هيئة علماء المسلمين في العراق

لا حاجة لبلير.. بـ\"صحوة ضمير\"-زهير بن صادق دراجي
لا حاجة لبلير.. بـ\"صحوة ضمير\"-زهير بن صادق دراجي لا حاجة لبلير.. بـ\

لا حاجة لبلير.. بـ\"صحوة ضمير\"-زهير بن صادق دراجي

ذكّرنى خبر نشرته صحيفة صنداى تايمز البريطانية مؤخرا عن أن \"إلقاء الخطابات يدر على طونى بلير رئيس الوزراء البريطانى السابق نحو مليون جنيه استرلينى شهرياً\" بصحوات الضمير الفجئية التى تنتاب المسؤولين الأمريكيين وكذلك المسؤولين الأمميين ـ الأمريكيين أيضا وإن بصفة غير مباشرة أى بالانتماء السياسى والمصلحى ـ بعد التقاعد أو الإقالة من الخدمة أو استكمال المهمات التى تكون عادة قذرة من صنف مهمّات التفتيش على أسلحة الدمار الشامل التى قادها فى مرحلة ما سكوت ريتر قبل أن تصل المهمة إلى آخر المتحدرين من سلالة المفتشين هانز بليكس. أو من صنف فبركة الأدلة الوهمية على وجود تلك الأسلحة وهى المهمة التى اضطلع بقيادتها تقنيا جورج تنيت المدير السابق لـ"سى اى إي" وعمل على ترسيخها فى أذهان العالم وزير الخارجية الأمريكى السابق كولن باول بلقطة مسرحية لا تنسى حين حضر إلى المنتظم الأممى حاملا عبوة صغيرة من البلاستيك توهم الحاضرون للحظة بأنها تحتوى عيّنة من السلاح البكتريولوجى العراقى قبل أن يوضّح بأنه جاء بها فقط ليضع الحاضرين فى صورة القدرة الإفنائية العالية لعلبة من ذلك الحجم مليئة بالأنثراكس.

جميع هؤلاء الذين ذكرناهم بمن فيهم رئيس الوزراء البريطانى السابق تجمع بينهم قواسم مشتركة عديدة أولها التفانى فى خدمة المشروع الأمريكى وثانيها تجاوز كل الأخلاقيات المهنية والسياسية فى خدمة ذلك المشروع وثالثتها وأهمها على الإطلاق ـ لكن باستثناء بلير هذه المرة ـ صحوات الضمير التى تُحوّل الجلادين والزبانية فجأة إلى ملائكة طاهرين والتى لا تأتيهم إلا متأخرة بعد أن يُقضى الأمر ويستكملوا مهماتهم ويترتب عنها ما يترتب من مآس وكوارث بدءا بحصار العراق وتجويعه طيلة عشرية من الزمن مرورا بعملية "ثعلب الصحراء" بناء على ما توصل إليه مفتشو الأمم المتحدة آنذاك وانتهاء بغزوه بعد الانسحاب المفاجئ لفرق التفتيش منه بقيادة هانز بليكس.

صحوات الضمير تلك التى يُتَخيّر بعناية توقيت مجيئها بحيث لا يكون لها أى أثر حقيقى على واقع الضحايا، لها فى المقابل عوائد معنوية ومادية لأصحابها وحتى سياسية للبلدان التى انخرطوا فى خدمتها بحيث تكون فى هذه الحالة مواصلة للمهمة بطريقة أخرى.

فـ"السيد" ريتر حوّلته صحوة ضميره إلى نجم تتخطف وسائل الإعلام تصريحاته وتتسابق دور النشر على توزيع كتابه.

و"السيد" بليكس بيّضت صحوة ضميره صفحته أمام المنظمات الحقوقية وأخرست الأصوات التى طالبت لحينٍ بمحاكمته.

أما تنيت فلعبة اعترافه بالخطإ بخصوص المعلومات التى قادت إلى غزو العراق واحتلاله مكشوفة الأهداف لا تحتاج إلى كثير تفكير.

فبفعله ذاك برّأ ساحة رئيسه وأتاح له المجال لمواصلة مهمته فى تخليص العراق ..من شعبه.

ولنا أن نتصور كيف أن رجلا أدلى بمعلومات خاطئة أدت إلى احتلال بلد وقتل مليون من مواطنيه وتشريد الباقين يأتى فى النهاية ليقول: "أخطات.. سامحوني.. ما كانش القصد!".

خبر بلير الذى تحول إلى محاضر مفوّه تتناثر الدولارات من فيه ذكّرنا بكل هؤلاء وأكاذيبهم ذات الأثر الباقى والدمار المستمر للعراق بلدا وإنسانا، ذلك رغم أن رئيس الوزراء "العمالي!" لم يحتج إلى صحوة ضمير ما دامت الثروة جاءته دون الحاجة إلى تلك الصحوة وما دام ثمة من فى العالم من هو مستعد للاستماع إلى رجل سطا على أطروحة طالب وحوّلها إلى تقرير مخابراتى عن أسلحة الدمار الشامل العراقية..

ومادام هناك من يقبل التعامل مع رجل الحرب بامتياز والمدافع عن خوضها رغم عدم عدالة دوافعها، راعيا للسلام مبعوثا للجنته الرباعية فى الشرق الأوسط !..

العرب اولاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق