كشفت مصادر إعلامية بريطانية أن رئيس الحكومة البريطانية جوردون براون توصل إلى قناعة مفادها أن الوقت قد حان للحوار مع حركة طالبان الإسلامية بغية التحول من العمل العسكري إلى بناء الثقة بين الزعماء القبليين, مشيرة إلى أن ستة آلاف ومائتي شخص قتلوا في عمليات القتال المندلعة في أفغانستان.
وقالت صحيفة "الإندبندنت" تحت عنوان "براون: آن الأوان للتحدث مع طالبان"، "إن مجلس الوزراء البريطاني أقرّ أمس خطة يتولى بموجبها الجيش الأفغاني والقوات الأجنبية المهام الأمنية على أن يشفع ذلك بجهود سياسية وتنموية لمساعدة أفغانستان". على حد تعبير الصحيفة.
وتوقعت الصحيفة أن تكون نية براون الدخول في مباحثات جدية مع زعماء طالبان، وهو ما قد يثير الجدل في هذا الشأن.
وحول آخر تطورات الشأن الأفغاني قال السيد هاني المحلل السياسي والخبير في الشأن الأفغاني في تصريحات خاصة لـ"الإسلام اليوم": "إن ما يجري على الساحة الأفغانية يثبت فشل المشروع الأمريكي في أفغانستان، فمنذ أن قامت الولايات المتحدة بغزو أفغانستان منذ سبع سنوات وحتى الآن لم يتحقق ما تحدثت عنه الإدارة الأمريكية من تحرير ونشر للديمقراطية والرخاء في أفغانستان".
وأضاف هاني أن ما يجري على الساحة الأفغانية هو حرب مستمرة وقلاقل واضطرابات حيث فقد المجتمع الأفغاني الأمن والاستقرار، وتراجعت معدلات التنمية التي كانت قد تحققت على أيدي حكومة طالبان.. والأخطر من ذلك عودة زراعة الأفيون والمخدرات إلى الحقول الأفغانية حتى أصبحت البلاد تنتج الآن نحو 93 % من حجم الاستهلاك العالمي من الأفيون. وكانت طالبان في العام الأخير من حكمها قد نجحت في القضاء على زراعة حقول الأفيون في البلاد بنسبة أكثر من 95 % أي كادت أن تنهي زراعته تماماً .
وتوقع الخبير في الشؤون الأفغانية عودة طالبان إلى حكم أفغانستان خلال الأعوام القليلة القادمة، وقال: "إن من الواضح أن شعوب الدول غير مقتنعة بمنطق الحرب في أفغانستان، وبالتالي سوف تمارس ضغوطاً على حكوماتها لسحب قواتها من أفغانستان مع تزايد أعداد الضحايا في هذه القوات على أيدي مقاتلي حركة طالبان" .
وأشار إلى أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" - أكبر قوة عسكرية ضاربة في العالم الآن - لم يستطع السيطرة على الأوضاع، وان طالبان - وهي المجموعة القليلة العدد - ما زالت توقع من جنوده خسائر شبه يومية, كما أن قيادة الحلف فشلت خلال الشهور القليلة الماضية في تأمين 20 ألف من جنود الحلف في البلاد، "وذلك لأن الدول الأعضاء في الحلف غير متحمسة للمشاركة في هذه الحرب، كما أنه بنهاية فترة رئاسة الإدارة الأمريكية الحالية ومجيء إدارة جديدة في كانون الثاني/ يناير 2009 ستبدأ الولايات المتحدة الانسحاب".
وشدد هاني على أن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي يعرف بهذا المصير، فقد سبق أن طلب الحوار مع الملا محمد عمر ليضمن لنفسه النجاة في حالة مجيء طالبان إلى السلطة حتى لا يلقى مصير الرئيس الأفغاني الأسبق نجيب الله الذي شنق هو وأخوه في ميدان المرور أكبر ميادين كابول، وعلق على أعمدة الإنارة 3 أيام، "فقرضاي يخشى هذا المصير، ويطلب الحوار مع الملا محمد عمر بعد أن تأكد من فشل المشروع الأمريكي في البلاد".
الإسلام اليوم/ القاهرة
داعياً للحوار مع طالبان.. الفشل في أفغانستان يتسرب إلى براون
