هيئة علماء المسلمين في العراق

بيع حق العودة-د. محمد السعيد إدريس
بيع حق العودة-د. محمد السعيد إدريس بيع حق العودة-د. محمد السعيد إدريس

بيع حق العودة-د. محمد السعيد إدريس

قبيل بدء اجتماع “أنابولس” بأيام ثلاثة فقط، وبعد أن اطمأن قادة الكيان الى مشاركة 16 دولة عربية من بينها سوريا عادوا مجدداً الى لغة فرض الشروط. في بداية الاعداد لهذا الاجتماع بلقاءات وفدي التفاوض الفلسطيني برئاسة أحمد قريع (أبوعلاء) و”الإسرائيلي” برئاسة تسيبي ليفني نائب رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية، وضعت ليفني أخطر الشروط التي دعمتها وأيدتها وزيرة الخارجية الأمريكية راعية المؤتمر وهو شرط أن يسبق الأمن “الإسرائيلي” قيام الدولة الفلسطينية، وألا تكون هذه الدولة مصدراً لأي تهديد لهذا الأمن، وان تتوافق مع متطلباته، أي ان تكون أهم وظائفها حماية الأمن “الإسرائيلي”.

الجديد في الشروط “الإسرائيلية” هذه المرة ما جاء على لسان ليفني نفسها من اشتراط إبعاد الدول العربية عن المحادثات الفلسطينية “الإسرائيلية”. ليفني التي رحبت بمشاركة الدول العربية في اجتماع أنابولس استدركت قائلة انه “يجب ألا تشارك تلك الدول (العربية) في المحادثات التي ستجرى بين “الإسرائيليين” والفلسطينيين، بما يعني أحد أمرين: إما أن تكون مشاركة هذه الدول في الاجتماع ديكوراً لتجميله والتغطية على سلبياته والضغط على الفلسطينيين للقبول بالمطالب والاملاءات “الإسرائيلية” والأمريكية وتحمل بعض الاعباء المالية والأمنية التي قد تنتج عن الاجتماع، وإما ان مشاركة الدول العربية ليس المقصود منها إلا تجديد مطالب التطبيع، المهم ألا يتدخل العرب في مسار المحادثات وعزل المفاوض الفلسطيني عن أي مصادر للقوة تماماً كما حدث في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991.

شرط آخر عرضه ايهود أولمرت رئيس حكومة الكيان قال فيه بأن أي مفاوضات اضافية بين “إسرائيل” والفلسطينيين بعد اجتماع أنابولس ستعتمد على اعتراف الفلسطينيين بدولة “إسرائيل” كدولة للشعب اليهودي، أي ان تكون “دولة يهودية خالصة” بما يعني انهاء حق العودة نهائياً، لأنه بهذا الاعتراف لن يكون لأي فلسطيني حق العودة في دولة أضحت “يهودية خالصة” باعتراف السلطة الفلسطينية.

لذلك بدأ تسريب نتائج بعض الدراسات التي أجريت من فرق بحثية “إسرائيلية” بمشاركة غامضة ومريبة من بعض “الفلسطينيين” ركزت على ايجاد حلول عملية للقضايا الجوهرية الخلافية وعلى الأخص حق العودة والقدس.

احدى هذه الفرق البحثية حملت اسم “مجموعة A1X” تأسست عام 2002 بالتعاون مع “مركز بيريز للسلام” و”مركز داتا” (DATA) للدراسات والأبحاث في بيت لحم وقدرت تكلفة تسوية قضية اللاجئين بما يتراوح بين 55 مليار دولار و85 مليار دولار، أي بمعدل 14 ألف دولار و21 ألف دولار لكل لاجئ، بما يعني ان بيع حق العودة لا يتجاوز هذا الثمن لكل لاجئ فلسطيني، والمطلوب الآن هو “البيع” لأن هذا هو الحل كما تراه هذه المجموعة وفق ما نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”.

لم تتحدث الخطة عن مستقبل الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الكيان منذ عام 1948 ويحملون الجنسية “الإسرائيلية” ضمن مشروع تحويل الكيان الى “دولة يهودية خالصة” هل سيتم تحويلهم الى لاجئين جدد وطردهم من أماكن معيشتهم أم ماذا؟

مثل كل هذه الأفكار هي معالم السلام “الإسرائيلي” الأمريكي الذي لم يحدد دور الدول العربية فيه، هل سيكون تمويل بيع الوطن أم ماذا؟ ما تعمل عليه “إسرائيل” هو أن يتحول الوطن الى سلعة تباع وتشترى ضمن عملية تزييف تاريخية غير مسبوقة للاستيلاء جهاراً نهاراً على الأوطان.


الخليج الامارتية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق