هيئة علماء المسلمين في العراق

البصرة تبقى محتلة-عبدالله الأيوبي
البصرة تبقى محتلة-عبدالله الأيوبي البصرة تبقى محتلة-عبدالله الأيوبي

البصرة تبقى محتلة-عبدالله الأيوبي

لا يغير من «تسليم« القوات البريطانية مهام الأمن في مدينة البصرة للحكومة العراقية من واقع الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، فهذا التسليم ليس سوى شكل من أشكال تلميع صورة العملية السياسية المشوهة التي دفع إليها العراق بعد إقدام الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الدوليين والإقليميين على تنفيذ جريمة غزو العراق في مارس من عام 2003 تحت حجج مختلفة أقل ما يمكن وصفها بأنها أكاذيب مفبركة عن قصد وتعمد بهدف ارتكاب جريمة ضد شعب بأكمله تتصدرها كذبة أسلحة الدمار الشامل و«انقاذ« الشعب العراقي من بطش الديكتاتورية وتعسفها، فمنذ وقوع هذه الجريمة البشعة لم يهنأ جزء من الوطن العراقي بحالة من الأمان الذي انهار تماما بعد أن دمرت جحافل الغزاة جميع مؤسسات الدولة العراقية التي كانت صمام الأمان بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي الحاكم. «فتسليم« مهام الأمن في البصرة لا يعني إعادة الروح والصبغة الوطنية لعروس البحر العراقية، فحرية المدينة وأي جزء من الوطن العراقي لا يتمثل في اختفاء وجوه الغزاة من شوارع مدنه وانطوائهم في معسكرات خارج المدن، فهذا ليس سوى تكتيك أمني تفرضه عدة عوامل منها على سبيل المثال جس نبض مقدرة قوى الأمن والعسكر العراقيين على القيام ببعض المهام الاختصاصية ومنها دوافع سياسية، هي غير حقيقية وغير صادقة بكل تأكيد، تتمثل في إعطاء الانطباع بأن الغزاة لم يقطعوا مئات وآلاف الكيلومترات لتنفيذ جريمتهم إلا من أجل «مصلحة« الشعب العراقي فقط من دون غير ذلك من الأهداف. ربما بعد البصرة تأتي مدن أخرى ولكن العبرة والأهم من ذلك كله يكمن في مقدرة الحكومة العراقية على انتهاج سياسة خارجية مستقلة وليست خاضعة لإرادة وإدارة الغزاة وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية التي لن تفرض في مصير العراق بعد أن داست السيادة الوطنية العراقية وضربت بعرض الحائط جميع الشرائع والقوانين الدولية التي في مقدمتها حصانة السيادة الوطنية من الانتهاك تحت أي ظرف من الظروف، فالاحتلال عمد ليس فقط إلى هتك هذه السيادة وإنما إلى تدمير مقومات الحفاظ عليها حين عمد إلى حل الجيش والشرطة العراقيين. فخروج القوات البريطانية من شوارع وطرقات البصرة ليس سوى فصل من فصول مسرحية طويلة لن تكون نهايتها خروج العراق من الوصاية والتبعية التي هدفت إلى تحقيقها جريمة الغزو، فمن دون القدرة على اتخاذ القرارات الوطنية بعيدا عن هذه التبعية وعن وصاية المحتلين فإن خروج قوات الغزو من المدن وشوارعها لا يعيد للعراق سيادته الكاملة ليس فقط على ترابه الوطني وإنما على قراراته أيضا ولقد أثبتت السنوات التي انقضت من عمر الاحتلال أن الإدارة الأمريكية بالدرجة الأولى مصممة على الإمساك بمفاصل الحركة العراقية والتحكم في كامل حركتها. فالمحتلون يعرفون كيف يتعاملون مع ما أفرزته جريمة الغزو من نتائج قيمة بالنسبة إلى أهدافهم الاستراتيجية حيث أدت إلى شل القدرات الوطنية العراقية وجعل العراق جسما تابعا معتمدا في وجوده وتحركاته على بقاء قوات الاحتلال المتعددة الجنسيات، سواء في شوارع المدن وأحيائها أم في أطرافها، كما فعل البريطانيون في البصرة، فهذه الوضعية تساهم في تسهيل تحقيق أهداف الجريمة التي وقعت قبل أكثر من أربع سنوات، ولن تنتهي فصولها قبل أن يتأكد الاحتلال من الإمساك تماما بزمام التحكم بطلاقة في تسيير الدفة العراقية باتجاه تحقيق أهدافهم التي من المؤكد أنها تتعارض مع المصلحة الوطنية العراقية. البصرة والمدن العراقية كلها لم تعرف وضعا مأساويا كالذي تسببت فيه جريمة الغزو، صحيح هناك وضع سياسي مأساوي بسبب أساليب القمع الدموية التي كان النظام السابق ينتهجها في علاقاته مع القوى السياسية العراقية المختلفة، بما في ذلك قوى تطهر تراب العراق بدماء مناضليها، ولكن ما كان سائدا إبان فترة الحكم السابق ليس له علاقة بتدمير الوطن العراقي برمته وسلب العراقيين سيادتهم وأمنهم الوطني، فهذا الشرخ الذي أصاب الوطن العراقي لم يأت نتيجة أعمال القمع والقتل التي اقترفتها أجهزة النظام السابق وإنما بسبب جريمة الغزو لا غير.


اخبار الخليج البحرينية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق