هيئة علماء المسلمين في العراق

سقوط المؤامرة الأمريكية لاحتواء السنة العرب في العراق ..هارون محمد
سقوط المؤامرة الأمريكية لاحتواء السنة العرب في العراق ..هارون محمد سقوط المؤامرة الأمريكية لاحتواء السنة العرب في العراق ..هارون محمد

سقوط المؤامرة الأمريكية لاحتواء السنة العرب في العراق ..هارون محمد

بعد ان فشلت قوات الاحتلال من احتواء السنة العرب في العراق وجرهم الي متاهات ما يسمي بالعملية السياسية التي أثبتت فشلها منذ بداياتها من أيام بريمر حتي يومنا الراهن، وأخفقت في استقطاب شخصيات ورموز وقيادات سنية عربية ذات حضور سياسي ومكانة اجتماعية وسمعة وطنية،
لجأت الي أشباه الرجال وأنصاف وأرباع الشيوخ ووعاظ السلاطين والأفاقين والمرتزقة، وهم موجودون في كل عهد وزمان، وشكلت منهم مجالس غفلة سميت جزافا بالصحوة، وهيئات وروابط أعطيت أسماء انقاذ تارة واسناد اخري، والحقيقة انها مجالس وتشكيلات لانقاذ المحتلين من ورطتهم في المناطق والمحافظات السنية، واسنادهم في عملياتهم العدوانية ضد المقاومة التي وجهت ضربات موجعة للغزاة والمتعاونين معهم من العملاء والادلاء والمخبرين ممن نصبهم المستر بوش ورامسفيلد وتشيني وولوفوفيتز رؤساء ووزراء ومسؤولين وقادة أجهزة ودوائر.
وقد أكدت الصيغ والتجارب التي خطط لها المحتلون ونفذوها في العراق منذ نيسان (ابريل) 2003 ابتداء من مجلس الحكم المنقرض مرورا بحكومتي اياد علاوي وابراهيم الجعفري وانتهاء بحكومة نوري المالكي الحالية، ان العملية السياسية التي أرادها الامريكان لتكون اطارا جامعا لمعاونتهم وصلت الي طريق مسدود، لانها تفتقر الي الرقم الصعب في المعادلة العراقية وهو السنة العرب الذين عارضوا وقاوموا الاحتلال ولم يخدعوا بمزاعمه وادعاءاته وتلفيقاته، وتصدوا له واوسعوه ضربا بلا هوادة، واستعراض سريع للبلاغات الامريكية العسكرية منذ أربع سنوات ونصف عن الخسائر التي تكبدها المحتلون في العراق وما يزالون، يتبين بوضوح ان أغلبها ان لم نقل كلها وقعت في مناطق السنة العرب، مما يثبت ان الحملات والهجمات الامريكية وما رافقها من قسوة واستخدام مفرط للقوة بما فيها الاسلحة المحظورة دوليا، لم تنل من عزيمة السنة العرب ولم توقف مقاومتهم، بالعكس فان المعارك التي خاضوها في الانبار والموصل وديالي وكركوك وبيجي وتكريت وسامراء وقطاعات في بغداد ومناطق شمال الحلة ومدن في محافظات الكوت والبصرة والناصرية والسماوة مثل الصويرة والعزيزية والنعمانية والزبير وابو الخصيب والفاو وام قصر وصفوان وسوق الشيوخ والسلمان، أعطت دلالات بان السنة العرب في العراق قوة من المستحيل تقويضها والاجهاز عليها، ليس لكثرة عددهم، أو قدراتهم علي المطاولة والصمود التي استلهموها من تجاربهم السابقة، في قيادة العراق منذ سنوات الامبراطورية العباسية، وتضحياتهم في بناء الدولة العراقية الحديثة، وانما للارادة الوطنية التي تعززت في نفوسهم جيلا بعد جيل، والروح العربية التي ترسخت في أعماقهم، لذلك من الصعب ايراد رقم محدد عن فصائل المقاومة في مناطق السنة العرب، لسبب بسيط جدا وهو ان كل بيت وعائلة وقرية وناحية وقضاء في هذه المناطق لا بد ويضم مقاومة، فردا او مجموعة، وهذه المسألة اعترف بها المحتلون وخاصة قياداتهم العسكرية التي ما زالت تواجه الاخفاق في السيطرة علي العديد من المناطق التي يسمونها ساخنة مرة وعصية مرة اخري. وعندما لوح الامريكان باكياس الدولارات في محاولة منهم لشراء الذمم في الانبار والموصل وتكريت تحديدا، لم يتقدم اليهم غير اللصوص وقطاع الطرق والمنبوذين عشائريا واجتماعيا، ولم نجد شيخا معتبرا أو شخصية محترمة او وجيها مرموقا، في قائمة المتعاونين والقباضين، ومما يدعو الي الضحك في زمن عز فيه الضحك، ان رئيس الولايات المتحدة الامريكية، الدولة العملاقة والقطب الاوحد في العالم ـ كما تسمي ـ يطير من واشنطن ويقطع حوالي عشرة الآف ميل الي قاعدة البغدادي الجوية في محافظة الانبار ليلتقي ستار ابو ريشة رئيس ما يسمي بمجلس الصحوة في المحافظة (اعجابا) به وتقديرا لمجهوداته في مواجهة القاعدة ـ كما ورد في تصريحاته وقتئذ ـ وقبل ان يلتقي بطالباني ونائبيه والمالكي الذين نقلتهم طائرة هليوكوبتر امريكية من المنطقة الخضراء الي القاعدة الجوية ومعهم برهم صالح كمترجم، دون ان يعي بوش لجهله طبيعة وثوابت السنة العرب ان اعجابه واهتمامه به قد عجل بمقتله، ولا تصدقوا الروايات التي انطلقت في تفسير مصرعه، فقد تكشفت الحقيقة سريعا، وظهر ان اولاد عمومته هم الذين أقدموا علي تصفيته جسديا، لنخوة أشعلت قلوبهم غضبا عليه بعد ان لاحظوا انه تمادي كثيرا في خدمة الاجنبي المحتل وايذاء بني قومه، والمصير الذي انتهي اليه ابو ريشة وقبله فصال الكعود واسامة الجدعان وغيرهم يوضح جليا ان من يخرج علي قيم وتقاليد وسلوكيات أهله وعشيرته وشعبه لن يستمر طويلا مهما أغدق عليه الامريكان من حظوة وحماية وعطايا ومكافآت، لان المسألة هنا تتعلق بالشرف عند السنة العرب، وهذا الامر يجب ان يفهمه جيدا أولئك الذين يخفون رؤوسهم في الرمال ممن يضعون رجلا في عتبة الامريكان واخري في موقع مقابل لتلك العتبة السوداء، فالتخادم الثنائي في مثل هذه الحالات خط أحمر بالنسبة للسنة العرب، اما الوطنية او العمالة، والتقية مرفوضة أصلا وليست من تقاليدهم كما هو معروف، وحمدا لله فان المتساقطين في أحضان الامريكان من ذباب الموائد قلة قليلة من الحثالات واكبر رأس فيهم لا يستطيع زيارة منطقته او السلام علي أقاربه، ومن هؤلاء شخص أرعن ورخيص التقطه الامريكان من بقايا جماعة الجلبي وشكلوا له مجلس انقاذ قبل عامين لم يستمر طويلا لرفض ابناء المنطقة العمل معه، حتي وصل به الامر انه ذهب الي أحد ضحايا النظام السابق ممن قدم اثنين من أشقائه اعدما نتيجة عملية كيدية قبل سنوات، يفاتحه بالتعاون معه محاولا استغلال نقمته علي النظام الذي أعدم شقيقيه ظلما، فرد عليه الرجل النشمي قائلا: وماذا أقول لشقيقي عندما أواجههما يوم القيامة.. وبأي وجه اقابلهما ؟ هل أقول لهما لقد ثأرت لكما بالتعاون مع الامريكان ؟ والله سيذبحانني أمام الله غسلا للعار. للمعلومات ان نفس هذا الشخص الذي كان يقف ساعات امام نادي الصيد عندما كان مقرا للجلبي حتي يخرج اليه أحد المرافقين ليعطيه راتبه (مئة دولار) بات اليوم من اصحاب الملايين ولديه مشاريع ومقاولات في جامعة الانبار منحة من الاحتلال، وهو مرشح ليكون وزيرا في حكومة المالكي ولكنه رغم الاموال والحراسات والسيارات لا يقدر علي الذهاب الي الرمادي ويقضي جل وقته في فندقي الرشيد والمنصور ميليا الملحقين بالمنطقة الخضراء، وصار بعد مقتل أبو ريشة تنتابه الهواجس حتي انه غير مسؤول حمايته وهو ابن أخته خوفا ورعبا منه، بعد ان تبين ان قاتل صاحبه هو ابن عمه.
وعندما يقوم رئيس الوقف السني وهو واحد من وعاظ السلاطين من ايام الرئيس الراحل عبد الرحمن عارف والمرحوم احمد حسن البكر وخطبه في التملق للمرحوم صدام حسين وهي مسجلة ومحفوظة، باغلاق مقر هيئة علماء المسلمين في جامع أم القري بقوة السلاح، فانه في واقع الامر قد حول نفسه من درجة متعاون مع الاحتلال الي شرطي للاحتلال، في سعي خبيث لاظهار ذاته وكأنه ند للشيخ حارث الضاري بعد ان أعمته أموال الوقف وفقد توازنه، دون ان يدرك ان الشيخ حارث رمز وطني وزعيم عربي واسلامي مجاهد، بينما هو مجرد موظف يعدد أياما ويقبض راتبا، واذكر انني دعيت قبل عامين الي ندوة اقيمت له وكان في زيارة للعاصمة البريطانية، وحدث جدال بيني وبينه أمام جمع من الحاضرين وراح يقسم الايمان بانه يحب ويحترم الشيخ الضاري، وانه قبل بوظيفة رئاسة الوقف السني خلفا للدكتور عدنان الدليمي حتي يمنع الملالي الشيعة من الاستيلاء علي المساجد والجوامع السنية، بل انه طلب مني ان أنشر عن السرقات والاختلاسات التي قام بها البعض من أموال وارصدة وزارة الاوقاف عقب الاحتلال مباشرة عندما عين احدهم نفسه وزيرا قبل تقسيم الوزارة الي وقفين سني وشيعي من قبل الحاكم الامريكي بريمر، وقال لدي وثائق عن هذه السرقات باعتباره كان مديرا عاما في الوزارة قبل ان يلغيها الاحتلال، وقلت له حاضر ولكن حتي نعزز مصداقية هذه الوثائق لا بد من اجراء حوار معك لتلقي الضوء علي تفاصيل الاختلاسات التي قام بها هؤلاء، فتردد وقال انه شيخ ودكتور ولا يريد ان ينزل الي مستوي ملا صغير، فاعتذرت بعد ان عرفت انه يخاف من الطرف السارق ويتشبث بمنصبه. ولانه وضع نفسه في خانة الاحتلال وحكومته الرابعة الحالية فانه بادر قبل اربعة شهور وبالتعاون مع ملا شيعي كان آمرا لمعسكر الصدر في الاحواز في سنوات الحرب الايرانية علي العراق ويصدر متسللين ومخربين لضرب الجنود العراقيين من الخلف واغتيال المواطنين في البصرة والعمارة ويشغل اليوم وظيفة مستشار لرئيس الوزراء الي تشكيل اتحاد لعلماء المسلمين ودعا عدد من الشيوخ ورجال الدين الي العاصمة الاردنية تحت ستار اجتماع لاعادة نشاط دار الافتاء في العراق، وخلال الاجتماع اكتشف المدعوون الهدف الحقيقي من الاجتماع فقام عليه عدد منهم لتأديبه ولولا تدخل حراس القاعة لكان المشهد سورياليا، وعاد ومعه رفيقه الآمر السابق لمعسكر الصدر الايراني الي بغداد يجران أذيال الخيبة والخذلان، لذلك ليس غريبا ان يتخذ هذا الخارج علي الملة والدين قرارا باغلاق مقر هيئة علماء المسلمين بالاعتماد علي سلطات الاحتلال وقوات الحكومة ليضيف فضيحة جديدة الي سلسلة فضائحه المقززة في خدمة أسياده.
ان انحراف عدد من المحسوبين علي السنة العرب عن قيم ومبادئ السنة العرب في معارضة ومقاومة الاحتلال وتشكيلاته الحكومية، مسألة ايجابية في الحقيقة تتمثل في فرز هولاء المنحرفين وهم قلة قليلة لو جمع بعضهم علي كلهم لما شكلوا سكان قرية سنية عربية صغيرة، وتنظيف الساحة السنية منهم، بعد ان كشفوا أوراقهم التي حاولوا التستر خلفها بدعوي الدفاع عن السنة العرب واذا بهم يكيدون ويتآمرون علي السنة العرب ويتحولون الي مخبرين وشرطة للاحتلال، ومبروك للامريكان بهذه الحفنة من سقط المتاع، لقد سقطت مؤامرتهم في احتواء شخصيات وقيادات ونخب سنية عربية فلجأوا الي الصغار، والصغير يبقي صغيرا ما دام يحظي بدعم الاجنبي المحتل وتمويله، ولا تنفعه الملايين والفخفخة الفارغة ورضا المستر كروكر والجنرال بتراويس، وغدا أو بعد غد (يطلع العيد) كما يقول المثل العراقي القديم، وعندها تتقابل الوجوه اذا بقت وجوه لهم الي ذلك الوقت



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أضف تعليق