هيئة علماء المسلمين في العراق

هل تصدق حملة الاعمار بالعراق -د. فاضل البدراني
هل تصدق حملة الاعمار بالعراق -د. فاضل البدراني هل تصدق حملة الاعمار بالعراق -د. فاضل البدراني

هل تصدق حملة الاعمار بالعراق -د. فاضل البدراني

تتفق جميع المفاهيم على احتلال امريكا للعراق وان ذلك المنهج الاستعماري مبني على نهب خيرات البلاد وتدمير مؤسساته وقتل ابناءه منذ نيسان عام 2003 ولحد الان ولكن ما يجعل الناقد لخطوات ذلك الاحتلال ينقم كثيرا هو ان وجوده العسكري الاحتلالي بالعراق بدأ بحملة شرسة لتقطيع اوصال البلاد الذي يحتلها الى كونتونات مناطقية ومذهبية واثنية واصبحت عدد شوارع العراق اقل من ثلث عددها الحقيقي جراء سياسة التقطيع والاغلاق بالقطع الكونكريتية التي تصل ارتفاعاتها الى الثلاثة امتار بينما تتقلص مساحة العراق التي تتسم جغرافيا بالامتداد الواسع الى الربع في ضوء الممنوعات التي تكتنف سياسة الاحتلال حيال العراقيين وحركته في بلادهم . ان الاحتلال اصبح يتباهى بعد مضي خمس سنوات من وجوده على ارض العراق تقريبا بالبدأ بمرحلة أعمار ضمن حملة تزيين القطع الكونكريتية وصبغها ورسم واجهاتها وكتابة الكثير من المحذورات والممنوعات للمواطنين العراقيين ومن بينها كتابة التوجيهات التي تصدر للعراقيين من سلطات الاحتلال عن أي توجه جديد لقواته ولكنها جميعا تصب في مجرى واحد بنهاية الامر يقول " ايها العراقي انك تعرض نفسك للقتل أو انك مشروع للقتل في حالة تجاوزك دوريات الجيش او أقترابك منها او تجاوزك للقانون السير العام او خروجك من البيت بعد غروب الشمس " وغيرها من المحاذير الجهنمية التي تجعلك دوما في ذاكرة الموت والخوف والرعب . بالفعل ان سياسة البناء والاعمار التي تنهض بها قوات الاحتلال الامريكي بالعراق اليوم تتضمن اعادة تزيين وجهه من جديد فبعد ان كان قد لجأ الى سياسة التقطيع والممنوعات عبر الاشارات الفنية او اللوحات البسيطة في بداية دخوله العراق وجد انها غير نافعة فشرع بالمرحلة الاولى من حملة اعماره بتصنيع القطع الكونكريتية وقد كلفته ميزانية باهظة وان كانت تكاليفها مدفوعة من اقيام نفط العراق الذي يستنزف من منابعه بترخيص وتفويض ذاتي أمريكي خصوصا وان كلفة قطعة الكونكريت الواحدة التي تكون بعرض 3 متر وارتفاع 3 متر هي 1000 دولار أمريكي ماعدا اجور النقل فانه في المرحلة الثانية من حملة اعماره المشهودة والتي يطبل لها عبر وسائل اعلامه اخذ يعطي المناقصات والعطاءات المكلفة جدا الى شركات امريكية وعربية وعراقية لصبغ الجدران وتزيينها واخرى تكتب عليها التعليمات والمحاذير التي غالبا ما تمتد الى عشرات الكيلو مترات بعد رصف قطع الكونكريت على امتدادات الشوارع وحول المدن ومنها جدران الاعظمية والفلوجة والعامرية وغيرها من الاف الجدران في كل قرية وحي ومنطقة ومدينة بحيث اصبح العراقيين يعيشون وسط ثكنات عسكرية . قرأت أحدى الكتابات في احد الشوارع العراقية ووجدتها تناقض تماما سياسة الاحتلال الامريكي بالعراق وعلى عكس ما متبع من خطوات في ذلك تقول الكتابة ( ايها العراقيون ان النظافة من الايمان وعليكم ان تتعلموا ذلك ) ومن الطبيعي كتبت بتوجيه امريكي مقصود طالما هي تنجز وفق اسلوب المقاولات كما هو متبع عندنا ، انها دعوة الهدف منها ليس الارشاد كما هو معروف لان مدارس العراق مملوءة باللوحات التي توجه التلاميذ الصغار وتعلمهم معاني النظافة لكن تفسير ذلك يعد أحد أوجه الاستعمار الذي يسلب الكرامة ويتجاهل قيم المجتمع الذي يحتله ، وفي متابعة لتكل الكتابات وجدت ردا على الدعوة الامريكية عن النظافة يبدو ان عراقيا أستفزته تلك العبارة وكتب ( وعليكم أيها المحتلون ان تنظفوا أياديكم من جرائم القتل العشوائي للعراقيين ) . ان الصراع يبدا من اول لحظة احتلال تقوم بها احدى الدول الاستعمارية الكبرى والمتعارف عليها الدول الغربية عبر التاريخ مع الدولة المحتلة ودائما ينتهي بانتصار الحق ولا بد للاحتلال ان يرحل مهما يطول تواجده في الدول الاخرى الا ان سبيل هذا هي المقاومة الوطنية ذلك الذي نجده في العراق لانه واحدا من الخيارات التي تعيد في كل لحظة من لحظات المقاومة الكرامة والخيار الوطني لاصحاب الارض فليس لاصحاب الارض من حق وطني في داخل وطنهم المحتل سوى المقاومة التي هي اقسى ممارسة وأفضل خيار وطني ضد الاحتلال بل اللغة الوحيدة التي يسمعها ويفهمها المحتل وألا فهو احتلال اخرس وأعمى وغبي في جميع التعاملات فالشعوب الحرة هي من يوعي الاحتلال ويعيده بلغة الرصاص الى رشده ولا تفسير غير ذلك ، واما سياسة تزيين وتحسين وجه الاحتلال القبيح في العراق كما تتبع حاليا فهي مكشوفة امام العالم وهي من مسؤولية العراقيين في فضح ذلك وأيصالها لآبعد مكان بالعالم . لا شك ان الرسوم والكتابات قد وضعت لهدف استعماري معروف وسواء اكانت جميلة أم توجيهية بنظر أصحابها بينما في نظر الاحرار تبقى قطعا كونكريتية في سياق عسكري احتلالي بغيض يبغي منها عزل المناطق العراقية عن بعضها البعض لآجل حماية نفسه من ضربات المقاومة المسلحة دون سواها .


وكالة الاخبار العراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق