القيادة بلا صبر تعني التعجل وتغييب البصر والبصيرة، وتؤدي حكما إلى التهور، وما أكثر ما عاناه عالم اليوم من تهور قيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش وأركانه من المحافظين الجدد الذين يعملون للاستفادة من ولايتيه للحصول على المكاسب التي يطمعون بها، ولو كان الأمر على حساب أوطان وشعوب، وكل ما له علاقة بالمبادىء والأخلاق والشرعية الدولية وشرعة حقوق الانسان.
وحكاية الرئيس بوش مع نفاد الصبر، طويلة ومتعددة الجوانب وحمالة أوجه أيضا، خصوصا أن بوش بات معروفاً بالتسرع واستعجال قطف الثمار ولو أدى إلى قطع الشجرة، إذا صح التعبير، بدليل المآزق التي تعاني منها بلاده في غير موقع في عالم اليوم بفعل تعيين الأهداف والقفز إليها بمسوغات مفبركة وزائفة، ثم السقوط في المستنقع والتعثر في محاولات الخروج منه.
يقولون إن بوش يستخدم هذا التعبير باعتباره سلاحاً ضاغطاً، أو هو الذروة في الضغط، وما على وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس إلا التحرك وتولي مهمة التصحيح، وعلى العاملين على تبييض صورة الولايات المتحدة أن يعملوا على رش المزيد من مساحيق التجميل لتهدئة الأمور، ولو احتاجوا إلى ألف قاموس وقاموس دبلوماسي لإنجاز المهمة.
غير أن الواقع يفيد بأن نفاد صبر بوش ومن يخطط له، ضحاياه دول وأرض وثروات وسيادات، وفي الأول والأخير مئات آلاف الضحايا ومثلهم من المعوقين وملايين النازحين داخل أوطانهم أو إلى الخارج، وخوف مسيطر في غير مكان من أن تطال لعنة التسرع ونفاد الصبر هذه الدولة أو تلك، لأن الثمن معروف والنتيجة معروفة، بدليل ما حصل ويحصل في العراق وفي أفغانستان وفي الصومال وفي لبنان وفي فلسطين، واللائحة تطول وتطول.
والخوف قبل أن تنتهي ولاية بوش ومحافظيه الجدد، هو أن يقف الرئيس الأمريكي في ما تبقى من عهده ويعلن نفاد صبره من روسيا أو من الصين، ويحرك أساطيل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والوصاية الدولية، ويوقع العالم في حرب كونية جديدة لا تبقي ولا تذر، خصوصا أن بوش يظن أنه يتحكم بأنفاس البشر في أصقاع الأرض كافة، وما عليهم سوى مراعاة خاطره والانصياع لرغباته وشهوات من تبقى من المحافظين الجدد في إدارته.
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
العالم وصبر بوش -افتتاحية الخليج الامارتية
