا أبرز مقوماتها.

لهذا كانت "العرب" دائما تفضح التفاهمات التى تجرى تحت الطاولة حول العراق، بل وحول العرب كلهم.. تفاهمات تعطى الحرية الكبيرة للسباب الاعلامى لكنها تضع المصلحة فى القلب.



العرب اونلاين
المقالات المتارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق