كل الأشجار المثمرة تتعرض للقذف بالحجارة تارة وتارة أخري تتعرض لتكسير الأغصان التي تحمل عناقيد الثمرة، وأحيانا يعبث الصبية الصغار بتلك الأشجار لا بقصد الحصول على ما يشتهون من ثمارها ولكن بقصد التسابق إلى من يصل منهم إلى قمتها ليراه أقرانه الصغار ويتباهى بأنه قد وصل إلى اعلي غصن من أغصانها قبل غيره. الصياد الذي يمارس هواية الصيد بواسطة الصقور يطلق صقره في الفضاء لصيد ما لذ لحمه من الطيور، هذا الصقر لا يتعرض للغربان ولا لطيور الرخم ولكنه يصطاد الحبارى ويعود بها إلى صاحبه.
في هذا السياق أشبه محطة الجزيرة الفضائية بشجرة مثمرة يتطاول عليها الصبية والعابثون بأغصانها من حين إلى أخر. لم تحظ محطة فضائية بالاهتمام العالمي مثل ما حظيت به هذه المحطة. في المكتبات العالمية غير الناطقة باللغة العربية ما يزيد عن ثلاثين كتابا كتبت بلغات متعددة ناهيك عن مقالات كتبها كبار الكتاب على مستوى العالم كلها تشيد بإنجازات هذه المحطة ومهنئة القائمين عليها السابقين واللاحقين، ومقالات ودراسات نشرت عن هذه المحطة في مجلات علمية محكمة تناولتها بالنقد والتحليل، وكانت نتائج تلك الدراسات العلمية تصب لصالح المحطة والقائمين عليها.
كنت في أحد مجالس العيد وكان الحديث يدور عن فضائية الجزيرة وراح البعض يردد بوعي أو دون وعي بأن محطة الجزيرة غير محايدة في تغطية الأحداث الفلسطينية وأنها تميل إلى التركيز على حركة حماس بمعنى أن كل أو معظم العاملين في هذه المحطة من أنصار حماس. لم أتمالك نفسي قلت: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. كلمات متناثرة هنا وهناك ليس لها دلالة ولا تتسم بالموضوعية. قلت: هل تعلمون بأن98 % من مراسلي الجزيرة العاملين في فلسطين يميلون إلى أو يتعاطفون مع منظمة فلسطينية واحدة، حماس والجهاد ليسا من بينهم ؟ وهل لاحظتم بأن الجزيرة لا تنشر ما يتعرض له أنصار حماس والجهاد من تعذيب واعتقالات وتدمير ممتلكات في الضفة الغربية على أيدي قوات الفصيلة المهين على الضفة الغربية، وهل تلاحظون الزمن الذي يعطي للناطقين باسم حركة فتح بأنه أكثر من الزمن الذي يعطى للناطقين باسم حماس أو الجهاد ؟ أرجوكم أوقفوا هذا الجدل فانه يصب في صالح العدو.
قال احدهم: إن محطة الجزيرة تدار بعقلية الإخوان المسلمين وراح يردد أسماء البعض من العاملين وانه لا يوجد في برامج هذه المحطة أغنية واحدة أو فيلم وإنما أفلام حروب وكوارث. قلت : هل تعلم بأنها محطة إخبارية وليست محطة ترفيهية وان كل أفلامها وثائقية ولا دخل للإخوان المسلمين بذلك. آخر راح يردد القول بأن برامج الجزيرة لم تتغير منذ التأسيس وذكر فيما ذكر " برنامج الاتجاه المعاكس، أكثر من رأي، الشريعة والحياة، بلا حدود (. .. )"والسؤال الذي يجب طرحه للرد على هذه الأقاويل المكررة، هل تابعت المحطات العالمية ؟ وهل تعلم أن" برنامج 60 دقيقة " يكرر كل أسبوع لأكثر من ثلاثين عاما، ولم يعترض عليه احد في أمريكا ؟ وهل تعلم أن برنامج " في مواجه الأمة " يذاع أسبوعيا في فضائية أمريكية مرموقة له أكثر من 30 عاما. إن المجال لا يتسع لذكر تلك البرامج التي لها عشرات السنين وقدمها شخص واحد لم يتغير طوال تلك الفترة الزمنية الطويلة.
(2)
كنت أتمنى من كل الذين يريدون النيل من الجزيرة ومنتسبيها أن يوجهوا نقدهم إلى أن الجزيرة آخذة في التراجع في الكثير من المواقف فمثلا، أحداث الضفة الغربية وما يجري فيها من ممارسات ضد بعض كوادر العمل الوطني الفلسطيني لا يأتي بها مراسلو الجزيرة من هناك، إما خوفا من السلطات المحلية أو متعاونين معها. ومن هنا نقول انه يتطلب العمل المهني تبديل مواقع المراسلين من مكان إلى أخر كما تفعل المحطات الكبرى.
المقاومة الوطنية العراقية لا تحظى بتغطية كاملة، وان المقاومة في جنوب العراق مهمشة لصالح القوى الأخرى، وان مراسل الجزيرة في شمال العراق كأنه الناطق الرسمي باسم البرزاني والطالباني، وان برنامج المشهد العراقي في حاجة ماسة إلى إعادة صياغته ليتناسب وما يجري على الساحة العراقية. وأين مراسل الجزيرة في السودان (دارفور) وما يجري على الحدود السودانية التشادية، ونسأل أين برنامج نقطة ساخنة " وماذا يجري في الصومال ؟.
آخر القول: كفوا ألسنتكم وأقلامكم عن الجزيرة فإنها مؤسسة وطنية لا تقل أهمية عن المؤسسة الأمنية. حفظ الله الجزيرة وحاميها ومؤسسها والعاملين فيها من كل مكروه".
- الشرق القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
محطة الجزيرة الفضائية بين النقد والتجريح-د.محمد صالح المسفر
