اعتدنا على مصادفة الضربات الموجعة التي توجه للإسلام والمسلمين.. في كل وقت وحين.. إلا أن إيماننا بقول الله عز من قائل إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.. يجعلنا نهدئ من روعنا كلما وجهت ضربةً لهذا الدين القيم.. لكن ذلك لا يعني أن نغض الطرف عن الخطر الذي يتربص بنا.. فكل ضربة جديدة ، تستدعي منا الانتباه وصد الضربة التي تستهدفه.. لضمان خروج المسلمين منها بذات الصلابة والقوة التي أرادها الله لهم ولدينهم العظيم..
وما الخطر الذي نصادفه اليوم بالأمر المختلف أو الجديد.. لكنه يستدعي الانتباه أكثر.. لأنه يضرب مجتمعاتنا ضربته القاسيةً هذه المرة.. مستفيداً من مشاعر الإحتقار التي زرعوها عند البعض لحمل العرب والمسلمين على احتقار أنفسهم والخجل من عقيدتهم التي تتهم اليوم بشتى أنواع التهم وأقساها.. ابتداء ً من تسمية الـ عرب جرب.. وانتهاء ً بأنواع الشتائم والتحقير التي بات ترديدها بيننا معتاداًً.. لاقتناعنا بأننا أناس سيئون.. نستحق ذمهم لنا ولديننا.. ولو وقف الأمر عند هذا الحد.. لكان هيناً رغم كل قساوته.. لكنه يتخطاه ليوصلنا الى البدء بامتداحهم أيضاً.. وتنزيه أخلاقهم وأفعالهم وقراراتهم التي يطنطن لها الإعلام المرئي والمقروء والمسموع على حدٍ سواء..
وفي هذا الطامة الكبرى.. لأن تحقيرهم لديننا وضرباتهم المتتالية له.. مقابل امتداحنا لهم ولأفعالهم.. بات يرمي بأخطاره على أطفالنا وشبابنا في عصر الانترنيت والفضائيات.. عصر الأكاذيب التي تحاك ضمن مبدأ إكذب إكذب حتى يصدقك الآخرون.. فكثرة الكذب الذي يرمي الى المباعدة بين ناسنا والدين.. يجري اليوم في وقتٍ يكاد يكون من أصعب الأوقات التي تمر بها أسرنا.. بسبب الحروب التي باتت تسهل عليهم تحقيق ما يخططون له..
فزنهم المستمر.. وكثرة انتقادهم لنا ونعتنا بشتى الصفات السيئة.. أوصل البعض الى مرحلة التصديق.. ونجح كثر إلحاحهم أخيرا ًفي فك لحيمنا الذي أراد له الله ونبيه الكريم البقاء قوياً.. في قول المسلم القوي خير وأحب عند الله من المسلم الضعيف.. فزراعتهم لهذه المشاعر الغبية بين الضعفاء.. حملت الجميع على احتقار أنفسهم وملتهم التي أساء لها البعض..
وبدل تقويم هذا البعض.. لجأوا الى ترك الدين وترك كل المسيئين دون حركةٍ أو تسكين.. مكتفين بالتأشير على أعمالهم وانتقادها.. بينما رمى الأعداء أوزارها على الإسلام .. لنأتي نحن رغم علمنا ببراءة الإسلام منها.. ونردد أقوالهم واتهاماتهم.. دون ان نسأل أنفسنا وما علاقة الدين بهذه الإساءة.. حتى بات رأينا أن المسلمين يستحقون ما يجري لهم لأنهم "مو خوش أوادم".. وهم الذين يجبرون الآخرين على احتقارهم.. و.. و.. و..
هذه الكلمات التي يرددها المسلمون اليوم ببساطة.. هي من أخطر الضربات التي تحيط بالإسلام.. فمثل هذه المشاعر تخدر قوانا.. وتسهل على الأعداء تدمير ديننا وتغييرنا بالطريقة التي يشتهون.. لأننا نحتقر أنفسنا الى الدرجة التي سنتقبل بها اقتراحاتهم التطويرية.. حتى وإن سيّرت حياتنا على خطى من يستهدف ضرب الاسلام وتعاليمه السمحة.. طالما كان يتحدث عن التطوير الذي يرتأيه لنا ولديننا..
فهذه المنظمات العالمية والأمم المتحدة التي ما عرفناها يوماً تتدخل بمجتمعاتنا وتقاليدها المحافظة.. تحاول اليوم دس أنفها بحجة التطوير المنشود.. وبات تدخلها يهدد بتغيير حتى قوانين الزواج التي نفتخر بها.. في الوقت الذي يغرق فيه عالمنا الإسلامي والعربي في غفوةٍ تجعله لا يصدق حقيقة ما يحاك ضد اسلامه وتعاليمه الغالية.. لأنه منشغل بإمكانية التطوير الذي سيوقف انتقادهم له.. سامحا ً لهم بالتغلغل في حياته والمساس حتى بشرفه الذي كان على الدوام خطاً احمر غير قابل للنقاش..
فمخططاتهم الجديدة ستضرب المجتمعات المسلمة في شرفها وكيانها وعفتها هذه المرة.. لأنها تهدد بفرض حرية ممارسة الجنس وتعلمه بالقوة للمرأة ، تحت شعار إطلاق الحرية الجنسية التي تحرم منها المرأة في المجتمعات المسلمة.. دون ان تتحرك أي من الدول العربية أو الإسلامية أو المجامع الفقهية والعلمية أو العلماء والمثقفون أو أي بشر لإجهاض هذا القرار.. الذي تهيؤ له الظروف ليصبح واقعاً عملياً في مجتمعاتنا التي نباهي العالم بنظافة علاقات نسائها برجالها بصورة عامة..
ذلك القرار الذي أفرزه مؤخراً اجتماع لجنة المرأة في دورة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز والعنف ضد الإناث.. حسب قول الأخبار والإشاعات.. والذي أقر إلغاء القوانين وتغيير الثقافات والقيم الدينية الموصوفة بالقوانين التمييزية في المجتمعات المسلمة.. وتحديد عام 2015 كآخر موعد لإطلاق الحرية الجنسية للمرأة في الدول العربية والإسلامية التي تعاني من حرمانها هذا الحق.. دون أن يقول لهم أحد قبح الله وجوهكم.. وما دخل غير المسلمين في مجتمعات المسلمين؟؟
إن هذا القرار يمثل بالتأكيد جزءً من الحرب السرية التي تشن ضد الاسلام.. لأنه سيفتت المجتمع الإسلامي ككل.. ومن الخطأ سكوت المسلمين عن ضربته التي ستتيح لأعدائنا إجبار مجتمعاتنا على التخلي عن أحد أهم تعاليم الدين.. فلنفتح أعيننا إذن للتصدي له من البداية.. ولنتذكر قوله عز من قائل: " وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ".. لنقنعهم بعدم إمكانية ردنا عن الإسلام وتعاليمه.. ونوقف عبثهم هذا قبل فوات الأوان.. بدل سكوتنا عنه اليوم وعض إصبع الندامة في الغد.. وبعد أن يصبح قرارا ً ملزما ً يهدد عدم تنفيذه بالعقوبات الاقتصادية والسياسية إن لم يكن العسكرية حتى..
وكالة الاخبار العراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
إصحوا يامسلمين لما يخطط لدينكم-د. بلسم عبد الكريم هانئ
