تتعاظم تضحيات الشعب الفلسطيني يوما بعد يوم، الأمر الذي أدي إلي تطور مراحل المقاومة، فمن مرحلة المظاهرات والاحتجاجات إلي مرحلة استخدام الحجر والمقلاع ثم إلي مرحلة استخدام السلاح وتصنيع الصواريخ وأصبح لشباب المقاومة في الداخل قيادة ميدانية تختلف اختلافا جذريا عن القيادات المكتبية ذات الياقات المنشأة والمتجولين في سرادق الفنادق الخمس نجوم عبر عواصم العرب وغيرهم.
خشي هؤلاء أصحاب ربطات العنق الراقية أن يفل نجمهم عن الساحة الفلسطينية والإعلام الدولي في مقابل صعود نجم قيادات شابة ميدانية، حماس والجهاد، وآخرون، الذين لم تتلوث أيديهم بالسمسرة والرشوة وتغليب المصالح الآنية والفساد بجميع أنواعه.
لا سبيل لهؤلاء في المحافظة علي غنائمهم التي تحققت لهم عبر ثلاثة عقود علي حساب المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني إلا بتغييراتجاهاتهم ولن يكن ذلك يسيرا إلا بقبول قيادات الكيان الإسرائيلي لهم بشروط إسرائيلية فكان اتفاق أوسلو المهين.
في الوقت الذي تتعاظم فيه تضحيات الشعب الفلسطيني الجبار في مواجهة الاحتلال، نجد فريقا من القيادات الفلسطينية يتفاني لخدمة مصالح العدو وأهدافه بل ذهب إلي ابعد من ذلك وهو إشهار السلاح في مواجهة العمل الفدائي ضد الكيان المغتصب لفلسطين وملاحقة المناضلين الشرفاء والنيل منهم أو الوشاية بهم عند العد من اجل اصطيادهم في مقابل كسب مادي زهيد لا يتناسب حتي مع مستوي الجريمة التي يرتكبونها ضد أهلهم ووطنهم.
أشهر هذه الطائفة، يساريون سابقون كانوا اكثر راديكالية واكثر تشنجا وطنيا، وعندما غيروا جلودهم اصبحوا اكثر راديكالية. فالسيد رياض منصور مثلا وقف أمام ممثلي المجتمع الدولي في الأمم المتحدة بمشروع قرار طلب من ممثلي 193 دولة تبنيه واعتماده كقرار من قرارات الشرعية الدولية ذلك المشروع ينص علي اعتبار المقاومة الفلسطينية حماس مليشيات خارجة عن القانون ، معني ذلك أن حركة المقاومة الوطنية الإسلامية حماس حركة إرهابية بموجب تصنيف فلسطيني. لم يقف الأمر عند ذلك الحد بل تعداه بالخروج عن ممارسات المجموعة العربية في مثل هذه المواقف ليتقدم بمشروعه عبر المجموعة الأوروبية وليس العربية الأمر الذي تصدت له المجموعة العربية المكونة من المندوبين الدائمين في الأمم المتحدة وأفشلت مشروعه.
السيد رياض منصور نفسه افشل مشروع قرار تقدمت به كل من قطر واندونيسيا إلي مجلس الأمن يعتبر قطاع غزة منطقة منكوبة ويطلب ذلك المشروع رفع الحصار عنه. السؤال الذي يطرح نفسه، هل رياض منصور ينفذ تعليمات صادرة من رام الله، أم انه يمثل الفصيل التنظيمي الذي ينتمي إليه؟
إن كان السيد منصور ينفذ أوامر صادرة من رام الله أي من السيد محمود عباس وفياض بمشروعه ذلك فان المصيبة أعظم وأكثر إجراما في حق الشعب الفلسطيني الذي يدعون بأنهم يناضلون لصالحه وهنا علي السلطة القابعة في رام الله تقديم اعتذار إلي الشعب الفلسطيني عن تلك الجريمة ويجب أن يخضع من اصدر تلك التعليمات لمساءلة من قبل كل الفصائل التي يعتبرون أنفسهم شركاء في منظمة التحرير لان هذه سابقة خطيرة في مسيرة العمل الوطني الفلسطيني. أما إذا كان تصرفه ذلك صادرا عن اجتهاد شخصي فالمساءلة هنا تكون مزدوجة رسميا من سلطة محمود عباس وتنظيميا من الجبهة الديمقراطية التي ينتمي اليــها إن كان مــازال عضوا بها والجزاء في هذه الحالة يكون مزدوجا.
في كل الحالات إذا كان رياض منصور ما برح عضوا في الجبهة الشعبية الديمقراطية فعلي التنظيم ابعاده من ذلك التنظيم عقابا لما اقترفه في حق الأمة العربية والشعب الفلسطيني.
اذكر هنا بموقف وطني شجاع للسيد احمد الشقيري رحمه الله عندما كان مندوبا للسعودية في الأمم المتحدة كانت المواجهة شديدة بين السعودية ومصر في اليمن إبان قيام الثورة اليمنية، وطلبت المملكة من مندوبها الشقيري دعوة مجلس الأمن للانعقاد للنظر في الشكوي المقدمة من السعودية ضد مصر، وقف الشقيري بكل شجاعة وابلغ القيادة السعودية في حينه إن هذه مسألة عربية ــ عربية علي ارض عربية ولا يجوز عرض هذا الأمر علي مجلس الأمن ويمكن حل ذلك النزاع في القنوات العربية وتفهم صانع القرار لرأي مندوبه احمد الشقيري واخذ به وكان الأفضل لمنصور أن يرفض تلك التعليمات ويشرح لقيادته المخــاطر اللاحقـــة إذا طـــرح الموضـــوع علي الجمعية العامة.
- القدس العربي
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
سقطت الأقنعة وظهرت الحقيقة -د. محمد صالح المسفر
