للمرة الرابعة ومنذ بداية احتلال الأمريكيين للعراق, يؤكد غالبية العراقيين في استفتاء عام تم قبل بضعة اسابيع, انهم راغبون في انسحاب عاجل للقوات الأمريكية والقوات المتحالفة من العراق,
وفي الوقت الذي يطالب فيه34 من العراقيين غالبيتهم من الاكراد ببقاء القوات الأمريكية إلي أن يتحقق الأمن الشامل, يؤكد44% من الشيعة ضرورة الانسحاب العاجل للأمريكيين, علي حين يطالب72% من السنة بالانسحاب الفوري لقوات التحالف, وربما يكون أكثر دلالات الاستفتاء الأخير أهمية وخطورة, ان75% من العراقيين يؤكدون ان العنف ضد الوجود العسكري الأمريكي مشروع وشرعي لانها تمثل قوات احتلال وان تواصل العنف مع استمرار الوجود العسكري الأمريكي أمر مؤكد.
ولايخفي العراقيون منذ أمد رغبتهم في رحيل القوات الأجنبية منذ بداية الغزو الأمريكي, لانه في اغسطس عام2003 وبعد أشهر من الغزو الأمريكي أكد66% من العراقيين رغبتهم في خروج القوات الأمريكية في غضون عام, وبعد عامين من هذا الاستفتاء أكد استفتاء ثالث تم عام2006 بمعرفة جامعة ميرلاند الأمريكية ان71% من العراقيين يطالبون حكومتهم بأن تطلب إلي القوات الأمريكية مغادرة العراق, بأسرع وقت ممكن!
وربما تكون المفاجأة المهمة في الاستفتاء الأخير زيادة عدد العراقيين الذين يطالبون بانسحاب القوات الأمريكية بنسبة12% بعد نجاح القوات الأمريكية اخيرا في تحسين الأوضاع الأمنية الأمر الذي يصادر علي توقعات كثير من الأمريكيين, يتصورون ان تحسن الاضواع الأمنية سوف يزيد من قبول العراقيين لوجود عسكري طويل الأمد في العراق, ولايشذ عن رغبة غالبية العراقيين التي تؤكدها كل الاستفتاءات السابقة سوي الحكومة العراقية, التي تعتقد ان رحيل القوات الأمريكية, أمر ربما يكون سابقا لاوانه خوفا من تجدد الاقتال الأهلي, اضافة إلي اطراف اقليمية دولية تعتقد أن الانسحاب الأمريكي المبكر سوف يؤدي إلي توسع نفوذ ايران في منطقة الخليج.
والواضح من مجمل الموقف, ان العراقيين يزدادون قدرة يوما وراء يوم علي الزام حكومتهم بالمطالبة بانسحاب القوات الأمريكية في امد زمني قصير, وان كلا من السنة والشيعة هما الأكثر حماسا لانسحاب الأمريكيين, وان الاكراد يكادون يكونون القوة الوحيدة التي تقبل بوجود قواعد عسكرية أمريكية في شمال العراق, وايا كانت خلافات الديمقراطيين والجمهوريين داخل الكونجرس حول ضرورات الانسحاب العاجل من العراق, يبقي العراقيون العنصر الأكثر أهمية في قضية الانسحاب.
الاهرام القاهرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
رغبة عراقية واضحة - مكرم محمد أحمد
