قبل عام من الآن، لم يتخيل الكثيرون انهم سيسمعون خبرا، كالذي جاء في البيان الاميركي، الذي أعلن عن سحب خمسة آلاف جندي اميركي من العراق،
وقبل ستة اشهر لم يتوقع احد ان تتحدث الادارة الاميركية، عن سحب قواتها من منطقة ديالى شمال بغداد، التي تشهد معارك عنيفة بين قوات الاحتلال وفصائل المقاومة في العراق، لأن هذه المدينة تشكل كابوسا مرعبا على الجيش الاميركي، حيث يتعرض الى هجمات عنيفة ومتواصلة، لذلك أعلن عن شن حملة عسكرية واسعة في مناطق محافظة ديالي، التي تربط مفاصل حيوية في مناطق عراقية ساخنة، أذ تقع شمال شرق بغداد وترتبط بحدود طويلة مع إيران من جهة الشرق، ولها حدود طويلة أيضا مع المناطق الشمالية، ومن جهة الغرب تتصل حدودها مع مناطق محافظة صلاح الدين، التي تنفتح على الموصل من الشمال والرمادي من الغرب، لذلك فإن احدا لم يتوقع قبل ستة اشهر سماع مثل هذا البيان الاميركي، الذي أعلن عن سحب خمسة آلاف جندي وضابط أميركي من المناطق الساخنة في مدن محافظة ديالي.
وقبل شهرين من الآن، لم يتوقع احد انه سيسمع بيانا اميركيا يقول: إن وزارة الدفاع(البنتاجون) قررت سحب خمسة الاف جندي اميركي من مناطق ديالي، وهذه المرة بدون تعويض، اي يذهب هؤلاء، ولاياتي جنود الى المعسكرات والقواعد، التي يغادرها هؤلاء، ومايحصل الان، هو انسحاب اميركي من واحدة من اكثر مناطق العراق سخونة، ومهما يحاول بعض المسؤولين الاميركيين رسم صورة ضبابية عن مسألة الانسحاب الاميركي من العراق، فإن قرار مغادرة هؤلاء الجنود مدن ديالي وبدون تعويض، تؤكد ان ماتنشره بعض وسائل الاعلام الاميركية، عن الاوضاع النفسية المتدهورة للجنود الاميركيين، قد وصل الى درجة عالية، يصعب فيها المحافظة على توازن هؤلاء الجنود، وسط الهجمات العنيفة التي تشنها ضدهم فصائل المقاومة في العراق.
ان هذا البيان الذي اعلن بصورة صريحة وواضحة سحب هذا العدد من الجنود، يفتح الطريق امام عمليات انسحاب اخرى من مناطق كثيرة، وكما حصل في مدينة البصرة، عندما انسحبت القوات البريطانية الى القاعدة العسكرية في مطار البصرة، فإن قطعات اميركية واسترالية وغيرها، ستبدأ عمليات الانسحاب، بعد ان ادركها اليأس وشلت قدراتها ووصلت الى طريق مسدود، عن طريق الخروج النهائي، والاقرار بفشل المشروع الكوني، الذي ارادوا الانطلاق به من العرا ليصل الى بقاع المعمورة، واذا به ينكفئ ويخسر جميع أوراقه على أرض العراق.
الوطن العمانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
الرحيل الأميركي-وليد الزبيدي
