افتتاحية الخليج ...العراق النازف والنازح
هل سيبقى الاحتلال في العراق إلى الوقت الذي لا يبقى فيه عراقي في مكانه، بحيث يكمل التهجير دورته، سواء داخل بلاد الرافدين أو إلى الخارج؟
وهل يهتم العرب بالأرقام، أرقام الضحايا والجرحى في العراق، وأرقام المهجرين داخل وطنهم، وأرقام النازحين إلى دول الجوار وأبعد من دول الجوار؟
وهل يتذكر العرب نكبة فلسطين عام ،1948 والتشريد الذي فرضه الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني، على الأقل من باب تعلم الدرس، ومنع تكرار النكبة نفسها في العراق على أيدي الاحتلال الأمريكي البريطاني، خصوصاً أنهم إلى الآن يتفرجون على ما يجري في العراق، احتلالاً وفوضى وتقتيلاً وتشريداً، كأن الأمر لا يعنيهم بالمرة؟
الاحتلال بغيض، حيثما كان، وأهدافه شريرة، لأنه لا يفكر إلا في مصلحته على حساب أي شيء آخر، باعتبار أنه ليس جمعية خيرية، ولا يقدم خدمات مجانية، لكن ماذا عن أهل الدار، ومحيطهم؟ ولماذا هذا التطنيش عن تنفيذ مخطط تفتيت العراق، وهو تنفيذ معلن، وعلى مرأى من العالم كله، ومعد له بعناية منذ ما قبل غزو العراق في مارس/ آذار 2003؟
في الأرقام: من شهر سبتمبر/ أيلول الى أغسطس/ آب الماضيين ارتفع عدد المهجرين في الداخل العراقي 400 ألف، من 1،9 مليون الى 2،3 مليون، ما يعني تحقيق الاحتلال وفوضاه “نجاحات” في مخطط الفرز الطائفي والمذهبي الذي يشهده العراق تمهيداً للوصول إلى “أقاليم” شبه صافية طائفياً ومذهبياً وعرقياً، بما يسهل في مرحلة تالية تقسيم البلد.
2،3 مليون نازح داخل العراق، ومثلهم إلى خارجه، وأرقام مرعبة لعدد الضحايا والجرحى، وما زال الاحتلال يتحدث عن “تقدم” في “مهمته” في العراق، فيما النكبة تكبر وتكبر، ويغلفونها بأحاديث جوفاء عن الحرية وعن الديمقراطية، لكأن العالم يصدق أن ثمة حرية وديمقراطية مع مصادرة وطن وسلب شعبه إرادته وزعزعة أمن واستقرار مجتمعه.
نكبة في العراق، بعد نكبة فلسطين، والخشية كل الخشية من نكبات جديدة يجرى التحضير لها، إن استمر العرب غافلين عما يستهدفهم.
المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط
افتتاحية الخليج ...العراق النازف والنازح
