هيئة علماء المسلمين في العراق

القمة العربية المنتظرة وما يدور عنها- د.محمد صالح المسفر
القمة العربية المنتظرة وما يدور عنها- د.محمد صالح المسفر القمة العربية المنتظرة وما يدور عنها- د.محمد صالح المسفر

القمة العربية المنتظرة وما يدور عنها- د.محمد صالح المسفر

في العادة المكررة في كل مؤتمر قمة عربية وقبل نهاية جدول أعمالها يتفق القادة العرب على مكان وزمان انعقاد القمة العربية اللاحقة، ففي قمة الرياض الأخيرة تقرر انعقاد القمة العربية القادمة بالإجماع في دمشق على أن يكون الزمن في الربع الأول من عام 2008، لكن تسربت أخبار مفادها أن عددا من العواصم العربية تدرس إمكانية استبدال القاهرة لاستضافة القمة العربية القادمة بدلا من دمشق، يعلل البعض أن السبب في ذلك الاستبدال يعود إلى خلافات بين بعض الحكام العرب والقيادات السياسية في سوريا، ويذهب البعض إلى القول أن الرئيس بوش الأمريكي وإسرائيل يمارسان ضغوطا على العديد من الزعماء العرب كي لا تنعقد قمتهم المنتظرة والمقررة سابقا في دمشق عقابا لسوريا على مواقفها المعادية لطموح السياسة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، رأي ثالث يقول إن المعارضة السورية التي اجتمعت في واشنطن برموز الإدارة الأمريكية طلبت أن تمارس أمريكا ضغوطها كي لا تنعقد القمة العربية في سوريا لأن انعقاد القمة في دمشق يعزز قبضة النظام السياسي على الشعب هناك.

كل الأسباب التي ذكرت أعلاه قابلة للتصديق، لكن إذا كانت القمة العربية لا تنعقد في هذه العاصمة أو تلك نظرا لخلافات بين بعض ولاة الأمر فينا ورغم اتفاقهم من قبل فهذا أمر يدعونا إلى القول بغياب الحكمة العربية عند الكثير من قياداتنا وعدم أخذهم سيرة الأولين منهم في الاعتبار، اذكر ببعض مواقف قادتنا الكبار لعل الخلف يعتبر، كانت العلاقات السعودية المصرية في أسوأ الأحوال من عام1962 إلى1967 ، كانت القوات المسلحة للقطرين الشقيقين في اشتباك مسلح كل منهما يناصر طرفا من أطراف الصراع على الحكم في اليمن، لم يتردد الزعيم العربي جمال عبدالناصر رحمه الله من السفر إلى جدة للالتقاء بالزعيم العربي فيصل آل سعود رحمه الله وطرحا خلافاتهما على طاولة المفاوضات الثنائية وكانت النتائج ايجابية. وفي هذا السياق الكل يعرف أن سحبا كثيفة من «...» تحجب الرؤية بين الرياض ودمشق لكن الحال لم يصل إلى ما كان الحال عليه بين الرياض والقاهرة في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي ومع ذلك التقى الزعيمان، لم يكن سرا على العامة والخاصة انه كان بين الرياض والدوحة خلافات دامت حقبة من الزمن لكن الدبلوماسية القطرية الواعية والحريصة على عدم تصعيد الخلافات كانت الواصل، فلم تنقطع عن حضور أي اجتماع على مستوى القاعدة أو القمة يعقد في الرياض وتكللت كل الجهود الواعية بقيادة الملك عبدالله آل سعود والأمير حمد بن خليفة آل ثاني بالنجاح وذابت كل العوائق واختفت بلا رجعة تلك الخلافات وسوء الفهم بين الطرفين، خلافات أخرى حدثت بين القاهرة وطرابلس ــ ليبيا ــ كادت تؤدي إلى نزاع مسلح بين القطرين الشقيقين، وفوق هذا تواصلت القيادات ولم تنقطع.

هذه بعض من تاريخ قياداتنا السياسية، فهل نعتبر ونعود إلى سيرة الأولين ونصر على عقد قمتنا في دمشق حسب ما اتفق عليه سابقا ونوحد صفوفنا في مواجهة الأخطار التي تواجه امتنا العربية؟


(2)

الرئيس الأمريكي بوش قادم إلى أرضنا وسيحل ضيفا على بعض حكامنا، انه قادم ليعمق الخلافات العربية ــ العربية، قادم بمشروع صهيوني يفعل القطيعة بين المقاومة الوطنية الفلسطينية والشعب العربي والحكومات العربية، كما انه قادم لتفعيل القطيعة بين المقاومة للاحتلال الصهيوني في فلسطين والجماهير الفلسطينية وذلك عن طريق تسريب شائعات تقول إن المقاومة الوطنية الفلسطينية حماس وغيرها تتفاوض سرا مع إسرائيل، وفي الوقت ذاته يعمل على تدعيم وتقوية نفوذ السلطة الفلسطينية المهيمنة شكلا على رام الله لتكون الضامن لأمن إسرائيل، انه قادم لتفعيل أداء النعرات الطائفية والعرقية في العراق وتحجيم ومحاصرة حركة المقاومة الوطنية هناك من اجل الاستبداد بخيرات هذا القطر العربي الشقيق، انه قادم لتوفير مناخات سياسية واقتصادية وعسكرية لتجذير الصراعات الطائفية والمذهبية في لبنان بهدف إضعافه أمام العنف والمطامع الإسرائيلية في الأراضي والمياه اللبنانية، انه قادم ليصدر الأوامر النهائية لبعض قادتنا ليمعنوا ويجدوا في تغيير مناهج التعليم وتغيير أنماط الاستهلاك، وفي كلمة الوداع لهم وخاصة القادرين ماليا سيمد يده يطلب الدعم المالي لبناء مكتبته كغيره من الرؤساء الأمريكان، ومع الأسف سيمدونه بالمال الوفير وفيها ستكون ملفات بعض حكامنا شاهدا عليهم وعلى تهاونهم في الدفاع عن حقوق أمتهم وأوطانهم لصالح أعداء هذه الأمة.

- الشرق القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق