هيئة علماء المسلمين في العراق

مؤتمر \"الاستسلام\"-عبدالدائمالسلامي
مؤتمر \"الاستسلام\"-عبدالدائمالسلامي مؤتمر \

مؤتمر \"الاستسلام\"-عبدالدائمالسلامي

بعد أيّام ستحجّ السياسة العربية إلى \"أنابوليس\"، ستذهب هناك لتتطهّر من أدرانها ومن ذنوبها ومن أزماتها النفسيّة. فمؤتمر يُشرف عليه بوش ويتمنّع عن حضوره أولمرت وهو راغب فيه، لا يمكن إلاّ أن يكون "فرصة استراتيجيّة" كما قالها السيد عبّاس لدفع عجلة السلام فى الشرق الأوسط، وهو اعتراف ضمنيّ منه بأنّ السلام فى نومته العشرين فى مشرقنا العربيّ، لا بل هو عربة تحتاج إلى قوّة دفعٍ كبيرة حتى تتحرّكَ ببطءٍ فى اتجاه ما يريد لنا بوش أن نصير عليه...

والذى نراه هو أنّ مؤتمر "أنابوليس" ليس فرصة للسلام كما يراه السيد عبّاس فقط، بل هو إلى ذلك فرصة للاستسلام، باعتبار أنّ السلام فى بعض القواميس السياسيّة العربية لا يخرج عن كونه مشتقًّا من مشتقّات الاستسلامِ، استسلامٍ مُفكَّرٍ فيه وعن طواعية من قِبَلِ المستسلمين الذين يجتهدون كلَّ قُواهم العقلية والشعبيّة لإبقاء فلسطين "قضية معلَّقة فى فضاء الله الواسع" حتى يبتزّوا بها شعوبَهم من جهة ويُمتِّنوا بفضلها علاقاتِهم بأصحاب رؤوس الأموال السياسيّة العالمية مَا يُوفّرُ عليهم بعض المُشاغبات اليومية الشعبية فى بلدانهم ويزيد وجوهَهم لمعانًا فى "المحافل الدولية".

يفعلون ذلك بكلّ ما لهم من رجولةٍ ما يزالون يحتفظون بها فى كتبِ الأخبار الصفراء وفى المدوّنات القديمة التى توصِّفُ مكارم الأخلاق العربية.

هل فكّر السيد عبّاس ومَنْ معه من بعض زعاماتنا العربية فى الذى سيقول المواطن العربيّ الذى ملَّ اللقاءاتِ والاجتماعات والمنتجعات والخُطبَ والوعودَ والرعودَ الفارغةَ؟

لا شكّ فى أنّه سيقول قولي: يا سلام على مؤتمر السلام، يا سلام على العرب وهم يجلسون أمام بوش وهو يهشُّ عليهم بعصاه الاقتصادية مرّة وبعصاه السياسيّة مرّة أخرى وبعصاه "الإرهابية" مرّة ثالثة وهم يأكلون بقايا الإدامِ من موائد اللئام فى "أنابوليس" بكلّ وداعة كالخرفان، ويتجشّؤون مخاوِفَهم أمامه، فيبتسم إليهم ابتسامته الصفراءَ، ويُطمئنهم بإشرافه على سلامة كراسيهم، ويعدهم بدولة فلسطينيّة فى الجنّة، حتى إذ اقتتلتْ فئتان على كرسيّ رئاستها، تدخّلت "زبانية الرحمان" بالحسنى بين الفئتيْن وقسّمت بينهما الدولةَ واحدةً فى الجنّة وأخرى فى النار...


العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق