مع اشراقة صباح اليوم الثلاثاء التاسع من ذي الحجة بدأت قوافل حجاج بيت الله الحرام بالتوجه إلى صعيد عرفات الطاهر مفعمين بأجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة تحفهم العناية الإلهية ملبين متضرعين داعين الله أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار .
وواكب قوافل الحجيج إلى مشعر عرفات الطاهر متابعة أمنية مباشرة يقوم بها أفراد مختلف القطاعات الأمنية التي أحاطت طرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم حسب خطط تصعيد وتفويج الحجيج إلى جانب إرشادهم وتأمين السلامة اللازمة لهم .
ويقضي الحجيج الذي بلغ عددهم نحو ثلاثة ملايين حاج وباتوا ليلتهم في "منى" نهار اليوم وقوفا على صعيد عرفات الطاهر حتى غروب الشمس، ويؤدي حجاج بيت الله الحرام اليوم الثلاثاء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا بآذان واحد واقامتين في مسجد نمرة اقتداءً بسنة المصطفى "عليه أفضل الصلاة والسلام"، القائل "خذوا عني مناسككم"،ويقف الحجاج على صعيد عرفات الطاهر راجين رحمة الله وابتغاء مرضاته ، ومع غروب شمس هذا اليوم تبدأ جموع الحجيج نفرتها إلى مزدلفة ويصلوا بها المغرب والعشاء ويقفوا بها حتى فجر يوم غد العاشر من شهر ذي الحجة .
ثم يقوم الحجاج بعد ذلك بذبح الهدي ورمي أولى الجمرات والحلق أو التقصير، كما يؤدون طواف الإفاضة وهو من أركان الحج، وتختتم مناسك الحج بطواف الوداع الذي يحرصون على أن يكون آخر ما يفعلونه في مكة.
وقد أمضى الحجاج يومهم أمس الاثنين في وادي منى لقضاء يوم التروية الذي يسبق الوقوف بعرفات، وهناك جمعوا صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء، ويواصل الحجاج أداء مناسكهم في أجواء تتسم بالهدوء والسكينة وهم يرفعون أصواتهم بالتلبية "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك".
وقالت صحيفة "الحياة" اللندنية إن السلطات السعودية كشفت عن أن عدد الحجاج الذكور يتجاوز الإناث، إذ وصل من خارج المملكة أكثر من 923 ألف حاج بنسبة 53 في المائة، فيما وصلت نحو 785 ألف حاجة، يمثلن ما نسبته 46 في المائة. وأشار الأمير نايف في البرقية إلى أنه وللمرة الأولى في تاريخ القدوم يصل عدد الحجاج من الخارج إلى هذا الرقم، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً لسنوات الحج.
وأوضح أن القادمين عن طريق الجو تجاوز عددهم 1.5 مليون حاج، فيما وصل عن طريق البر أكثر من 141 ألف حاج، وسجلت المنافذ البحرية وصول أكثر من 24 ألف حاج.
ويشارك في أداء مناسك الحج لهذا العام، رؤساء دول وشخصيات إسلامية، يبرز من بينهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الذي وصل ظهر أمس إلى المدينة المنورة في طريقه إلى المشاعر المقدسة.
وتم تسيير أكثر من 29 ألف حافلة، لتصعيدهم إلى منى وجبل عرفات، ثم نفرتهم إلى مزدلفة ومنى. ويقوم على تأمين سلامة الحجاج وتسيير الحركة المرورية نحو 50 ألف رجل أمن من مختلف القطاعات الأمنية، فيما تشارك وزارة الصحة بنحو 12 ألف طبيب وممرض وفني وموظف يعملون على مدار الساعة، وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء الدكتور منصور التركي أمس أنه لم يسجل أي حادث مروري أو أمني أثناء التصعيد.
الاسلام اليوم -وكالات
حجاج بيت الله على صعيد عرفات وسط إجراءات مشددة
