هيئة علماء المسلمين في العراق

رسالة مفتوحة من فرع هيئة علماء المسلمين في الضلوعية إلى رئيس ديوان الوقف السني
رسالة مفتوحة من فرع هيئة علماء المسلمين في الضلوعية إلى رئيس ديوان الوقف السني رسالة مفتوحة من فرع هيئة علماء المسلمين في الضلوعية إلى رئيس ديوان الوقف السني

رسالة مفتوحة من فرع هيئة علماء المسلمين في الضلوعية إلى رئيس ديوان الوقف السني

وجه فرع هيئة علماء المسلمين في الضلوعية رسالة مفتوحة إلى ابن المحافظة الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي رئيس ديوان الوقف السني. وفيما ياتي نص الرسالة:- بسم الله الرحمن الرحيم

(إنّ الذين اتقوا إذا مسّهم طائفٌ من الشيطان تذكّروا فإذا هم مُبصِرون).

رسالة مفتوحة من هيئة علماء المسلمين / فرع الضلوعية إلى ابن المحافظة الشيخ أحمد عبد الغفور، رئيس ديوان الوقف السني.

سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.

أما بعد: فإن لك علينا حقوقا منها أن نقدم لك النصيحة، وإن لنا عليك حقوقا منها أن تسمع هذه النصيحة، من هنا وتأسيسا على ذلك فإننا نقول لك: لا يخفى عليك أن لطلب العلم آدابا كثيرة ينبغي مراعاتها، وهذه الآداب بعضها يرجع إلى العالم ، وبعضها يرجع إلى المتعلم، وبعضها مشترك بينهما، وعلى رأسها أن تسود لغة الاحترام والتوقير علاقتهما.

ويحكي لنا تراث الإسلام الضخم في ذلك عجبا، ومن الأمثلة والشواهد الكثيرة هذا المثل الرائع، والشاهد المهم، فقد كان زيد بن ثابت رضي الله عنه ينتمي إلى جيل متقدم من علماء امة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، بينما كان عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما ينتمي إلى الجيل اللاحق منهم، ومن أدبه أنه كان يرتاد منزل زيد ليتلقى العلم منه، ويقول: العلم يؤتى ولا يأتي.

وذات يوم ركب زيد الدابة فأمسك ابن عباس بركابه، فقال زيد: لا تفعل هذا يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس كلمته المشهورة: "هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا!!"، فقبل زيد يده وهو يقول: "هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا!!".

ومن الأمثلة والشواهد الكثيرة من عصرنا ما يحكى عن الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله -، فقد كان في مجمع من الناس عندما أقبل شيخ الأزهر حينئذ، وهو العلامة جاد الحق علي جاد الحق، فنهض الشيخ الشعراوي على الفور، ومشى مسرعا إليه، واخذ يده وقبلها، وهو يخاطبه بعبارة: (يا مولانا)، وهي تقال في مصر الشقيقة للأعلم، هذا مع أن بعض الأوساط العلمية وكثيرا من الشرائح الاجتماعية تنظر إلى الشيخ الشعراوي على انه اعلم الاثنين، وربما هو شخصيا يرى ذلك، لكنه أراد أن يضرب المثل بنفسه في احترام هذا المنصب الديني الخطير، وكأن القائل قد قال فيه وفي أشباهه:

أفعالُ من تلدُ الكرامُ كريمةٌ ... وفعالُ من تلدُ الأعاجمُ أعجمُ

ولقد كان بعض مشايخنا إذا شاهد صورة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين أو شيخ الأزهر أو مفتي سوريا أو لبنان أو أي زعيم ديني إسلامي آخر في التلفزيون أو في كتاب أو مجلة أو جريدة ونحوها فإنه يلوح بيده لمجرد رؤية الصورة وكأنه يؤدي التحية لهم أمام الصغير والكبير والعالم والجاهل!!.

وإنا لنرجو أن تكون - أيها الشيخ -  وقّافاً عند كتاب الله كما في هذه الحادثة من حياة الخلفاء. إذ يروى انه قدم رجل من بني تميم، القبيلة المعروفة، فنزل على ابن أخ له كان من المقربين من عمر بن الخطاب رضي الله عنه لغزارة علمه وسعة عقله، فقال العم: يا ابن أخي لك مكانة عند الخليفة فاستأذن لي عليه. فقال: أفعل إن شاء الله. فاستأذن الرجل لعمه، فأذن له الخليفة رضي الله عنه، فلما دخل عليه قال: هِيْ يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل،  فغضب الخليفة حتى هم به أن يعاقبه، فقال له ابن الأخ الشفيق: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}. وإن هذا من الجاهلين. فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه إذ كان وقّافا عند كتاب الله.

ومعنى قوله (وقّافا عند كتاب الله) أنه إذا سمع آياته التزم أحكامه ووقف عندها ولم يتعدّها.

فهل ستكون - يا رئيس ديوان الوقف - وقّافا عند كتاب الله عندما نتلوه عليك؟! لنجرب ونرَ.. هل أنت موسوي - نسبة إلى العباس، السلام - أم لا، فإن موسى قد بدر منه موقف ما تجاه أخيه هارون عليهما السلام بعد عبادة بني إسرائيل العجل من دون الله ثم اعتذر منه، جاء في التنزيل العزيز: {ولمّا رجع موسى إلى قومه غضبانَ أسفاً قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمرَ ربكم وألقى الألواحَ وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه قال ابن أُمَّ إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تُشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين * قال ربّ اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين}.

وإنا لننتظر منك - يا ابن محافظتنا - أن تعتذر من هيئة علماء المسلمين لتكون موسويا حقا!!.

ونذكرك بأن علوّ الهمة أصل الرياسة - كما يقولون - وممن علت همته وشرفت نفسه في عهد بني العباس رجل يقال له عمارة ابن حمزة، قيل إنه دخل يوما على المنصور وقعد في مجلسه، فقام رجل وقال: مظلوم يا أمير المؤمنين. قال من ظلمك؟ قال عمارة بن حمزة، غصبني ضيعتي!. فقال المنصور: يا عمارة قم فاقعد مع خصمك، فقال: ما هو لي بخصم، إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها، وإن كانت لي فقد وهبتها له، ولا أقوم من مقام شرفني به أمير المؤمنين ورفعني وأقعدني منه لأجل ضيعة!!.

وإن لك في هذا أسوة حسنة.

واعلم أن الهيئة هي بيت العراق، فحذارِ حذارِ من السعي المحموم لنسفه من خلال:

1. العمل على إنشاء واجهات أو ممثليات أخرى للوسط العلمي الإسلامي في العراق، وخداع أهل العلم وطلابهم وتضليلهم بأنها امتداد طبيعي للهيئة، أو إعادة تنظيم للبيت من الداخل بإذن منها ومباركة، وهذه الواجهات والممثليات البديلة ملحقة - من حيث الحكم التكليفي - بمسجد الضرار كما هو مقرر عند العلماء القدامى والمعاصرين، ومنهم العلامة محمود شلتوت شيخ الأزهر الراحل، وكما أن هناك مسجد ضرار للمسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فإن هناك مجلس (ضرار) لـ هيئة علماء المسلمين.

2. سياسة محاصرة وتطويق الهيئة بالاستيلاء على المباني التابعة لها، والتضييق على رموزها وأعضائها وكوادرها ومراجعيها وضيوفها.. وهذه السياسة أقل ما يقال عنها إنها خصلة من نفاق، فالمنافق "إذا خاصم فجر" كما جاء في الحديث، وهي أيضا استقواء بالعدو المبين.

3. رميها بالغلو والجفاء وهو كذب محض أو هراء، والهيئة منه براء، لكن الغالي في الدين ينسبها إلى الجفاء، والجافي عنه يرميها بالغلو، والذين أوتوا العلم والإيمان يعلمون أنها تمثل وسطية دين الإسلام التي بين غلو هؤلاء وتقصير هؤلاء.

ولو كان همّاً واحداً لاتقيتُهُ          ولكن همٌّ وثانٍ وثالثُ

فلا تهدم بيت العراق (هيئة علماء المسلمين) من حيث تشعر أو لا تشعر، وأدخله مؤمنا يا رعاك الله.

والسلام على أهله..

الشيخ ثامر براك

عن / فرع الضلوعية في هيئة علماء المسلمين

8 ذو القعدة 1428هـ  18 تشرين الأول 2007 م


يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق