المؤتمرات التي دعت إليها واشنطن لن تثني عزيمة الشعب العربي...
السيد الرئيس جورج دبليو بوش، بعد عشرات المؤتمرات التي دعيت إليها العرب والإسرائيليين تحت غطاء أممي،
بدءاً بمؤتمر مدريد مطلع التسعينات وصولاً إلى مؤتمر "أنابوليس" في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لم تعد لدى الشعوب العربية ثقة بمشاريعكم ومؤتمراتكم، التي لن تقف حاجزاً أمام المقاوم العربي في فلسطين والعراق، المقاومة العربية للسياسة الأميركية التي اغتصبت حقوق العرب، لن تتوقف بمجرد اجتماع عابر أو مؤتمر يعقد على عجل تُملى عليك أجندته من تل أبيب. يا سيادة الرئيس نحن لا نعادي الشعب الأميركي، نحن نرى في شعبك شعباً عظيماً. علماء أميركا خدموا الإنسانية نحن ندرك ذلك. نحن نختلف مع جموع "المحافظين الجدد" فقط.
المقاومون في العراق تحالفوا مع أشقائهم في فلسطين، وان اقتربتم من دمشق - وهو أمر مستبعد - سيتوحد المقاومان العراقي والسوري. حلفاؤكم البريطانيون انسحبوا من البصرة. اليابانيون انسحبوا من الناصرية، البولنديون انسحبوا من الديوانية. ديالى تحترق تحت أقدام جنودكم، فيلق قدس الإيراني ينتحر في بعقوبة والمقدادية. زين القوس أرض عربية وإن ادعت طهران أنها إيرانية. على رمال زين القوس عزف أول لحن للانتصار العربي.
"مؤتمراتك" ستحوّل المقاوم العربي إلى شوكة في حلوقكم يا فخامة الرئيس...
المقاومون العراقيون يعلمون أن مخططكم، كان يهدف إلى إسقاط بغداد وعواصم عربية أخرى، لهذا تمكّنوا من إسقاط مشروعك السياسي التوسعي في محطته الأولى. الشعوب العربية تعلم أنك تنوي احتلالها وتقسيم أراضيها. لذلك سيقاومون حتى الموت. نحن أمة تفضل الموت على الذلة.
السيد الرئيس:
بحكم أن "مؤتمراتكم" فشلت وسيفشل بعدها الكثير مما تحيكونه لنا، وأوله مؤامرة صحوات العشائر في العراق، وبحكم أن جميع الصحوات العشائرية في العراق هي من صنع أجهزتكم الاستخباراتية والعسكرية، أريدك أن تتمعن جيداً في الأسباب، التي دفعت رجلاً مسلماً لقتل رئيس صحوة الأنبار السابق عبدالستار أبو ريشة بعد يومين من زيارتك له، ومن خلالك - يا فخامة الرئيس - أريد أن أقول لزعماء الصحوات أن يتذكروا قصة سيد بني شيبان هاني بن مسعود الشيباني، عندما أمّنه ملك الحيرة النعمان بن المنذر على بناته ونسائه وأسلحته لما طلبه ملك فارس كسرى بن هرمز، ورفض "هاني" تسليم أمانته لكسرى بعد موت النعمان في سجنه في بلاد فارس، واختار الحرب. أريدهم أن يتذكروا أن بينهم عشرات الأشخاص من أمثال زيد بن عدي، الذي أوغر قلب الملك كسرى على الملك النعمان، الذي مات بالطاعون سجيناً وهو يرفض تزويج بناته لكسرى وأولاده، بعد أن قال لرسول كسرى: "... أما في مها السواد وعين فارس ما يبلغ كسرى به حاجته"، وكان يقصد أن في بقر العراق (أرض السواد) ما يكفي حاجة كسرى. أريد من زعماء العشائر العراقية أن يتذكروا "صحوة عشيرة إياد" التي جاءت لتقاتل ابن مسعود مع جيوش كسرى، عندما رأت أن عشيرة بكر بن وائل تضع نساءها خلف الجيوش، لرفع حماسة الجند وإسعاف الجرحى منهم.
فخامة الرئيس:
لقد نصّبت مشكوراً حكومة عراقية لإدارة المنطقة الخضراء، وهي (الحكومة) بدورها أقامت برلماناً يقيم معظم أعضائه في الأردن. أتعلم يا فخامة الرئيس لماذا يقيم برلمانيو العراق في عمان؟ أقول لك لماذا: لأنهم قرأوا في كتب التاريخ المقررة عليهم في المدارس العراقية عندما كانوا طلاباً، كيف رسم رجال هاني بن مسعود مصير إياس بن قبيصة الطائي، الذي نصّبه كسرى ملكاً على الحيرة بعد النعمان بن المنذر، وكيف حطم شاب اسمه بُرد بن حارثة اليشكري، معنويات جيوش كسرى وحلفائه في معركة ذي قار. إنهم يخافون المصير ذاته الذي آل إليه إياس بن قبيصة يا فخامة الرئيس، وعندما يدرك زعماء الصحوات أن مصيرهم مرهون بشجاعة رجل مثل بُرد بن حارثة، سيؤوبون إلى رشدهم الذي أتمناه أن يتم قبل فوات الأوان.
- الحياة
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
رسالة مفتوحة إلى الرئيس بوش- ميسر الشمري
