لبنان مع حزني الشديد عليه وجراحي الدامية أراه ينتحر والعرب كلهم حكاما ومحكومين يتفرجون على كيفية الانتحار، بل إن بعضهم يقدم له أدوات الانتحار.
تدافع ساسة الغرب كلهم لانقاذ لبنان من الانتحار، ولكن كل بشروطه ومطالبه.
حتى الفاتيكان الكاثلوكي دفع بكل ثقله لانقاذ لبنان من الانتحار، وحتى الكنائس الأوروبية الأخرى تبذل جهودها كي لا ينتحر لبنان، فرنسا رمت بكل ثقلها وألمانيا واسبانيا وإيطاليا وفوقهم الشديد القوي أمريكا.
الكل يقدم الوصفات لعلاج لبنان من جراح الانتحار لكن كل منهم شخص المأزق اللبناني بطريقته ووصف العلاج المصنع في هذه الدولة أو تلك بغية زيادة أرباح شركات الدول المقبول استخدام أمصالها لانقاذ حياة لبنان، لكن الثمن غالٍ جداً ومكلف.
أين العرب من هذا كله؟ مصر مشغولة بمطاردة الاخوان المسلمين على امتداد جغرافية أرض الكنانة، ومشغولة بكتابة ديانة المواطن المصري على بطاقة الهوية، مشغولة أرض الكنانة بمستقبل الوارث لأبيه.
لبنان ينتحر أو يشفى من جراحه هذه مسألة لا تعني مصر كثيراً الآن.
مصر المباركة قدمت الكثير «....» سرا وعلانية، «وما حدش أحسن من حد». عرب النفط منشغلون بأسواق الأسهم ومنشغلون ببناء يناطح السحب، همهم وواجبهم انقاذ صناعة الطيران في أوروبا وأمريكا من الافلاس، وانقاذ الصناعات العسكرية من الركود ثم الافلاس وصفقات انقاذ تلك الصناعتين تمت بحمد الله وشكره على ما انعم الله علينا.
أما سوريا الحبيبة فهي مستهدفة بالأذى وخلط الأوراق من الأخ وابن العم والجيران وهي تتلفت ميمنة وميسرة لمن يبعث بالطمأنينة لها، انها لا تستطيع في ظل هذه الظروف ان تقدم للبنان ما يجب أن يقدم له بعد أن اختلطت الأوراق.
وماذا عن حال أهلنا في الشمال الافريقي؟ هل يستطيعون تقديم العون للبنان للخروج من محنته؟
انهم أيضاً منشغلون، أزمة من فوقها أزمة، اسبانيا استفزت مشاعر عرب المغرب، وفرنسا تتذكر أيامها الخالية وتعمل على استعادتها بدون تكلفة كما فعلت بريطانيا في استعادة مكانتها في الخليج بعد أن أفل نجمها.
عادت بموجب مطالب البعض منا بحماية ودعامة أمريكية.
السودان يسير إلى حرب قد تفتت أوصاله.
في ظل هذه النظرة السوداوية لعالمنا العربي ماذا يمكن أن يفعل القادة العرب لانقاذ لبنان؟ الرأي عندى انهم يستطيعون فعل الكثير لو صدقت النوايا وشعروا بالخطر القادم على امتنا العربية وأوطاننا ومواردنا اذا اختل توازن لبنان.
ـ 2 ـ
العرب المستهدفون ومن بينهم «جوقة من الفلسطينيين» ذاهبون في تاريخ ما من هذا الشهر أو الشهر القادم إلى مدينة أمريكية اسمها «انابوليس» عاصمة ولاية ميريلاند الأمريكية. لحضور اجتماع لاحلال السلام في فلسطين بين العرب أو الفلسطينيين والإسرائيليين.
واختيار المدينة «انابوليس» لعقد هذا الاجتماع لم يكن صدفة. ان له دلالات وعبراً لمن يعتبر.
هذه المدينة تضم الأكاديمية البحرية التي تزود الأساطيل البحرية الحربية بطواقم حاملات الطائرات والبوارج التي تبحر في كل بحار العالم وتحاصر الدول. شعار هذه الأكاديمية رمح طويل ينتهي بثلاث رؤوس فولاذية وأسنان مدببة وهو شعار اله البحر. انها الأكاديمية التي خرجت ضباط البحرية وجنودها الذين يحتلون العراق وأفغانستان ويحاصرون الصومال ويهددون السودان ويلوثون بحار العرب ومياههم، هذه المدينة تحمل ذكريات «كونتا كونتي» أول إنسان وصل من جامبيا الافريقية ويباع فيها كعبد ضمن شحنة مكونة من 140 إنساناً من جامبيا وقد تم الإعلان عنهم على النحو التالي انابوليس 29 سبتمبر 1767. تم استيرادهم للتو على متن سفينة اللورد ليجونبيه، القبطان ديفيز، من نهر جامبيا، في افريقيا، وسيتم بيعهم، في انابوليس، نقدا، أو بأوراق مالية معتمدة، يوم الاربعاء 7 اكتوبر القادم، شحنة من العبيد الاصحاء المختارين» وازدهرت مدينة انابوليس فيما بعد بتجارة العبيد.
هذه المدينة تستدعي إلى ذاكرتها الاجتماع الذي عقد في احدى قاعات أكاديمية الإرهاب البحرية الأمريكية في هذه المدينة اجتمع الشهيد ياسر عرفات وفريقه الفلسطيني مع الأمريكان والإسرائيليين الذين فشلوا في احكام الضغط على عرفات في كامب ديفيد وواي بلانتيشن لتقديم تنازلات لصالح الإسرائيليين أكثر مما قدم، فعندما عجزوا نقلوا اجتماعهم إلى تلك المدينة لعل «الفلسطينيين يحسون بثقل اليد الأمريكية التي تمسك بالرمح الأسطوري العجيب» وفشلوا في ذلك.
السؤال الذي يطرح نفسه هل سيتم بيع المفاوض الفلسطيني لإسرائيل كما بيع كونتا كونتي؟ نقدا أو بفتح اعتماد تجاري مدته لا تتعدى ستين يوما وشهود البيع من العرب الحاضرين.
الشرق القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
لبنان ينتحر وفلسطين للبيع في سوق النخاسة-د. محمد صالح المسفر
