هيئة علماء المسلمين في العراق

المقاومة تتأصل والانتهازي إلى معسكر الأعداء-غياث الدين العزاوي
المقاومة تتأصل والانتهازي إلى معسكر الأعداء-غياث الدين العزاوي المقاومة تتأصل والانتهازي إلى معسكر الأعداء-غياث الدين العزاوي

المقاومة تتأصل والانتهازي إلى معسكر الأعداء-غياث الدين العزاوي

ليس لنا أن نخوض في الحالة الانتهازية من المدخل الفضائحي , وليس لنا أن نخوض في لغة المهاترة وهي اللغة التي لا يخوضها إلا تجار السياسة الصغار لا سيما من يصدقون أن تداعيات الاحتلال تصنع منهم رجالا بربطات عنق تشبه أربطة أعناق الممثلين الباحثين عن أرباح عند شبابيك التذاكر . كما يصدقون أن منصب وزير يكفل لهم بريقا قد يغطي على سواد الوجوه. إنما نخوض في ما هو أكثر خطرا, في من يقف خلف الانتهازي لأغراض مبيتة, يلبس وجه حمل, مخبئا وجه ثعلب و منتظرا حصته "التاريخية" من جسد الوطن, عضة "مشبعة".
إن من ذاق الخيبة اثر الخيبة في عمره النضالي, وهو يواجه "تجار النضال" وراكبي الموجات في سياق المشروع التحرري للأمة, ليتوجس رائحة الانتهازي النتنة حتى قبل أن تعلن عن نفسها.
ولعل كاهل امتنا - التي لم تطأ عتبات النهوض في التاريخ المعاصر – مثقل بأوزار " تجار النضال " وأدوارهم القذرة في تحويل مجرى الصراع لصالح أسيادهم في المعسكر الاستعماري _ الامبريالي مقابل فتات الموائد و مقابل دماء شعبنا .
تاريخيا لم يجهض المشروع القومي التحرري , بل إن "الطبقة السياسية" الانتهازية التي ادعت تمثيله بعد أن سرقت هبات شعبنا وثوراته ضد الاستعمار والتبعية , هي من تتعرض للاهتراء والتكسر .
إنها حقيقة على الباحثين تأصيلها وعلينا أن نتجاوز قياسات قصيري النفس والنظر معا الذين يقيسون المدى التاريخي " كتأريخ وليس كتاريخ " بطول أنوفهم , وترهل أعمارهم .
وإذا ما مررنا بحادثة هامشية من تلك الحوادث التي تمر بنا والحالة النضالية _الكفاحية_ الجهادية تؤصل ذاتها على مستوى المشروع الوطني _ القومي التحرري للمقاومة العراقية , إنما لنشير إلى مغزاها مجتازين البعد الفضائحي فيها .
في واحدة من الأطر التي ادعت علنا تمثيلها المشروع الوطني المناهض للاحتلال , في لحظة عراقية كانت تستدعي هذا "التمثيل" على منحى مشروع المقاومة الذي فرض وقعه على الأرض عمليا ولكن مع حاجته إلى السرية , برز نمط من الحراك الوطني على قاعدة جمع المذاهب والأعراق والأجناس كردة فعل للتقسيم الطائفي _ المناطقي من جهة والعرقي المناطقي من جهة أخرى الذي جاءت به مسودة مشروع الاحتلال .
وبغض النظر عن الدور الذي استطاع أن يلعبه هذا الإطار وأسباب عجزه عن تلبية الحاجة النضالية في حراكه على الأرض بما يوازي في الأهمية والحجم دور المقاومة المسلحة , فإنه سمح للبعض أن يتحرك على كراسي مقاهي المهجر القريب بانتظار كراس مرتقبة تصنعها تداعيات بيكر _هاملتون , أو حصة النفوذ لهذه الدولة الإقليمية أو تلك تفرضها متغيرات موازين القوى في البعدين العسكري والسياسي .
وقد شهدنا لهاث تجار السياسة كيف يوزعون الأدوار والمناصب والمنافع بينهم مراهنين على أزمة بوش _ المالكي العالقة في "المستنقع العراقي" كما يحلو للمعلقين التوصيف كما شهدنا لهاثهم حول موائد صانعي الفرص من اللوبي الأمريكي _ الصهيوني المهيمن في المنطقة .
على هذا المنوال دب حراك تآمري في الإطار الذي نوهنا عنه , لاستغلال عنوانه والاتكاء عليه كإطار مطروح _ولو اسميا_ في سوق السياسة .
وذهب منه وباسمه انتهازي صغير إلى منتجع من منتجعات البحر الميت في الأردن مقدما نفسه ممثلا عن هذا الإطار مرة و ومرة ممثلا عن المقاومة, ومرة ثالثة ممثلا عن المشروع الوطني العراقي, وتسربت معلومات أن اللقاء انعقد برعاية "علمية"؟ أمريكية وبدعم منظمة ايطالية من المنظمات إياها التي تعمل في السر والعلن على طبخ مشاريع الهيمنة في منطقتنا ضمن اللوبي الأمريكي – الصهيوني المتغلغل في مشاريع المجتمع المدني وشبكاته في الوطن العربي والعالم الإسلامي .
والغريب في الوسط السياسي العراقي المتسكع على كراسي الانتظار أن البعض يتحرك على اصطياد الفرص بينما ما يدعي تمثيله لأطر أو حركات إنما هي أطر مشلولة يأكلها الصدأ جامدة في مكانها منذ أربع سنوات بسبب ترددها بل خشيتها من الاندماج في آليات المقاومة من جهة , وربما بسبب خضوعها للانقسام العمودي على قاعدة الدور "الإيراني" في العراق كما على قاعدة الدور الأمريكي الذي حصر مشروع المصالحة الوطنية في توزيع الغنائم على ممثلي الطوائف في مناطقهم بعد تسييسها والهيمنة باسمها على منحى الصراع وحصة الإقليم .
ليس ذلك الانتهازي ذا أهمية ,إنما التطاول في ادعاء المقاومة والمشروع الوطني يستدعي من العقول المخلصة لا أن تفضح ما وراء هذا العبث بل أن تقطع دابر العابثين , إذ لا يليق بلعوب أن تلبس ثوب راهبة . كما لا يليق بالمقاومة أن يستخدمها كبار الخونة فكيف بصغارهم وقد سال لعابهم على ربطة عنق خلف فضائيات آخر زمن.
ندرك أن زمن بوش الصغير قد أنجب شللا من الصغار يتنطحون للزمن التاريخي , عابثين بالأرض والسماء , لكننا ندرك أيضا أن استمرار العبث خصلة ممجوجة وبشعة . وفي زمن المقاومة فإنها خصلة تستدعي المواجهة والردع.
ولعل الذي يعنينا في نوبة السعير المجنون على مكاسب قد يمنّ بها الاحتلال على المرتزقة
هو أن الوضع العراقي الراهن يؤكد أن لا منطقة وسطى بين الاحتلال والمقاومة , وليس من "مصالحة وطنية" بين معسكر الأعداء , ومعسكر المشروع الوطني – القومي التحرري , وعليه فان المقاومة وحدها هي الممثل الوحيد للمقاومة , والانتهازي لا يمثل إلا الحالة الانتهازية .
فليس من فراغ , هي مسلمة فيزيائية , وحقيقة علمية تنسحب على مناحي الحياة بكل تفاصيلها وعليها تبنى الرؤى والأفكار ومن ضمنها فلسفة العمل السياسي , وفلسفة النضال الوطني وديناميكية المقاومة في جوهر مشروعها التحرري – الانعتاقي .
في العراق اليوم مشروعان, يتحرك الأول على قاعدة الاحتلال في المشروع الأمريكي, ويتحرك الثاني على قاعدة المقاومة في المشروع الوطني – القومي التحرري.
لا فراغ في الساحة العراقية وقد أصاب الصدأ تلك المشاريع التي استهلكت ذاتها في منطقة وسطى غير قائمة عمليا . لذا فإن من غازل منها المقاومة ليكتسب شرعية وطنية بينما خشي الانخراط في برامجها لحسابات تكتيكية خارجية, فانه وقع في المحظور.
هذا المناخ المتلكئ تحت شعار الوسطية ‘أفرز نماذج انتهازية أعياها الانتظار, وأعياها مشاهدة بريق الدولار, والعجز عن لمسه, فانزلقت باتجاه البريق.
لا منطقة وسطى بين الجنة والنار , وفي الراهن العراقي , لا منطقة وسطى بين الاحتلال وبين المقاومة . كما أن تداعيات معادلة الصراع هذه , تفرز ما تفرزه , والعقول الواعية المتوجسة حرصا على تأصيل مشروع المقاومة , لا يفاجئها هذا الانتهازي وذلك الخوّان . إن الساحة مفتوحة على صراع "الأجندات", والمحاور تدور في أفلاكها. وعليه فإن مشروع المقاومة يتلمس بالأصابع والعيون كيف تتم الاصطفافات في معسكر الأعداء على قاعدة مشروع الاحتلال .
أما واجبنا في محور المقاومة والتحرير يرتكز على تأصيل المقاومة وتحديد طبيعة الصراع الرئيسي مع الاحتلال , وتحديد الوسائل في مواجهة الاصطفافات المعادية التي اشتركت بشكل مباشر وصريح مع العدو في مواجهة المقاومة والمشروع الوطني التحرري بل أمست تتشدق بأنها تفعل ذلك من اجل "إنقاذ" الشعب من ماذا ؟
من مقاومته التي تردّ للأمة كرامتها وللحق نصابه, والتي تعبر عضويا عن إرادة الشعب كونها منبثقة عنه, وهي منه وفية له؟
بات علينا والمؤامرة على أشدها ضد مصالحنا الوطنية أن نواصل مقاومتنا و نوسع ساحتها على كل أشكال المقاومة الشعبية السياسية والاقتصادية والإعلامية وعلى رأسها مقاومتنا المسلحة.
فعلينا أن نجدد وسائلنا و ونبتكر للمواجهة آليات جديدة , فالعالم الحر اليوم , يترقب انكسار المشروع الأمريكي الهيمني بيد المقاومة العراقية التي دخلت التأريخ , مهما اشتد أوار المؤامرة في معسكر الأعداء .
وليس هذا "الانتهازي" إلا صورة من صور التآمر والتساقط وفي المقابل فان شعارنا لن يتغير : المقاومة أو النصر سننتصر .


وكالة الاخبا رالعراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق