هيئة علماء المسلمين في العراق

العيش في الأوهام-افتتاحية الخليج الامارتية
العيش في الأوهام-افتتاحية الخليج الامارتية العيش في الأوهام-افتتاحية الخليج الامارتية

العيش في الأوهام-افتتاحية الخليج الامارتية

يقول مدير حركة السلام الآن “الإسرائيلية” ياريف أوبنهايمر إنه “ليست هناك علاقة بين ما يجري في المفاوضات السياسية وما يحدث على الأرض”. فمن يحضر للقاء الخريف يزعم أنه يعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة منذ عام 1967. ومن يراقب ما يحدث على الأرض يشاهد أن بناءً متواصلاً يجري على قدم وساق في 80 مستوطنة صهيونية في الضفة الغربية. ومعظم البناء يقوم في المستوطنات الكبيرة التي تقطع أوصال الضفة والتي تفصل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض وعن القدس العربية. ويبقى توسيع حجم المستوطنات الأبرز في ما يجري في الأراضي المحتلة.
إذ إن “إسرائيل” لم توقف أبدا سياساتها الاقتلاعية الإحلالية. فالحواجز ما زالت تجعل حياة الفلسطينيين بائسة، والغارات على المدن والقرى واقتحام المخيمات تحصد يومياً أرواح الأبرياء، والحصار يتزايد على غزة والضفة، كما لم تتوقف إجراءات تخريب المسجد الأقصى وتهديده من خلال الحفر المستمر تحت أساساته. ولا يتوقف المسؤولون الصهاينة عن ترداد أولوياتهم بأن أمن “إسرائيل” قبل الدولة الفلسطينية.

مع ذلك، يصر بعض المسؤولين الفلسطينيين على تفاؤلهم بأن لقاء الخريف يحمل بشارة للشعب الفلسطيني. ويحتار الفلسطيني كأخيه العربي من أين يأتي هذا التفاؤل، فهما لا يريان إلا دماً مسفوكاً على الدوام، واستلاباً للأرض، وإذلالاً للناس. منطق الأحداث يقول إن الأمور لا تعرف إلا بمقدماتها، وهذه هي المقدمات التي يراها الناس جميعا. كيف لعاقل أن يتصور أن المفاوض “الإسرائيلي” الذي يقوم عملياً بنقيض ما يسمح بوجود دولة فلسطينية قابلة للعيش، ويصرح جهاراً نهاراً بأنه لن يبحث في القضايا الجوهرية، سينقلب على نفسه فجأة خلال اللقاء.

هل سيكون هذا الانقلاب بسبب صحوة ضمير على ظلم ما زال يلحقه بالفلسطينيين، أم بسبب ضغط يفوق طاقته على تحمله؟ العامل الأول لا نظن أنه يخطر على بال عاقل لأنه أمر يقع خارج التصورات، والعامل الثاني ينفيه واقع الحال. فمن يستطيع الضغط على الكيان الصهيوني هو الولايات المتحدة، وهي إذ لا تحمله على التوقف عن التوسع في بناء المستوطنات خلال فترة التحضير للقاء فكيف ستجبره على اتخاذ قرارات خطيرة في اللحظة الأخيرة تناقض كل ما تقوم عليه استراتيجيته.

السؤال الأهم يبقى: لماذا ستغير الإدارة الأمريكية الحالية موقفها المؤيد تأييداً مطلقاً للكيان الصهيوني؟ هل هي صحوة ضمير لديها؟ فلماذا لا يصحو هذا الضمير أولاً في العراق؟ وهل اكتشفت أن لديها مصالح لدى الجانب الفلسطيني أعظم من مصالحها لدى الكيان الصهيوني، أم أن اللوبي اليهودي فيها اختفى فجأة وانتهى مفعوله؟

هذه الأسئلة هي الواقعية بعينها، أما الظنون الأخرى فهي ضرب من الأوهام يكبل العرب عموماً، والفلسطينيين خصوصاً، ويقربهم إلى يأس جديد أسرع.

المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق