منذ مايقرب من عام ، يدور الصراع داخل المؤسسات الرسمية الاميركية ، في سبيل الوصول الى قناعة مشتركة، حول جدوى تمويل القوات الاميركية التي تحتل العراق وافغانستان، واخر مرحلة توصلت اليها هذه الاطراف، هو تخصيص سبعين مليار دولار لتمويل هذه القوات .
ومن الواضح ان قراءة هذا القرار، يجب ان تتم من ثلاث زوايا، في ضوء المتغيرات العميقة التي تتسم فيها هذه المرحلة، والتي ترتبط بمستقبل وجود هذه القوات في العراق وافغانستان، وهذه الزوايا الثلاث هي:
الاولى: ان الحديث والنقاش جرى وعلى نطاق واسع ، عن تمويل القوات الاميركية في العراق ، وتم تعبئة الرأي العام ، داخل الولايات المتحدة وخارجها، بما يؤكد ان المؤسسة الاميركية، لاتؤيد استمرار تواجد هذه القوات في العراق، بسبب الخسائر الجسيمة التي تتكبدها يوميا، والهدر الهائل بالاموال في مشروع( شركة) تاكد فشله واستحالة استمراره، خاصة بعد ان تاكد تهرئ جميع مرتكزاته، لهذا فان النقاش الذي كان سائدا انصب على الربط بين تمويل محدود للقوات الاميركية في العراق ، مع اقرار سحب هذه القوات من المستنقع العراقي، ولم يتم الخلط طيلة تلك الفترة بين الاوضاع في العراق و افغانستان، وبسبب الفشل الاميركي في العراق، فان القناعة قد ترسخت في الاذهان، بقرب التوصل الى اتخاذ القرار النهائي باسدال الستار على مشروع اميركا في العراق.
الثانية: ان البيت الابيض، يحاول الايحاء الى امكانية تأمين اوضاعهم ووجود قواتهم في افغانستان، وحشدوا لذلك الكثير من الابواق الاعلاميه، ومن خلال ذلك توحي الادعاءات الاميركية، التاكيد على استمرار مشروعها، وعدم الخنوع امام الاعداء، الذين يضعون خططا وبرامج واسعة لانهاك الولايات المتحدة وافشال مخططاتها في المنطقة العربية والاسلامية، وبهذا يكتشف المتابع لهذا الخطاب، ان الادارة الاميركية، تحاول الفصل بين اوضاع قواتها في العراق، واوضاعها في افغانستان، والهدف من جراء ذلك واضح ولا يحتاج الى المزيد من التفصيل والشرح والتدقيق.
الثالثة: ان الخلط المتعمد الذي نلاحظه في دمج التخصيصات المالية للقوات الاميركية في كل من افغانستان والعراق، يدلل على ان الادارة الاميركية، تحاول ان تجعل الابواب مفتوحة على جميع الاحتمالات، ويقف في مقدمتها احتمال الهزيمة الشنيعة في البلدين، واحتمال الهزيمة في واحد من البلدين، وما هو مؤكد اكثر انسحابهم من العراق، بسبب الفشل الذريع الذي وصلوا اليه، ومايعيشه جنودهم من اوضاع نفسية وماساوية، وازدياد خسائرهم في ميدان المعارك مع المقاومة في العراق.
في جميع الاحوال، فان هذا الخلط في التمويل للقوات في العراق وافغانستان، وعدم الوضوح ومحاولة رمي حالة من الضبابية على مستقبل هذه القوات في هذين البلدين، يؤكد وضوح الصورة، التي تعلن بكل صراحة حقيقة الهزيمة الاميركية في العراق وافغانستان وفشل مشروعهم.
- الوطن العمانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
ما بعد التمويل- وليد الزبيدي
