الهيئة نت/البصرة
التعريف بمحافظة البصرة
هي إحدى محافظات قطرنا الحبيب (550 كم جنوب بغداد) ، تحدها الكويت و العربية السعودية من الجنوب، وإيران من الشرق. مساحتها 19070 كم2، وعدد سكانها أكثر من مليوني نسمة (عام 2003).
تشتهر البصرة، إضافة لكونها الميناء البحري الوحيد للعراق، بغناها بحقول النفط المستثمرة والواعدة مثل حقول الرميلة من أكبر واهم الحقول النفطية بالعالم، وبالنخيل التي لم يبق منها غير 4 ملايين نخلة بعد ان دمر وأتلف أغلبها خلال حرب الخليج الأولى في ثمانينات القرن العشرين.
يتسم جو البصرة بالرطوبة العالية نظرا لهبوب الرياح الشرقية القادمة من الخليج وتسمى محليا بـ "الشرجي".
يشتهر أهل البصرة بالطيبة و الكرم وهم مضرب الأمثال في ذلك داخل العراق .
تفتقر مدينة البصرة للماء الصالح للشرب مع قرب أكبر نهرين منها وهما نهر دجلة ونهر الفرات الذين يلتقيان شمالها في مدينة القرنة ليكونا شط العرب المالح نسبياً.
وتضم البصرة خليطا متجانسا من كل الأعراق ففيها المسيحيون من الكلدان والسريان والاشوريين كذلك يسكنها الصابئة منذ القدم وذلك لكثرة انهارها، بالاضافة إلى المسلمين بمختلف طوائفهم بل كانت مهدا لمدارس دينية وأدبية كثيرة .
هناك دعوات عديدة مشبوهة لاستقلال البصرة كإقليم عراقي، أو كدولة خليجية، إلا ان هذه الدعوات تقابل بخلافات داخل دول الخليج نفسها ويرفضها العراقيون الأحرار أنفسهم.
والبصرة حاليا تشكو وضعا غير مستقر بسبب سيطرة المليشيات والاحزاب الدينية المرتبطة بدولة مجاورة مما جعل الكثير من العوائل تخرج منها وتسافر إلى خارج البلاد.
المنتمون الى الاحزاب والتنظيمات العشائرية يسيطرون على المدينة ... مشكلتان تعيقان تحسن الوضع في البصرة: الأحياء العشوائية والوافدون المسلحون ..
أصاب التغيير الديموغرافي الكبير الذي حدث في البصرة منذ الاحتلال كل مرافقها بالعجز، فيما تتضاعف مشكلة الوافدين الجدد المنتشرين في الأحياء العشوائية مع حرص تيارات سياسية وميليشيات على استخدامهم سلاحاً لفرض توازنات.
وشهدت البصرة منذ عام 2003 نزوحاً هائلاً من سكان المحافظات الشمالية، ومن العمارة، ما عاد بالضررعلى المدينة وامنها.
البناء العشوائي في المناطق الشعبية التي تقع خارج سيطرة الحكومة المحلية صار مشهداً مألوفاً في المدينة التي يقول أهلها إنها فقدت الكثير من سماتها بعد استقرار عائلات قادمة من خلفيات عشائرية وريفية داخل أحيائها، مما تسبب بانعدام الامن فيها.
يقول أحد أعضاء المجلس الحكومي، رافضاً نشر اسمه، إن «الكتل والتيارات السياسية التي تحكم سيطرتها على البصرة اليوم وجدت في قضية السكان الذين احتلوا أبنية الدولة (دائرة الأمن السابقة، مجمع نقابات العمال، مؤسسات وزارة التصنيع العسكري، فنادق الدرجة الأولى وسكن كبار المسؤولين السابقين)، وسيلة لاستقطاب هؤلاء إلى أفكارها وميليشياتها مقابل وعد بتوطينهم.
ويجد السكان غير المنتمين إلى الكتل والأحزاب الإسلامية أو الكيانات العشائرية الوافدة من الأهوار ، أنفسهم مضطرين إلى ترك أراضيهم أو المواجهة غير المتكافئة، إذ يمتلك الوافدون أسلحة تفوق أسلحة الدولة اليوم، فيما لا يملك السكان شيئاً، بعد حصر النفوذ المالي والتسليحي في يد سلطة الحزب والعشيرة.
وتلتزم قيادة شرطة البصرة الصمت جراء تفاقم سطوة الوافدين المسلحين. لكن مصدراً في الشرطة قال إن الاحصاءات الرسمية لعدد العائلات التي نزحت الى البصرة بعد الحرب تقدر بحوالي نصف مليون شخص، فيما غادر المدينة حوالي هذا العدد إلى مدن أخرى أو الى الخارج، يشمل غالبية الاقليات الدينية كالصابئة والمسيحيين ونسبة كبيرة من المسلمين الذين ينتمون الى مكون معروف من مكونات الشعب العراقي.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الشرطة الحكومية للفترة من 23 تشرين الأول (اكتوبر) لغاية 23 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى أن عدد جرائم الاغتيال بلغت 75 حالة، 52 منها تركز معظمها في مركز المدينة، وسجل معظمها ضد مجهول، وأن معظم القتلى يعثر على جثثهم في مكبات النفايات في بعض الأحياء السكنية وعليها آثار رصاص وتعذيب.
الوضع الأمني
قام مسلحون مجهولون، الاثنين 3/12، بقتل حمدي البصري الذي يعمل مدرسا للرياضة في متوسطة علي الهادي أمام طلابه.
وأفاد شهود عيان بأن سيارتين حديثتين اعترضتا طريق سيارة صالون في حدود الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأثنين 3/12 ونزل مجموعة من المسلحين وقاموا بإطلاق نار عشوائيا في الهواء مما حدا بثلاثة من المدنيين اللذين كانوا في السيارة الى الهرب مذعورين ، فتوجه المسلحون الى السائق وطلبوا منه تسليم ما بحوزته من المال والبالغ بحسب ما تناقله شهود قريبون من الحدث 70 مليون دينار مما يؤكد اطلاع المنفذين على بعض المعلومات من مصدر قريب من أصحاب المال .
من جهة أخرى قتل مدني على يد مسلح مجهول يركب دراجة نارية في تقاطع (ساحة سعد) من اليوم نفسه، ويروي سائق تكسي – وكان قريباً من الحادث - القصة قائلاً : كنت راكباً سيارتي ومر بجانبي شخص ملثم على دراجة نارية وكان على جانب الطريق رجل يمشي ويرتدي الزي العربي فأوقف سائق الدراجة مركبته بالقرب منه ثم وضع مسدساً على رأسه وأطلق عليه النار فأرداه قتيلاً على الفور ثم لاذ بالفرار !!
و قام مسلحون مجهولون بسرقة محطة للبنزين وسط المدينة ( شارع بشار ) ، إذ قام مسلحون بإجبار صاحب المحطة على تسليم ما بحوزته من الدخل ولاذوا بالفرار من غير أن يعترضهم أحد !
وفي إطار التصفيات الطائفية التي يتعرض لها مكون معروف من مكونات الشعب العراقي قتل الأثنين 10/12 المواطن عدي سامي ( يعمل معلماً في إحدى مدارس حمدان ) من أهالي أبي الخصيب ، منطقة مهيجران ، إذ قام مسلحون بإجباره على النزول من سيارته فامتنع عن ذلك فقاموا بإطلاق النار عليه على الفور فأردوه قتيلاً ..
ومن جهة أخرى قتل في قضاء الزبير (17 كم عن البصرة ) سائق سيارة ، وأصيب سائق آخر يقود سيارته أثناء مشاجرة دون معرفة أسباب الحادث .
و تعرض مطار البصرة الدولي إلى هجوم بصواريخ الكاتيوشا وتعرض فندق شط العرب الكائن في منطقة المعقل إلى هجوم بثلاث قذائف هاون إلا أنه لم يتم الاعلان عن الخسائر الناجمة عن القصف.
مودة جديدة للخطف
رجال يتخفون بزي نساء .. العراق الجديد الذي رسمته أمريكا للواهمين !!
اما فيما يتعلق باعمال الخطف التي طالت العديد من المواطنين الابرياء معظمهم من الاطفال حاول نائب قائد الشرطةالحكومية طمأنة المواطنين اثر اعلانه عن تمكن الشرطة من القاء القبض على اثني عشر متهما ممن ثبتت ادانتهم بتلك الاعمال وان الاجهزة الامنية ساعية الى اطلاق سراح المزيد من المختَطَفين. واضاف ان هناك خططا بشان ارسال المزيد من القوات لحماية المدارس ورياض الاطفال.محاولات نائب قائد شرطة البصرة الرامية الى تهدئة الاوضاع وطمأنة المواطنين بهذا الخصوص لم تكن مجدية في ظل سيطرة الشائعات حول اختطاف المزيد من الاطفال، لاسيما وان المواطن يرى ان الوضع في البصرة مقبل على المزيد من التصعيد وان ما يحدث في مناطق الجزائر - الطويسة والمناطق الاخرى دليل على ان هناك دوافع سياسية وراء ما يجري من تطورات على الارض.
المواطن البصري يرى ان مدينته مقبلة على مواجهة عسكرية ستلحق ضررا كبيرا بالمدينة واهلها خاصة بعد تزايد اعداد القوات الوافدة الى البصرة قادمة من المدن العراقية الاخرى.
المواطن ابو غيداء فضل بقاء ابنته نور في البيت على الذهاب الى الروضة خشية اختطافها ويقول: هناك حديث يدور الان بين المواطنين عن وجود رجال يتخفون بزي نساء يعمدون لاختطاف الاطفال من الشوارع بطريقة يمكن ان تمر على الكثير من الناس الذين يعتقدون ان الشخص الذي يحمل الطفل ويقوده عنوة هي امه، وان بكاءه ورفضه الانصياع للذهاب معها انما هو امر طبيعي ولا يثير الشكوك.ويضيف : ان العملية لا تستغرق سوى دقائق وربما ثواني قليلة فالسيارة التي يتم تنفيذ العملية بها جاهزة وان ما يتقنع به افراد العصابة من لباس يبعد عنهم الكثير من الشبهات خاصة وانهم استطاعوا اخفاء وجوههم بـ (البرقع ) بعناية فائقة !!
ام علاء تسكن حي الجزائر فضلت كغيرها من النسوة الجلوس امام باب المدرسة في انتظار ولدها قيس ابن العاشرة من العمر ليعود معها الى البيت فهي لا تشعر بالطمانينة بعد سماعها قصصا وحكايات تتحدث عن خطف العشرات من الاطفال. تقول ام علاء : لست انا الام الوحدة التي تجلس امام باب المدرسة فهناك الكثيرات مثلي ممن اصابهن الخوف مما نسمعه من اخبار، لكننا نامل ان لا تستمر هذه المشكلة طويلا وان تعمل الحكومة على وضع حل سريع لها فقد اصيب الكثيرات منا بالاعياء نتيجة التفكير المتواصل بهذا الموضوع. وبين الحيرة والدهشة تبقى امال الكثير من الاباء والامهات في ان يستبعد احدى نعم الحياة الدنيا( الاطفال ) من كل مظاهر العنف والابتزاز، لكن الامال تبدو صعبة المنال في ظل المتغيرات السريعة التي تمر بها البصرة هذه الايام.
فشل الإحتلال
ويأتي ذلك كله متزامناً مع التقرير الذي اصدرته لجنة برلمانية بريطانية افاد بأن "الجيش فشل في تحقيق هدف احلال الامن في البصرة، ولكنه على الرغم من ذلك سوف يسلم المهام الامنية في المحافظة الى القوات الحكومية". وجاء في التقرير ان "المهمة الاساسية للقوات البريطانية في جنوب شرقي العراق كانت احلال الامن اللازم من اجل افساح المجال امام تمثيل سياسي صحيح واعادة الاعمار، وعلى الرغم من تحقيق بعض التقدم الا انه لم يتم تحقيق الهدف". واشار التقرير الى ان "البصرة لا تزال بشكل كبير ترزح تحت وطأة الميليشات"، مضيفا ان في الشرطة بعض "المجرمين والفاسدين"، مشددا على "ضرورة اقتلاع هذه الظاهرة". وقالت اللجنة في تقريرها ان "اعادة النظر بوجود القوات البريطانية ممكنة وذلك لاسباب اقتصادية تتعلق بالحد من النفقات". من جهته، اشار مراسل بي بي سي للشؤون الدفاعية إن التقرير الذي أعدته لجنة الدفاع بمجلس العموم رسم صورة قاتمة للوضع الأمني في البصرة التي يتواصل فيها العنف ضد المدنيين.
وقال طلاب من البصرة انهم يتعرضون ايضا لمضايقات من الميليشيات. وقال احمد، 19 عاما، الطالب في السنة الاولى، إنه أبلغ بأن عليه ان يطلق لحيته ويبقي شعر رأسه قصيرا. وأضاف ان عناصر الميليشيات يتصرفون مثل قوات «الباسيج» الايرانية. وقال طالب آخر إن عناصر الميليشيات أوقفوا حفلا للطلبة الجدد وأخذ احدهم الميكرفون من عريف الحفل وراح يهتف باسم زعيمه.
هكذا هو حال مدينة البصرة الصابرة الجميلة ، تعاني من الظلم والقمع والفقر والخراب ، الذي ألبسها الحزن والدمار والعذاب، وغير ملامحها الرائعة. اليوم تذبح البصرة أمام الجميع ، من قبل عصابات الجهلة والقوى الطائفية وزمرالتهريب والرشوة والتدخلات الأجنبية المعروفة ، وليس هناك من ينقذها ، إنها في وضع مأساوي تجاوز فيه القتلة كل القيم والأعراف والإصول ، لأنهم يقتلون الإنسان والحياة بكل معنى الكلمة . وإلا ما معنى أن يقتل هؤلاء الرعاع النساء والأطفال وبشكل بشع ، في هذه المدينة ، مدينة الحضارة والثقافة والسياسة والأدب والفن والرياضة والجمال ؟ . حقا إنها جريمة كبرى ، ترتكب في هذه المدينة العراقية الطيبة ، ولكن من دون رد حقيقي يتناسب مع أفعال وجرائم القتلة . ألا تستحق البصرة وقفة جدية ومسؤولة من قبل الشرفاء ؟!
البصرة تشهد حراكاً سياسياً
العشائر العربية في الجنوب ترحب برسالة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري
في استجابة سريعة للرسالة التي وجهها الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري دعا عدد من شيوخ ووجهاء العشائر العربية في جنوبي العراق بمؤتمر عقدوه في مدينة البصرة ( التنومة ) إلى ضرورة التمسك بوحدة العراق، وجدولة انسحاب قوات الاحتلال من البلاد.وخلص مؤتمر مجلس عشائر الجنوب العربية – الذي عقد تحت شعار "لا للطائفية لا للتقسيم"– في بيانه الختامي الذي جاء في مقدمته : " تلبية لدعوات المخلصين من هذه الأمة وفي مقدمتهم الدكتور حارث الضاري ... " إلى ضرورة المحافظة على هوية العراق العربية، وخروج قوات الاحتلال وفق جدول زمني قصير.ورفض المشاركون أي تقسيم للعراق سواء بالأقاليم أو بالمناطق المعزولة واعتبار ذلك تهديدا للوحدة الوطنية.
وطالبوا بإعادة تشكيل الجيش العراقي، وإطلاق سراح المعتقلين الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء الأبرياء، وتوثيق أواصر القرابة مع العشائر العربية الأخرى في العراق وخارجه.كما شددوا على رفض قانون النفط والغاز، ودعوة القوى العراقية إلى رفضه والمحافظة على مدينة كركوك باعتبارها مدينة عربية قابلة للتعايش السلمي.وجاء هذا المؤتمر العشائري بعد أقل من شهر على صدور بيان للعشائر الجنوبية وقع عليه أكثر من ثلاثمئة ألف عراقي واتهم إيران بتقسيم العراق والعبث في وضعه الأمني.
وفي هذا السياق قال رئيس مجلس عشائر الجنوب العربية الشيخ كاظم عبد الواحد آل عنيزان -في تصريح للجزيرة عبر الهاتف- إن الهدف من هذا المجلس التكاتف مع عشائر الفرات الأوسط وغربي العراق ومقاومة الاحتلال ورفض تقسيم العراق إلى كنتونات.
وأشار إلى أن المجلس تأسس في 10 يوليو/تموز الماضي من أكثر من ستمائة شخصية عشائرية من 74 قبيلة عربية بعدما أصاب هذه العشائر بعض الضيم نتيجة اعتداء بعض ما سماها الزمر الإرهابية وعمل مخابرات بعض دول الجوار التي لم يسمها وخاصة في الجنوب.
يرجى الاشارة الى المصدر عند النقل
التقرير (4) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 3/12-10/12/2007م
