هيئة علماء المسلمين في العراق

الشيطان يحاور أياته-ميسر الشمري
الشيطان يحاور أياته-ميسر الشمري الشيطان يحاور أياته-ميسر الشمري

الشيطان يحاور أياته-ميسر الشمري

العراق في خطر. لم يعد الأمر يخضع للتصنيفات الحزبية والطائفية والعرقية. إن بقينا نتهيب هذا الفصيل لأنه شيعي أو سني أو كردي أو صابئي او بعثي ، فسيمحى العراق من الخريطة قبل نهاية عام 2008. إذا كنا جادين في إعادة العراق إلى الحضن العربي فعلينا أن نعمل بجدية أكثر على نبذ التصنيفات.
العراق ليس محمية لهذا الحزب أو تلك الطائفة أو العرقية.
بغداد عاصمة لكل عراقي وطني شريف، وقبل ذلك هي عاصمة لكل عربي يؤمن بأن العراق ما كان ليكون إلا عربي الهوى والهوية، مع حفظ حقوق الأقليات العرقية.

معلوم أن الدول العربية، وكذلك جامعة الدول العربية، أضعف، في هذا الوقت بالذات، من أن تقدم العون والإسناد للمقاومة الوطنية العراقية، وهي مقاومة يرفدها الشيعة والسنة، العرب والأكراد، وقبلهم الصابئة والآشوريون واليزيديون. المطلوب من العرب في هذا الوقت، الذي تحالف فيه الأميركيون والإيرانيون ضد مصالح الوطن العربي، هو تحييد بعض وسائل الإعلام العربية، ومنعها من اللعب على شق صفوف المقاومة العراقية، ومنع بعض الدول العربية من استثمار الوضع في العراق لتقوية أنظمتها. العراقيون لم يتخاذلوا يوماً عن نصرة قضايا أمتهم العربية، والواجب ألا يعمل بعضنا على تفتيت جسم المقاومة الوطنية في العراق، واستخدام الورقة العراقية لتمديد عمر هذا النظام المتهالك أو ذاك.
التآمر الأميركي - الإيراني على العراق، ومن ثم على العرب جميعاً، لم يعد سراً. التآمر بدأ منذ الاجتماع الأول الذي عقده سفيرا واشنطن وطهران في بغداد في أيار (مايو) الماضي، ومن ثم تلته ثلاثة اجتماعات برعاية الحكومة العراقية، وهي الاجتماعات التي اتفق بعض( العروبيين )على تسميتها بـ "آية الله يحاور شيطانه"، وتوج هذا التآمر بالتقرير الذي أصدرته المخابرات الأميركية الأسبوع الماضي، وأشارت فيه إلى أن إيران أوقفت برنامجها النووي في عام 2003. التوقيت الذي صدر فيه التقرير الاستخباراتي الأميركي ينم عن صفقة إيرانية - أميركية - إسرائيلية تتجاوز الحدود الجغرافية للجمهورية العراقية، لتطاول لبنان والسودان وشمال أفريقيا، ليبدأ بعدها عهد جديد من الوصاية على الوطن العربي. أليس غريباً أن تحرك روسيا أساطيلها في هذا الوقت بالذات إلى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط؟! أليس غريباً أيضاً أن يتحول الرئيس فلاديمير بوتين من مجرد رئيس روسي إلى أب روحي للروس، ويفوز حزبه، وهو حزب قومي متشدد، بغالبية مقاعد البرلمان؟! إنه زمن الانحياز للهوية القومية. وإن لم ينحز العرب إلى جذرهم التاريخي فسيجدون أن عدد الدول الأعضاء في جامعتهم ارتفع إلى نحو 30 عضواً، وربما أكثر، في غضون الأعوام الخمسة المقبلة.
لقد فشل الأميركيون، بفضل ضربات المقاومة الوطنية العراقية، في إسقاط دول عربية كانت على أجندة "المحافظين الجدد" عشية احتلالهم بغداد. المقاومون العراقيون يدركون عمق المأزق الذي تمر به الأنظمة الرسمية العربية، لهذا تجدهم لا يطلبون من العرب أكثر من عدم اللعب بالورقة العراقية لتقوية أنظمة تطمح واشنطن إلى إسقاطها، كما أنهم (المقاومون العراقيون) لم يطلبوا من الشعب العراقي، الذي يعتبر الغطاء الشرعي لهم، سوى عدم الانجرار وراء المشاريع (الوطنية )التي يروج لها تجار السياسة، بما في ذلك (مشاريع صحوات العشائر).
الأميركيون ما زالوا يؤمنون بـ "أهمية الفوضى الخلاقة" التي زعم بعضهم أنه أسقطها في حرب الـ33 يوماً. أميركا تدفع المواطن العربي البسيط إلى حافة اليأس. عندما يصل الواحد منا - إن لم يكن محصناً فكرياً - إلى مرحلة اليأس، فسيجرفه تيار تنظيم "القاعدة"، وعندها ستعم الفوضى، ويصبح التدخل الأميركي أمراً وارداً ومشروعاً لحماية مصالحها، هذا إذا لم يكلّف جورج بوش الرئيس محمود أحمدي نجاد برعاية وحماية مصالح واشنطن في المنطقة العربية. الشيطان حاور آيته، واتفقا على أن العالم في نهاية الأمر يحتاج إلى "عمالة" و "عبيد" يحركون عجلة التنمية فيه، ويخدمون الأقوى. أيها العرب... هل تريدون أن تكونوا كذلك؟!

- الحياة
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق