هيئة علماء المسلمين في العراق

جيش تهزمه المخاوف! -زكريا شاهين
جيش تهزمه المخاوف! -زكريا شاهين جيش تهزمه المخاوف! -زكريا شاهين

جيش تهزمه المخاوف! -زكريا شاهين

كثرت فى الآونة الأخيرة، التقارير الرسمية وغير الرسمية، التى تتحدث عن زيادة معدلات انتحار جنود الاحتلال فى العراق، وقد حملت هذه التقارير، أرقاما تؤكد أن الجيش الامريكى على وجه الخصوص، قد وصل إلى حالة من فقدان التوازن، وأن قادة هذا الجيش، يعرفون الأمر لكنهم لا يملكون الحلول. فى دراسة عامة لأمراض الحروب، نجد إن لكل حرب مرضاً جديداً أبدعته، فقد أنتجت الحرب العالمية الأولى مرض "صدمة القذائف "، ولطول الحرب العالمية الثانية أوجدت مرض "إرهاق المعارك"، وفى فيتنام ظهرت "اضطرابات ما بعد صدمة الضغوط"، وتمخضت حرب الخليج الأولى 1991 عن مرض "حرب الخليج الذى يقال إن له علاقة بالتطعيمات الكثيرة التى أعطيت للجنود، وتعرضهم لغاز الأعصاب، لكن الأمراض التى أصابت جنود الاحتلال فى العراق، فاقت كل هذه الأمراض خطورة، حيث وضعت خبراء الطب والخبراء النفسيين، أمام مرض نفسى وعصبى جديد أسموه "مرض العراق" سببه كما يقول الاختصاصيون: "إذا كنت لا تستطيع أن تريح جسمك أبداً، وإذا كنت تشعر أنه لا يوجد أى مكان آمن، وإذا كنت تشعر أن العدو يهددك باستمرار فإن ذلك يشكل ضغطاً يصل إلى حد الإصابة بالمرض النفسي"!

للجيش الأمريكى قرابة 200 خبير فى الصحة النفسية فى العراق ضمن ما يطلق عليهم "فرق مكافحة وطأة العمليات العسكرية" وفى حصيلة التقارير التى يرفعها هؤلاء، يعترفون بأن 39 بالمئة من القوات الأمريكية خضعوا لفحص طبى بعد أربعة أشهر من عودتهم من العراق، لإصابتهم باضطرابات نفسية؛ من قلق واكتئاب وكوابيس وفقدان القدرة على التركيز، أما فى أماكن تجمع الجيش الامريكى فى العراق، فيوجد حوالى 2500 جندى ينتظرون الرعاية الطبية اللازمة، وجميعهم يعانى من نفس الامراض.

يقول د.محمد أحمد النابلسي، الأمين العام للاتحاد العربى للعلوم النفسية: إن أبرز قيمة تميز الجندى الأمريكى هى الجبن الناتج عن إحساس ممزوج من السلطة المطلقة والخوف الرهيب، فهو لا يريد الموت لأنه يرى أنه لم يدخل الحرب ليموت، لذلك يجد فى السلطة الممنوحة إليه ما يبرر قيامه بكل أنواع الإرهاب الذى يظهر فى صور المداهمات وما يصاحبها من صراخ وعنف عند فتح الأبواب، والمعروف فى علم النفس أن الجبان هو الذى يغنى بصوت عال ليمنح نفسه إحساساً بشجاعة لا يمتلكها أصلاً، ويحاول إظهار قوته وشراسته حتى ينال الثناء من قادته، من هنا كانت صدمة الجندى الأمريكى أمام المقاوم العراقى عنيفة، إذ وجد نفسه أمام أخطار حقيقية وأمام مواجهات مباشرة تكاد تشل تفوقه التقنى وتجهيزه بثلاثين ألف دولار من المعدات الشخصية لحمايته، وهذه الوضعية تفسر لنا حجم الأمراض والصدمات التى تواجه جنود الاحتلال فى العراق، من غياب العقيدة القتالية المحفزة للتضحية فى الحرب، حالات الانتحار الوبائية بين جنود الاحتلال، حوادث النيران الصديقة، زيادة الإقبال على المخدرات والكحول، تضخم السلوك الغريزى "أفعل كل شيء قبل أن أموت"، سيطرة الغرائز البدائية، ومن هنا تفجر الشذوذ والانحرافات الأخلاقية ذات الطابع الوحشى لدى جنود الاحتلال، تنامى مخاوف الموت والرغبة فى الهروب من العراق، الهروب من الخدمة".

الأمراض النفسية، تسكن الجنود حتى بعد عودتهم إلى الوطن، حيث يفقدون القدرة على التعايش مع المحيط، فيهربون إلى نفس الاتجاه الذى تعودوا عليه أثناء وجودهم فى ساحة الحرب، والمتمثل بالإدمان والانحراف وارتكاب الجرائم، والانتحار فى حالات كثيرة، لكن ورغم ذلك، وبسبب فشل وزارة الدفاع فى تجنيد المزيد من الشبان للجيش، فان التعليمات الجديدة التى أصدرتها وزارة الدفاع الأمريكية، تسمح للقادة العسكريين بإعادة نشر الجنود الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الإصابة.

إن هذه الحقائق، تكفى للرد على الساسة الأمريكيين الذين لا يزالون يتحدثون عن الانتصار، فيما هم يخفون رؤوسهم فى الرمال، ويغامرون بجيل كامل من الشبان الذين يتحولون إلى عبء غير سوى على المجتمع الأمريكي.



العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق