التكامل الناقص يصدق على السياسات العربية الاقتصادية، والاستثمارية تحديداً، فبينما توجد وفرة نقدية هائلة في دول الخليج، وجوع استثماري لبلدان زراعية كبرى، مثل مصر والسودان، وباكستان، كدولة إسلامية قادرة على تعويض الرز بدلاً من الهند، لا نجد هذه الحركة تسير بالاتجاهات المطلوبة..
لا ندري لماذا تتسابق الصين والغرب، إلى حد نشوء حرب باردة بينهما على كعكات السودان الثرية بكل شيء، حيث هناك المعادن والنفط والثروة المائية الهائلة حتى إن دارفور التي تزيد مساحتها على مساحة فرنسا توضع على قائمة أهم بقعة في أفريقيا من حيث التنوع في الثروة، وطالما دول الخليج تركض خلف عقارات أمريكا، والعملات الأوروبية، والاستثمار في القطاعات غير النفطية، فإن الجوار السوداني - المصري لهذه الدول يفترض أن يكون على نفس الدرجة مع الدول القادمة للدولتين العربيتين من القارتين الأوروبية أو الآسيوية..
صحيح أننا لا نملك القاعدة التقنية، والصناعية الكبرى التي تملكها الدول المتسارعة الخطى نحو دارفور تحديداً، لكننا يمكن أن نصبح شركاء مع صناديق أو قوى أخرى لديها التقنيات وتبحث عن الممول الذي تشكل دول الخليج مصدره العملي..
فعُمان مثلاً، وموريتانيا من الدول الغنية بالثروة السمكية، والعراق وسورية بيئة مهمة زراعياً وصناعياً، واليمن قوة بشرية تحتاج فقط الى التدريب وامتلاك مهارة أساليب العمالة المتطورة، وكل هذه الجبهات يمكن أن تصبح قوة اقتصادية عربية عليها أن تتكامل إمكاناتها، وبدلاً من اقتطاع أكبر نسبة من ميزانيات الدول العربية للغذاء نفطية كانت أو زراعية، فإن استثمار هذه المبالغ في قطاع الزراعة، بفهم المصلحة القومية، يؤكد ترسيخ العمل الاقتصادي الذي هو وحده القادر على توحيد الاتجاهات الأخرى الثقافية، والأمنية والسياسية وغيرها..
نحن هنا لا نطرح استراتيجيات عليا أو خططاً مرحلية، وإنما نسجل بعض الأفكار كمقدمات لأصحاب الاختصاص، ولعلنا ونحن نشهد الكثير من الاجتماعات الاقتصادية ولجانها من خلال الجامعة العربية، أو مجلس التعاون، أو حتى بعض اللقاءات والاجتماعات الثنائية، نتطلع إلى أن يكون التكامل الاقتصادي موازياً للأمن القومي الذي يشكل الغذاء فيه أحد معالم الصراع العالمي القادم..
لقد استطاعت الصين أن تحاصر أوروبا من خلال استثماراتها الهائلة في أفريقيا وتذهب إلى أمريكا الجنوبية، وخاصة البرازيل لتكون شريك المستقبل في المعاملات الاقتصادية في كل الثروات، وهو حصار آخر تراه أمريكا الشمالية خطيراً وغير مرغوب، ونحن على العكس بقيت توجهاتنا سياسية قضت على كل إمكاناتنا الأخرى، وبدلاً من لعن الدولار الذي يعتمد عليه تسعير النفط واعتباره عدواً، لماذا لا نجيّره في سلة إمكاناتنا لنكون جزءاً من حزمة عالم متطور لا يلعن الظلام ولا يكتوي بالشمس..
كلمة الرياض السعودية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
مالُ النفط.. وثروات العرب الأخرى!! -يوسف الكويليت
