هيئة علماء المسلمين في العراق

فرنساوي يطلق رصاصة الرحمة على الأمة.. منير بياتلي*
فرنساوي يطلق رصاصة الرحمة على الأمة.. منير بياتلي* فرنساوي يطلق رصاصة الرحمة على الأمة.. منير بياتلي*

فرنساوي يطلق رصاصة الرحمة على الأمة.. منير بياتلي*

انطلقت بداية الأسبوع الحالي أعمال مؤتمر \"الإسلامفوبيا\" (أي الرعب من الإسلام) في عاصمة الخلافة إسطنبول بمشاركة ما يقارب الأربعين من الدعاة فضلا عن العشرات من الأكاديميين واختصاصي علم الاجتماع ومن مختلف الأجناس والأعراق والأديان. وقد حال القدر دون حضوري جلسات هذا المؤتمر المهم بالنسبة لي لعدة أسباب أتجاوز عدها ههنا، ولكن على هامش هذا المؤتمر عقدت ندوات ذات علاقة بالموضوع نفسه حضرت إحداها. وكان المحاضر هو أستاذ علم الاجتماع البروفيسور الدكتور فنسنت غيسر فرنسي الجنسية.

ألقى غيسر محاضرة قيمة عن الرعب من الإسلام الذي يطلق عليه مصطلح "الإسلامفوبيا".. وتطرق خلالها الى أسباب اختلاق الغرب وأمريكا بالذات المشاكل للتخويف من المد الإسلامي في هذه المجتمعات. وذكر أمثلة على هذه المخاوف من الواقع الفرنسي بلده الأصلي، فضرب مثلا عن قيام إحدى الجمعيات الإسلامية بشراء بناية بغية تحويلها الى مسجد ومركز إسلامي، وجرى توقيع عقد بيع البناية مع صاحبها. وتم انتظار موافقة البلدية لإتمام بقية الإجراءات.

وبعد تأخر صدور الموافقة تم الاستفسار عن سبب ذلك، وإذا برئيس المقاطعة التي تقع فيها البلدية قد دفع البلدية إلى الالتفاف على عملية بيع البناية للجمعية الإسلامية واستملاكها بعد استقراض مبلغها من إحدى المصارف.. وقال رئيس المقاطعة حرفيا: لا أريد رؤية المسلمين هنا!!!

ثم استطرد غيسر قائلا: الغرب لا يريد أن يكون المسلمون مستقلي الإرادة، بل يسعى الى إذلالهم والسيطرة عليهم من خلال سلب روح الإسلام منهم بحيث ترى مسلمين يجلسان على طاولة واحدة أحدهم غير ملتزم والآخر ملتزم بدينه، ولكن العامل المشترك بينهما هو أن محركهما الخارجي واحد!!!

ثم عرج البروفيسور الفرنساوي على الغطرسة الأمريكية، وقال: إن أمريكا لم تحتل العراق بسبب العداء للإسلام، وإنما احتلتها لدوافع إمبريالية بحتة!!!.

لقد استوقفتني هذه العبارة وانتظرت بفارغ الصبر حتى ينهي كلامه أو محاضرته لتبدأ المداخلات.. وفعلا بعد دقائق بدأت المداخلات، وكنت ثالث المداخلين.. وجهت السؤال التالي الى هذا الفرنساوي قائلا: ذكرت بأن أمريكا لم تحتل العراق بسبب العداء للإسلام، وإنما لأسباب إمبريالية.. حسناً كيف تفسر قيام الجنود الأمريكان برسم الصليب على القرآن الكريم، وتدمير المساجد وسط أهازيج الفرح والسعادة، وفتح أصوات السماعات الى آخر درجة وهي تطلق أغاني الروك عند ارتفاع الأذان من منارات المساجد؟!

وجاء الجواب كالرصاصة.. نعم رصاصة رحمة أطلقها هذا الفرنساوي على هذه الأمة "الأمة الإسلامية" التي لا تعرف طريقا الى الموت بعد أن سمحت لنفسها تمزيق جسدها الواحد..

قال لي هذا الفرنساوي: أنا أؤيدك فيما تقول عما يفعله الأمريكان عندكم في العراق، ولكن كل ذلك لا يعني عداء للإسلام بقدر ما يعني احتقار الفرد العراقي أيا كان انتماؤه الديني أو القومي.. ولعل تلك الأفعال هي من قبيل الاستفزاز لا أكثر.. تخيّل إذا ما أمر جورج بوش جنوده بعدم المساس بالمساجد أو المصاحف هل سينتهي الاحتلال في بلدكم.. قسم منكم (ويقصد المسلمين) ساعد أمريكا على احتلال العراق، وتعاون معها على تدميره.. ألم تنطلق الطائرات والدبابات من الدولة الفلانية والفلانية، وهي دول مسلمة؟؟ ألم تعملوا كذا وكذا؟!!! إذن العيب فيكم، وليس في المحتل!!!.

وهنا لفّ صمت كبير القاعة.. نحن العراقيين قد نعرف هذه الحقائق، ولكن أن يقولها أوروبي في وجهنا، وفي عقر دار الإسلام، وبهذه الجرأة هو أكثر من رصاصة رحمة تطلق علينا نحن أمة الإسلام.. وأمام هذه الحقيقة المرة لم يتمالك أحد المداخلين نفسه حتى قال للفرنساوي بالحرف الواحد: كنت أتمنى أن يسمعك جميع المسلمين وأنت تقول هذا الكلام.

وقديماً قال الشافعي (رحمه الله) وقد صدّق الدهر ما قال:

نعيب زماننا والعيـب فينـا         وما لزماننا عيـب سوانـا
ونهجوا ذا الزمان بغير ذنبٍ         ولو نطق الزمان لهجانـا
وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ         ويأكل بعضنا بعضاً عيانـا

فيا إخوة الإسلام استفيقوا من سكرة الحياة قبل أن تداهمكم سكرة الموت.. ويا من عاون المحتل سواء في العراق أو في فلسطين أو في أفغانستان أو في بقية أراضي المسلمين ولو بكلمة تملّق على تدمير أمته وأرضه استغفر ربك، وكن على يقين من أن ما قاله ذلك الفرنساوي هو عين الحقيقة إذ نضرب بعضنا بعضاً، ونتسابق من أجل فتات الدنيا، وعدونا قابع على جماجم شهدائنا غارق في قهقهته على سذاجتنا الى هذه الدرجة.

اللهم إني بلّغت... اللهم فاشهد..

*  أكاديمي عراقي


يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق