\"لا يمكننا بكل بساطة أن نشترى النصر فى العراق هنالك 3860 جنديا قتلوا و38164 أصيبوا فى بلاد الرافدين\" هكذا يقول زعيم الغالبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ الامريكى هارى ريد.
وسائل الإعلام الأمريكية، هى أيضا لم يعد باستطاعتها السكوت على الكارثة التى تصيب الأمريكيين، والتى لا تصيب الجنود العائدين من الحرب وحسب، بل تنعكس تداعياتها على عائلاتهم وعلى المجتمع بشكل عام، خاصة بعد ارتفاع نسبة الإصابات التى يقول البعض إن أصحابها يفضلون الموت على البقاء أحياء مع تلك الإصابات، من هنا، فإن نسبة الانتحار بين الجنود الأمريكيين العائدين من الحرب، بلغت رقما قياسيا لم يحدث فى أية حروب أخرى.
أما عن التأثير الاقتصادى لحروب بوش، فإن النظرية التى كانت تقول إن الحروب الأمريكية تنعش الاقتصاد، باعتبارها تخلق فرص عمل كبرى، خاصة فى مجال الشركات المستفيدة من الحروب، ومنها الشركات المصنعة للعتاد، والشركات التى تقوم بعمل التمويل، أضف إليها الآن، شركات المرتزقة التى تختفى خلف يافطات أمنية، هذه النظرية، لم تعد صالحة لحروب بوش، بعد أن وصل العجز الاقتصادى لدى الإدارة الأمريكية، حدا مخيفا، إذ تقول إحصائية عسكرية، إن حرب العراق، تكلف الفرد الامريكى الواحد، 200 ألف دولار سنويا، وهذا رقم مقلق، إذ أن هذه المصاريف، تأتى على حساب المصاريف الخاصة بالبرامج الاجتماعية والصحية وغيرها.
يحذر تقرير نشر قبل أيام، من أن الكلفة الفعلية للعمليات العسكرية فى العراق وأفغانستان قد تصل إلى 3500 مليار دولار بحلول العام 2017، ويزيد المبلغ الذى تحدث عنه التقرير بـ1100 مليار عن تقديرات مكتب الميزانية فى الكونغرس، وهو هيئة غير حزبية.
التقديرات التى تستدعى هذه الأرقام، تتحدث عن أعوام عشرة قادمة، والتقرير، نشرته جهات ديمقراطية، مما يدفع للشك بأن الديمقراطيين أنفسهم، لا يريدون الخروج من العراق، بقدر ما يريدون تغيير التعامل مع المأزق الذى تحول إلى كارثة قومية، ربما لإبقاء السيطرة على النفط دون تقديم كل هذه الخسائر خاصة البشرية منها، والانكفاء بالجيش إلى قواعد ثابتة، مع زيادة الاعتماد على جيش عراقى يمكن تدريبه وضمان عمالة قادته، ومع أن هذه الأحلام، لم تعد تصلح مع العراق، فإنها لا زالت تدغدغ مخططات الأمريكيين "المسؤولين بالطبع"، فإن مطلب الخروج من العراق، أصبح هو أيضا مطلبا ملحا.
يأخذ معدو التقرير بالاعتبار، ما يسمونه "النفقات الخفية" على كلفة معالجة الجنود الجرحى، وتأثير الحرب فى العراق على أسعار النفط وعوامل اقتصادية أخرى، مدرجين بحساباتهم فوائد قروض أخذت من الخارج لتمويل الحرب وتراجع إنتاج النفط بالعراق "وهذا ما لا يخدم وجودهم هناك"، لكن ما يعزز المطالبة بالخروج هو الكلفة البشرية العالية.
تكشفت محطة سى بى اس الأمريكية أن 120 حالة انتحار حصلت بين صفوف الجنود الأمريكيين فى العراق منذ احتلال العراق عام 2003، وقد توصلت القناة إلى وجود 6256 حالة انتحار حصلت أكثرها بين الشباب المجندين بأعمار 18-23 سنة والذين ينتحرون بعد أشهر من عودتهم من المشاركة فى الحرب على العراق، أما صحيفة يو اس توداي، فتقول إن أكثر من ألف ومائة جندى بالعراق وأفغانستان، 13 بالمئة منهم يعانون إصابات خطيرة، سيخضعون لعمليات جراحية فى العيون، معتبرة أن تلك الأرقام تعكس حقيقة أن إصابات العيون باتت أكثر العواقب خطورة لحرب شاع فيها استخدام القنابل المزروعة على جانب الطريق وقنابل الهاون ضد الجنود الأمريكيين.
الأمراض العقلية وبتر الأوصال كانت هى الأكثر شيوعا، ولكن الجيش أقر الأسابيع الأخيرة بأن إصابات العيون الخطيرة زادت ضعفى معدل الإصابات التى تتطلب البتر، أما حالات الفرار، فإن تسعة من بين كل 1000 جندى فروا من الخدمة فى السنة المالية 2007 التى انتهت فى الثلاثين من سبتمبر الماضى ليرتفع عدد الجنود الفارين من الخدمة إلى 4698 جنديا، مقارنة بنحو سبعة من كل ألف فروا فى العام السابق، والذين بلغ عددهم 3301.
العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
الأموال لا تشترى النصر!- زكريا شاهين
