أي مستقبل يمكن أن يرتجيه العراق المحتل إن كان أطفاله، الملايين من أطفاله، يرزحون تحت أعباء الاحتلال وفوضاه وما تجره من عنف ومآس وتهجير وسوء خدمات على كل المستويات ونقص في التغذية؟ بل أي حياة يمكن أن ترتجى في ظل هذا الواقع الذي آلت إليه الأوضاع في بلاد الخيرات، بلاد الرافدين؟
في كل دولة من دول العالم اهتمام خاص بالأطفال، رعاية وتعليماً وتنشئة، مع توفير الأجواء المناسبة لهم على الصعد كافة، خصوصا الهدوء والراحة النفسية والمناخ السليم، من دون نسيان وسائل الترفيه والابتكار والإبداع، لأن مستقبل أي بلد من مستقبل أطفاله باعتبارهم الجيل الصاعد الذي يعوّل المجتمع عليه.
وأما في العراق، ومنذ حلّ الاحتلال الأمريكي، والحال الى مزيد من السوء، حيث تبخرت وعود الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وحلّ محلها القتل والتخريب والتشريد والتعذيب والفرز الطائفي والمذهبي وسرقة الثروات والعمل في الآن نفسه على مشاريع الانفصال والتفتيت، الى حد يهدد بعدم بقاء شيء من العراق الموحد والغني ببنيه وتعدديته وثرواته.
العراق بلد الثروات يعيش أطفاله على انتظار المساعدات من الخارج، من الجمعيات أو من غيرها، فيما لو ترك يعيش بلداً سيداً حراً مستقلاً يتحكم أبناؤه بمقدراته لكانت الحال غير الحال، خصوصاً أن أطفاله، وجميع العراقيين عموماً، يعانون الأمرّين منذ قرابة عقدين، بداية من الحصار والعقوبات وتالياً من الغزو والاحتلال والفوضى التي صنعها.
وأن يكون أطفال العراق تحديداً هم الضحايا في ذلك كله فالأمر كارثي بكل ما للكلمة من معنى خصوصاً أن جيلاً كاملاً مهدد بالضياع، هذا إذا نجا من الفوضى القاتلة وتفجيرات الموت وقنابل الجوع والأمراض التي تفتك بصحة العراقيين نتيجة انعدام الحماية والرعاية والأمان في هذا البلد الذي كان موعوداً بشيء واستيقظ على شيء مناقض مازال ينذر بالمزيد من الكوارث.
وقضية كهذه تحتاج الى عناية خاصة من القوى العراقية كافة للاتفاق على كلمة سواء تنقذ العراق مما ابتلي به، وتنقذ أطفاله، لأن في ذلك إنقاذاً للحاضر والمستقبل معاً.
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
\"حرية\" العراق بلا أطفال-افتتاحية الخليج الامارتية
