حذر أكاديميون في جامعة البصرة من كوارث بيئية ناتجة عن تلوث شط العرب الذي يعد اهم نهر في جنوب العراق.
وقال د. عبد الجليل محمد الزبيدي أستاذ مادة التلوث في كلية العلوم بجامعة البصرة ان زيادة نسبة الطحالب بسبب نفايات وملوثات في النهرين بطول الف كيلومتر بدءا من زاخو، اقصى الشمال، تنذر بتكون ظاهرة المد الأحمر في الصيف المقبل، وهو استهلاك الطحالب الاوكسجين، وبالتالي انتاج سموم تؤدي الى موت الاسماك. ويتميز الشط بوجود الاسماك النهرية والبحرية في مياهه.
من جانبه قال المهندس طه ياسين القريشي مدير مديرية بيئة البصرة ان تناول الانسان لهذه الاسماك التي تتغذى على هذه الملوثات يؤثر على بعض الاجهزة الحساسة كالقلب والكلى، كما يؤدي الى الاصابة بالامراض السرطانية.
وكشف القريشي عن تزايد نسبة الامراض السرطانية في البصرة خلال السنوات العشر الاخيرة، مضيفا ان هناك احصائية في دائرة صحة البصرة يرفض المسؤولون الكشف عنها، تقول ان نسبة الاصابة بالامراض السرطانية تعدت 30% عما كانت عليه قبل خمس سنوات. وزاد ان هذه النسبة تثير رعبا كبيرا لدينا لأن هذا مؤشر خطير على تردي الوضع البيئي.
ويقول د. مالك حسن مدير مركز علوم البحار في جامعة البصرة ان كميات سمك الصبور انخفضت بنسبة 90 % والبني 70% موضحا ان الوضع مأساوي ويحتاج الى مجهود جبار لاحتوائه. واكد حسن تشبع السمك البصري بالمواد السامة والمسرطنة.
واضاف: لو قدر لك ان تصطاد سمكة من شط العرب في المنطقة المحصورة بين سيمان والواصلية فانك ستتناول لأول مرة في حياتك سمكة بطعم البترول المهرب، او بنكهة بترول مصفى عبادان او بترول المنازل المرمي للشط.
وزاد د. مالك حسن ان البترول هو الطعم المميز الان لاسماك شط العرب، وهذا يفسر الهلاك اليومي لأسماكه، وفرار بعضها الآخر كما حدث مع سمك الصبور الذي تشتهر به البصرة، وكانت اوفر الانواع وارخصها، فأصبحت اندرها واغلاها.
ويمتد شط العرب لاكثر من 170 كلم، بدءا من قضاء القرنة (70 كلم شمال شرق البصرة) حيث يتكون الشط من ملتقى نهري دجلة والفرات، حتى مصبه في الخليج العربي، وكما في كل الشواطئ كان كورنيش الشط بمثابة شارع المسرات في البصرة: مطاعم، مقاه، حدائق، ارصفة، وناس من كل الاعمار تتجول وسط روائح السمك المشوي: المسكوف والمشلح. وكان الصوت الهادر للمد والجزر يبعد الاطفال عن مياهه خصوصا وان الحكاية الشعبية تؤكد وجود حارس للشط يخطف من يتلاعب بنظافته ونقائه!.
اما اليوم فقد تحول شارع المسرات الى طريق المنغصات، يسكنك الشعور عندما تكون فيه بأنك تسير وحيدا في شواطئ غريبة عن البصرة: الصوت الهادر للمد والجزر تراجع الى همس، بنادق مرفوعة للاعلى في مواكب حراس مقرات الاحزاب الدينية خصوصا، وانتحرت المسرات على هذه الضفاف: افراد قلائل يرتادون، مثلا، مطعم عروس البصرة او السياب بعد ان كانا يضجان بالزبائن والحفلات والاعراس.. اختنقت الزغاريد بعد ان منعتها الميليشيات، وتحولت جميع رنات الهواتف النقالة الى صامت او موسيقى شعائرية (ردات حسينية).
وتشتهر البصرة على مدى التاريخ بالنخيل والاسماك. اما اليوم فحينما تأكل تمرا بَرْحِيّاً فيها فتأكد انه مستورد وليس من نخيلها، واذا اشتريت سمكة من شط العرب فجهز نفسك كي تملأ الفانوس بالنفط الذي سيخرج منها!.
شبكة أخبار العراق
شط العرب فقد 80 % من أسماكه والمد الأحمر يهدد بإفناء البقية
