كشفت تقارير غربية ان ألمانيا التي عارضت حرب العراق وترفض حتي الان إرسال عسكريين إليه لم تتحفظ في إرسال مرتزقة من باب خلفي للعراق على غرار ما تفعله شركة بلاك وتر، ويتم ذلك في مكتب يقع في منزل يقوم صاحبه بترتيب إرسال مرتزقة ألمان إلى العراق حيث تعني هذه الرحلة للعراق كسب المال الوفير أو رحلة سفر دون عودة.
ما عجز عنه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بإقناع ألمانيا المشاركة في حربه الخاصة في العراق يقوم به مكتب صغير في مدينة ألمانية حيث يعد صاحب المكتب المرتزقة الألمان بأجور عالية.
وتفيد المعلومات بهذا الشأن أن بعض المرتزقة الألمان قتلوا والبعض لم يعودوا حتى في صناديق خشبية لأنه لم يتم العثور على جثثهم. صاحب الشركة أيضا خسر بعض معارفه، لكنه بالتأكيد ليس الوحيد الذي يعمل في أقذر تجارة في العالم. هناك عشرات الأشخاص يديرون شركات المرتزقة والزبون الأول: الاحتلال الأمريكي في العراق.
وتحت اسم شركة خدمات الأمن التي تعد بتأمين الحرس للحماية الشخصية، اكتشفت سوق جديدة مع ازدياد حاجة الاحتلال الأمريكي إلى مرتزقة يحلون مكان الجنود الذين ينتمون إلى ائتلاف الحرب والذين تقوم حكومات بلادهم باستدعائهم معلنة انسحابها من ائتلاف الحرب بعدما خابت آمالها منها ولم تحصل على نصيب من نفط العراق ومشاريع إعادة التعمير التي حصلت عليها من الأمريكيين في بداية الأزمة. بالنسبة للمرتزقة الألمان فإنهم يقومون بنشاطهم على حافة القوانين الألمانية إذ لا تعارض هذه القوانين المواطنين الألمان القتال في مناطق نزاع طالما أنهم لا يرتكبون جرائم حرب.
لكن محظور عليهم العمل كمرتزقة في حروب تجري بين دول أخرى. لكن شركات المرتزقة في ألمانيا تعرف أيضا بوجود ثغرات وطرق ملتوية وأن هناك مجموعة من الدول العربية والإفريقية تستعين بخدماتها مما يجعلها تعمل بعيدا عن مراقبة القضاء الألماني.
كما من شأن نشاطات شركات المرتزقة أن تجر الحكومة الألمانية إلى مستنقع العراق إذا شارك مرتزق ألماني في مجزرة أو وقع بأيدي المقاومة العراقية وعندها تحاول أجهزة الإعلام الألمانية الحديث عنه كمواطن ألماني تعرض للخطف على أيدي من يوصفون بالإرهابيين!.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية ردا على التقارير التي تتحدث عن نشاطات المرتزقة الألمان في العراق إن الوزارة تحذر كل مواطن ألماني من الذهاب إلى العراق، وهذا ينطبق حسب كلامه على الأشخاص الذين يعملون في شركات خدمات الأمن.
ولم يستطع متحدث وزارة الخارجية الألمانية الإفصاح عن عدد المرتزقة الألمان الذين لقوا حتفهم في العراق، لعدم توفر معلومات للوزارة إذ في المعتاد يقوم جيش الاحتلال الأمريكي بنقل الجثث دون إبلاغ قنصليات الدول التي ينتمي إليها المرتزقة الذين خسروا حياتهم في بلاد الرافدين.
أصحاب شركات المرتزقة التي تتستر باسم خدمات الأمن شخصية تقليدية إذ كغيره من أصحاب هذه الشركات وغالبية العاملين فيها كان ينتمي إلى فرقة خاصة تابعة للجيش الألماني وعمل لاحقا في شركة يملكها ألماني شرقي.
كثيرون من أعضاء جيش ألمانيا الشرقية تحولوا إلى هذه المهنة بعد نهاية عهد جمهورية ألمانيا الديمقراطية عقب استعادة ألمانيا وحدتها في عام 1990، كما يعمل كثير من القبضايات وأصحاب السوابق في هذه المهنة ويستثمرون عضلاتهم في الحصول على المال الوفير.
يقول صاحب الشركة الذي رفض ذكر اسمه ان الدول العربية تتصدر قائمة الزبائن، ولا تتردد شخصيات عربية عن الاتصال بشركات الأمن الخاصة والحصول على حرس شخصي. بالنسبة للعراق تعمل شركات المرتزقة على حماية الأشخاص العاملين في الحكومة وأيضا الأشخاص المنتدبين للعمل في شركات أجنبية. لكل منطقة أسعارها والعمل في بغداد يكلف الزبون مبالغ طائلة إذ تقع في العاصمة العراقية انفجارات وأعمال قتل بشكل يومي غير منقطع.
وأصبحت بغداد بعد الاحتلال وانسحاب جنود ينتمون لدول ائتلاف الحرب مرتعا لشركات المرتزقة. في الغضون يبلغ عدد العاملين بهذه المهنة 180 ألف شخص، وهو عدد يزيد عن عدد الجنود الأمريكيين في العراق. 30 ألف مدني يعملون في مجال الأمن تحت إمرة جيش الاحتلال منهم من يتقاضون رواتبهم من شركة المرتزقة (بلاك ووتر) التي ارتكبت الكثير من الفضائح والتي تعمل في العراق بعقد مبرم مع الإدارة الأمريكية.
لا أحد يعلم بالتحديد عدد الألمان الذين يعملون ضمن هؤلاء المرتزقة. عقب الكشف عن جرائم (بلاك ووتر) قررت الحكومة العراقية حماية نفسها من غضب المواطنين، وطلبت من شركات المرتزقة أن تقوم في المستقبل بتسجيل سياراتها والحصول من الحكومة على إذن بحيازة السلاح.
لكن الكثيرين يقولون إن هذه الشركات لا تهتم بما تقوله الحكومة العراقية والمهم ما يقوله الجيش الأمريكي. وأصبحت شركات المرتزقة طرفا في الحرب. في سبتمبر-أيلول الماضي قتل مرتزقة ينتمون إلي شركة (بلاك ووتر) 17 من المدنيين العراقيين وكل ما فعلته أمريكا أن وزارة الدفاع الأمريكية قالت إنها سوف تزيد الرقابة على عناصر الشركة.
يحصل صاحب شركة المرتزقة على ألفي دولار يوميا عن كل عنصر تابع له، ويحول من ثمانمائة دولار إلى 1200 للعنصر. يقول صاحب الشركة إنه يتعامل مع ألمان وأحيانا يستخدم نمساويين. يأتي الغالبية من قوى الأمن والقوات المسلحة وجنود سابقين في القوات الخاصة KSK والشرطة الجنائية.
بينما العنصر التابع للفرقة الخاصة KSK على سبيل المثال يحصل على راتب قدره 2500 يورو قبل استقطاع الضريبة فإنه يجمع ثروة صغيرة لقاء المجازفة بحياته. غالبية المرتزقة الألمان يقيمون في مخيمات تابعة للجيش الأمريكي. ويقول صاحب الشركة إن رجاله تعلموا تحويل رواتبهم على الفور إلى الخارج لضمان الحصول على الثروة الصغيرة عند نهاية الخدمة.
في الغالب يحولون رواتبهم على حسابات في مصارف في موروشيوس أو الفلبين والاستمتاع بهذه الأموال بعد نهاية العيش في جحيم العراق وقضاء إجازة طويلة على الرمال الذهبية وأشجار جوز الهند، لكن لا تكتب نهاية سعيدة لكل مرتزق، فالبعض يعود بصندوق خشبي والبعض لا يحصل أحد على جثته. في الغالب لا أحد يعرف بمصيرهم غير عائلاتهم.
وتنشر أكاديمية الأمن في مدينة لوبيك حيث يعيش الكاتب الألماني المعروف غونتر غراس على موقعها الإلكتروني طلبات التدرب التي تخفي النوايا الحقيقية وهي الذهاب بعد التدرب على العمل في ظروف قاسية إلى العراق. وتجد شركات حماية الأمن الخاصة في ألمانيا في حرب العراق تجارة مربحة جدا.
منذ عام يعتبر المرتزق النمساوي بيرت نوسباومر البالغ 25 سنة من العمر في عداد المفقودين ويحتمل أنه قتل. آخر مهمة قام بها نوسباومر الذي كان يعمل رسميا لشركة المرتزقة الأمريكية Crescent Security Group كانت مرافقة أربعة من زملائه الأمريكيين كانوا يرافقون موكبا لمهندسين وتعرض الموكب لهجوم أسفر عن اعتقال نوسباومر ورفاقه وقيل لاحقا انه تم إعدامهم.
كما قتل الجندي الألماني السابق كارل سافيل (33 سنة) في مايو-أيار عام 2006 في تفجير انتحاري وقع في بغداد. وكان سافيل يعمل لشركة مرتزقة (دنوبيا) المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأمريكية يقع مقرها في مدينة بوخارست عاصمة رومانيا.
وقالت أرملة سافيل إن الشركة أبلغتها أنه قتل في حادث وقدمت لها التعازي. في رسالة سابقة بعثها إلى زوجته كتب سافيل: أحيانا يصاب المرء بالرعب عند الخروج إلى الشارع لكننا نفكر دائما بالرواتب العالية التي نحصل عليها. تحصل أرملة سافيل وابنه الصغير على راتب سنوي قدره 110 آلاف دولار لأن وزارة العمل الأمريكية تدفع تعويضات للأشخاص الذين يلقون مصرعهم في العراق، من أجل أمريكا!
وكالة الصحافة العراقية
مرتزقة ألمان إلى العراق على طريقة بلاك ووتر طمعا بمال وفير
