صحوة بعد غفوة ..!! أم جُرْم بعد جهل..؟؟..جهاد بشير
هل يعي أولئك الذين انخرطوا في صفوف ما أسموهها بـ (الصحوة) ، أنهم مسخوا بمسمّاهم هذا تاريخ عشائرهم ،ومرّغوا أنفها في التراب ؟؟
سواء أعلموا أم لم يعلموا .. لقد فعلوها ..!!
وكذلك الذين أيّدوها وعضّوا عليها بنواجذهم ،وسخّروا إعلامهم ـ بإبتذال ـ في سبيل هذه القضية هم شركاء في هذا الجرم التاريخي الذي لا يغتفر .
من سنن الله تعالى في خلقه،أن الصحوة تلي النوم والغفلة ،وفي اللغة إن فلاناً صحا:بعد أن كان نائماً أو غافلا ًوبعيداً بكل مداركه وحواسّه عن ما سيجده بعد صحوه، وجاء في الصحاح : ص ح ا ـ (صَحَا ) من سكره.
فهل كانت عشائر العراق في سكرة وغفلة،ونوم ووهن ، ليأتي أذناب المحتل ،مع شلّة من اللصوص فيقوموا بـ (صحوة) العشائر من سكرتهم وغفلتهم؟؟؟
عبثاً هذا الكلام ..!!
إن الذي يسلّم بهذا يدمّر تاريخاً حافلاً بالبطولات والملاحم، التي هي من صفات عشائر العراق الأبية . وينفي عن عشائرنا كل خصال الخير ، ونعوت الشرف والفضيلة التي لازمتها عبر تاريخ العراق الطويل .
لم تكن عشائرنا إلا منائر للكرم والجود ،والصبر والجلد، ونصرة الحق ودحر الباطل ،والشجاعة والإقدام ، ومواجهة الخطوب والتعالي على الألم ، والتنكيل بكل معتدٍ أثيم ، و لازالت كذلك ولله الحمد.
وهذه الصفات هي التي ترعب الإحتلال ،لأنها الجذوة التي يوقد منها أبناء العراق البررة النار في هشيمه المتعفن،لذلك قام بتسليط أذنابه مستخفاً بعقولهم لـ (جهالتهم) ،فأطاعوه بعد أن لمع في أعينهم بريق الوعود الزائفة التي أمّلهم بها،فأظهروا لنا مصطلح (الصحوة) بدعة جديدة ،وصفة قميئة تطلق على العشائر العراقية في إشارة واضحة إلى طمس ماضيها ، وإزهاق قيمها ، وتشويه صفاتها ،وإحلالها محلاً غير الذي هو من حقها، وجعلها في مكانة غير مكانتها ،ولأن الإحتلال لم يأتِ للعراق طمعاً في الثروات فقط ، وإنّما جاء لأغراض متعددة ، وغايات متنوعة ،وهي كثيرة لكن منها أنه جاء ليحطم كل ما في العراق من قيم ومبادئ نبيلة ، وأخلاقيات جُبل عليها أبناء هذا البلد، ولاريب أن ذلك كله جـزء من حرب معلنة على الإسلام وأهله وبلدانه ، وهـذا يعرفه القاصي والداني .
فإلى من اغتر بهذا المشروع من عامّة الناس أقول : حين يعجز الجهلة عن إدراك خطورة المصطلح أو المسمّى الذي تندرج تحته راياتهم العُمية ، فهم من باب أولى عاجزون عن تقديم شيء لبلدهم يصب في مصلحته ، وفي خدمة أهله ، وإنهم لأصغر شأناً من أن يكونوا حماة للعراق مدافعون عنه.
إن جريمة المصطح بحد ذاتها كارثية بحق تاريخ عشائر العراق وماضيها خاصة ، وتاريخ شعب العراق كله عامة ، فما بالكم بما يخبئه المحتل وراء مصطلحاته من مضامين ومشاريع هدّامة تفتك بعراقة هذا البلد وماضيه الأصيل..؟
المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط
صحوة بعد غفوة ..!! أم جُرْم بعد جهل..؟؟..جهاد بشير
