هيئة علماء المسلمين في العراق

الغارديان البريطانية تشبّه الحالة السياسية في العراق بـ \"الطفل اللقيط\"
الغارديان البريطانية تشبّه الحالة السياسية في العراق بـ \"الطفل اللقيط\" الغارديان البريطانية تشبّه الحالة السياسية في العراق بـ \

الغارديان البريطانية تشبّه الحالة السياسية في العراق بـ \"الطفل اللقيط\"

الغارديان البريطانية تشبّه الحالة السياسية في العراق بـ \"الطفل اللقيط\" يعتقد محللون في الغارديان البريطانية أن إيران كجارة للعراق مستمرة بالتدخل مهما كانت الضغوط الأميركية. ولهذا فإن الولايات المتحدة ستترك العراق ذات يوم ممزقاً ومقسماً وفي أحسن الأحوال سيكون الوضع فيه "نسخة عنيفة جداً للوضع في لبنان.. ويتوقع هؤلاء المحللون أن البلد سيقع تحت رحمة "لوردات الحرب" و"تجار السياسة" ومن "تموّلهم واشنطن للتسّيد في العراق" وأن المرحلة المقبلة (أي بعد رحيل قوات الاحتلال الأميركية) ستشهد ولادة قيادات محلية أشبه بعصابات المافيا. وقالت إنّ الحالة السياسية في العراق الان أشبه بـ"الطفل اللقيط". 
وبرأي الغارديان البريطانية أنه على الرغم من أن القادة الأميركان والبريطانيين يشعرون كما لو أنهم "يهنئون أنفسهم" بما يسمونه "العراق الجديد" بعد متغيرات الحالة الأمنية، إلا أن الحقيقة هي أن هذه المتغيرات لا قيمة إستراتيجية لها حتى الآن ثم أن البلد برمته لا يبدو مختلفاً عما كان عليه في الأشهر السابقة.
وفي الأشهر الأخيرة تقول الصحيفة: انتقل العراق الى الصفحات الداخلية في تسلسل الأخبار في صحف العالم وفضائياته من دون أن تظهر أية شواهد ديمقراطية أو عسكرية في أفق البلد. وعلى الرغم من أن مستويات العنف قد انخفضت بشكل دراماتيكي، إلا أن الوضع الأمني أشبه بمريض يمر في حالة نقاهة.
وحسب محللين عسكريين وسياسيين في لندن فأن العراق يكاد يكون محاصراً ..... أضف الى ذلك عجز حكومة الاحتلال الرابعة عن متابعة التطورات الجديدة ببرامج عمل تثبت أية حالة أمان تتحقق. ووصف المحللون حكومة (نوري المالكي) بأنها أشبه بالطير الذي فقد جناحيه وليس بيده إلا أنْ "ينتظر الحـَبَّ وقطرات المطر من سماء القادة العسكريين الأميركان بقيادة ديفيد بيتريوس".
ويشير هؤلاء المحللون الى اعترافهم بالانخفاض الحقيقي في عدد القتلى وعدد تفجيرات السيارات المفخخة والعمليات وحتى أعداد الجثث التي يعثر عليها في الشوارع أو في أماكن أخرى، وكذلك انحدار أعداد عمليات التطرف الطائفي، . لكن ذلك لم يستطع كما تقول الغارديان أن يدفع الجنرال (بيتريوس) أو السفير الأميركي في بغداد (رايان كروكر) الى ادعاء أن مستوى ما حققوه في الجانب الأمني العراقي يرقى الى "إستراتيجية نصر".
وبالتأكيد هناك شكوك إزاء ما أسمته الصحيفة "الصمت المخيف" الذي حل في أماكن عدة بديلاً لأصوات الانفجارات وتبادل إطلاق النار في أوقات مختلفة من الليل والنهار. وقالت إن الأميركيين يزعمون انخفاض عمليات التفجير في بغداد وفي الضواحي الخطرة التي تحيط بها من كل الجهات الى 55 بالمائة عما كانت عليه الحال في حزيران الماضي. وكانت حكومة الاحتلال الرابعة قد أصدرت بيانات تؤكد هذه التطورات في الوضع الأمني.
وسألت الغارديان البروفيسور (مايكل كلارك) الذي رأس حديثاً معهد (RUSI) في المملكة المتحدة عما يحدث في العراق الآن وما هو الدور الذي يجب أن تلعبه بريطانيا والولايات المتحدة فيه على مدى السنين القليلة المقبلة، فقال: "كل الذي تريده بريطانيا والولايات المتحدة الآن هو مجرّد الانسحاب بشرف؛ أي أن يتركوا وراءهم نظاماً سياسياً، لكن نجاحه أو فشله لا تلام عليه إلا الفئات السياسية العراقية".
وبرأي المراقبين في واشنطن ولندن فإن الرئيس (جورج بوش) كان يصر من البداية على أن الفشل في العراق "غير مقبول" ولهذا فإن صناع السياسة والحرب في الولايات المتحدة عرفوا كيف يعيدون تعريف "النصر"، فما كان يعرف بأنه "هزيمة" في الأدبيات العسكرية والسياسة خلال أواخر عقود القرن الماضي، صار يعرف اليوم "الانسحاب المشرّف". ونموذجه كما تقول الغارديان الانسحاب التدريجي البريطاني من البصرة في جنوب العراق. لكنه الانسحاب الذي عدّه الأميركان قبل العراقيين انسحاباً مذلاً.
إن خيبات أمل العراقيين برأي المراقبين في لندن وفي واشنطن هي أن البريطانيين تركوا أربع محافظات جنوبية وخاصة "كعكة البصرة" الغنية بالنفط لما يمكن تسميتهم "لوردات الحرب" أو "أسياد الديمقراطية الجديدة"، ولصراعات وتنافسات الميليشيات الشيعية التي تتداخل إيران وإياها في مشاريع لا يمكن الكشف عن كل صفحاتها السرية، لكنها بالتأكيد تشكل خطراً جسيماً على العراق كدولة واقتصاد ومستقبل.
تقول الغارديان يجب الاعتراف بحقيقتين الأولى أن القادة العسكريين البريطانيين كانوا محقين عندما قرروا سحب قواتهم من البصرة والبقاء فقط في القصر الرئاسي الذي يعسكرون فيه هناك. لأن وجودهم كان سبب تزايد العمليات العسكرية التي تنفذها الميليشيات المدعومة من إيران. وبعد الانسحاب انخفضت الهجمات بمعدل 90 بالمائة. والحقيقة الثانية هي أن البصرة بعد هذا الإجراء سقطت بيد "أسياد الحرب" من دون أي احترام لحقوق الإنسان أو الديمقراطية التي تزعم الولايات المتحدة أنها أرست قواعدها في العراق. وقال الصحيفة "إن لوردات الحرب يستخدمون الاغتيالات وكل وسائل القتل لتقوية سلطتهم في محافظة تطفو على بحيرات نفطية هائلة".
ويؤكد المحللون البريطانيون أن طائرات القوات الأميركية هاجمت ولفترة طويلة مناطق عدة في محافظات الأنبار بطرق عنيفة، وسمحت لقواتها خوض معارك ضارية ضد سكانها في الفلوجة وفي حديثة وفي مناطق أخرى، ثم سمحت لقوات القاعدة أن تفرض هيمنتها على العشائر وبعد الدمار والقتل والتجارب المرة، عرضت على زعماء عشائريين الصلح والاتفاق والتعاهد بمقاتلة القاعدة، فوجدت انقيادهم سهلا أمام مغريات الأمن والهدوء والمال وسلامة أبنائهم وحماية بيوتهم وأنفسهم من بطش الميليشيات وأحيانا من بطش السلطة طبقاً لقول المحللين.
وسمّى المحللون هذه العملية بـ "الخدعة ذات الصفحات المتعددة" وقالوا إن فشل القوات الأميركية كان أمراً محتماً في العراق لكن "بيتريوس" وهو فعلا "ثعلب صحراء" عرف كيف يؤسس لاستراتيجية استمالة رؤساء عشائر كثيرة أسهمت في تغيير المواقف تماماً لكن لا أحد يعرف الى متى ستنجح هذه الإستراتيجية خاصة بعد أن ترحل إدارة بوش وتواجه القوات الأميركية نمطاً آخر من الدعم السياسي لها في واشنطن

أضف تعليق