يبدو أن الإدارة الأمريكية التى وجدت نفسها فى مستنقع العراق لم تجد الطريق السليم لتخلص نفسها من مضاعفات هذا المستنقع الخطير والذى أصبح يهدد مصالحهاالإستراتيجية فى المنطقة..
فهى أصبحت بين ثلاث واجهات.. ففضلا عن الواجهة العراقية التى تتكبد فيها الخسائر يوميا فتحت على نفسها واجهة إيران التى لم تغلق إلى حد الآن، وواجهة باكستان وواجهة الداخل الأمريكى الذى يشكل أهم وأخطر معطى فى السياسة الأمريكية الحالية..
أما بالنسبة إلى العراق فإن محاصرة المقاومة للقوات الأمريكية عسكريا ولإدارة البيت الأبيض سياسيا هى العنصر الأساسى فى هذه الواجهة..
ذلك أن المقاومة العراقية بصدد تحقيق العديد من النقاط لصالحها مقابل خسارة واضحة للسياسة الأمريكية وحلفائها من حكام العراق الذين بدؤوا يعيشون اهتزازات واضحة ومؤثرة على مستوى التحالفات التى كانت منسوجة بينهم..
وفى المقابل فإن الإدارة الأمريكية التى حاولت فى العديد من المرات مساعدة هؤلاء السياسيين على التقليص من حجم الخسائر المادية والمعنوية التى تلحقهم وتضر بالتالى الأمريكيين لم تفلح فى التوصل إلى الصياغات الصائبة التى تنقذهم من الورطات المتزايدة..
أما الواجهة الثانية الهامة أيضا فهى واجهة إيران التى فتحت منذ مدة ولم تستطع الإدارة الأمريكية إغلاقها بما يضمن لها تحقيق نتائج ملموسة لفائدتها وفائدة حلفائها فى التعاطى مع هذا الملف..
ذلك أن الدبلوماسية الإيرانية كانت أنجع بكثير من نظيرتها الأمريكية ولعل التذبذب الأوروبى خدم هذه المرة الإيرانيين الذين استطاعوا أن يوظفوا ذكائهم السياسى ضد المصالح الأمريكية على الأقل مرحليا..
أما الواجهة الأخرى فهى باكستان التى تعيش على وقع النهايات المدوية للحليف الأمريكى رقم واحد برويز مشرف الذى لم يقدر على إنقاذ نفسه وتخليص حلفائه من ورطة واضحة.. ذلك الحليف الذى لجأ هذه المرة إلى القبائل الباكستانية لينسج معها تحالفات من أجل مواجهة أعدائه اللدودين المتحصنين فى الجبال..
وربما تشير هذه التحالفات إلى بداية النهاية فى اعتماد الأمريكان على نظام مشرف وجيشه فى مواجهة الإرهاب.. وهى مؤشرات تدل على أن التطورات سوف تتسارع ولكن هذه المرة فى غير صالح برويز مشرف..
أما الواجهة الرابعة والأخيرة فهى الواجهة الداخلية التى بدأت تتصدع بتواصل سلسلة الاستقالات التى شملت الإدارة الأمريكية، فبعد استقالة المسؤولة على تلميع صورة الولايات المتحدة فى الخارج، جاءت استقالة المسؤولة على مصلحة الإعلام..
وهى استقالات ذات دلالات لأنها تهم التواصل الأمريكى مع الآخر ولأنها تدل أيضا على أن الفشل والتقصير فى السياسات الأمريكية مع الخارج بدآ يظهران ويتجليان.. فهل يعترف بوش بهما وهل تقتنع إدارة البيت الأبيض بعجزها أم هناك مواعيد أخرى ينتظرون إتمامها ليتم الإقرار النهائى بذلك العجز الواضح؟..
العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
واجهات السياسة الأمريكية- سليم الكراي
