هيئة علماء المسلمين في العراق

بيان رقم (3) حول التعدي على الوقف الاسلامي
بيان رقم (3) حول التعدي على الوقف الاسلامي بيان رقم (3) حول التعدي على الوقف الاسلامي

بيان رقم (3) حول التعدي على الوقف الاسلامي

الحمد لله رب العالمين ولاعدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الميامين الأخيار . وبعد :
لقد أكتسب الوقف قدسية كبيرة على مر التأريخ بحيث لم يجرؤ أحد على التفكير بالانحراف به عن أهدافه أو التلاعب بشيء منه حتى عند سقوط بغداد على يد التتار ، فلقد عبثوا بكل شيء إلا الأوقاف فقد تحاشوا الإقتراب منها بل إنهم عمدوا إلى تعيين وزير سموه الصدر الأعظم كانت له حضوة عند الغزاة واحترام لم ينلها أي وزير آخر كما نقل ذلك المؤرخون .
وبقي الوقف في كل العصور محل احترام على مستوى (الإدارة) التي يشترط فيها الكفاءة والعدل وعلى مستوى (الموقوف) ذاته كونه يمثل حقاً لايجوز المساس به وبقيت القاعدة الشرعية (شرط الواقف كنص الشارع) حمىً لايمكن تجاوزه أو القفز من فوقه .
إلا ان الوقف الإسلامي يعيش اليوم بين مفترق طرق بعد احتلال بلدنا من قبل القوات الأمريكية وبعد انتهاك سيادة بلدنا وقدوم اللصوص وقطاع الطرق من خلف الحدود .
لقد شهدت بغداد بعد الإحتلال عمليات نصب وسلب وقتل من قبل هؤلاء ، ويبدو ان شهيتهم لم تقنع بما سلبت وسرقت فتحولت إلى اوقاف المسلمين فباشرت وبنزعة طائفية دونما رادع من دين او قانون تزحف على مساجدنا وتسرقها بناءاً واثاثاً . وقد بلغ عدد هذه المساجد سبعة عشر مسجداً وإن قوات الإحتلال الأمريكي وقفت من هذه التصرفات موقف المبارك ومع كل الدعوات المخلصة والفتاوى الشرعية التي اطلقها السيد السستاني في حرمة التجاوز على مساجد أهل السنة والجماعة إلا ان الخارجين على القانون والشرع والمدعومين من القوى الأجنبية وقوى المحتل لم ترعو وزادت من زحفها . إن هيئة علماء المسلمين في العراق إذ تدين هذه الممارسات تعلن للقوات الأمريكية المحتلة بإنها المسؤولة أولاً وأخراً عن هذه الممارسات فهي التي مهدت لها الطريق ومنحتها الدعم والإستمرار في هذا التجاوز فإن تشكيلها لمجلس الحكم بصفته الطائفية هو الذي شجع السائرين في هذا الطريق الضال وفتح شهية آخرين على هذا التجاوز كان من أسوئها الإستيلاء على وزارة الأوقاف والتعامل معها تعاملاً طائفياً على مستوى الإدارة يحمل في طياته كل ادوات الإجحاف وتفوح منه رائحة إهانة أهل هذه الأوقاف وأصحابها فعينوا أُناساً غير أكفاء لإدارة الأوقاف ويكفي أن يعلم الجميع بأن متعهداً للحج ((حملدار)) لايملك أي رصيد من المعرفة بالإدارة وشؤون الوقف يعين مديراً لأوقاف بغداد وهي المسؤولة عن أكثر من ثلاثة الآف عالم كثير منهم يحمل شهادة عالية ، ومتعهداً أخر ((حملدار)) بمنزلة الأول يعين مديراً عاماً للتعليم الديني . إن إدارة من هذا النسيج لن تكون مؤهلة لادارة اوقافنا التي اودع فيها اغنياؤنا نفائس أموالهم لخدمة بيوت الله وخدمة القائمين عليها وقد وجدنا هذه الإدارة الجديدة مهتمة بالاستحواذ على المناصب ولم يفزعهم اعتقال أئمة وخطباء المساجد الذين وصل عدد المعتقلين منهم إلى أكثر من ثلاثين عالماً ولم يزعجهم انتهاك قوات الاحتلال لمقدساتنا ، لذا فإن هيئة علماء المسلمين في العراق توجه هذا الخطاب مذكرة العرب والمسلمين والشرفاء في العالم بما نعانيه جراء انتهاك حمى حدود بلدنا من القوات المحتلة ولاستدعاء هذه القوات غير الأكفاء وغير أصحاب الوقف للإستيلاء على أوقافنا . ومحذرة قوات الاحتلال من ارتكاب اخطاء كهذه للمس بحقوقنا ومشاعرنا .
والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .






هيئة علماء المسلمين في العراق
المقر العام
13/جمادى الآخرة/1424هـ
11/آب/2003م

أضف تعليق