هيئة علماء المسلمين في العراق

شيخ مشايخ تكساس يولم لزعماء العشائر العراقية-مصطفى زين
شيخ مشايخ تكساس يولم لزعماء العشائر العراقية-مصطفى زين شيخ مشايخ تكساس يولم لزعماء العشائر العراقية-مصطفى زين

شيخ مشايخ تكساس يولم لزعماء العشائر العراقية-مصطفى زين

كانت العلاقة بين نظام صدام حسين والعشائر، خصوصاً في مرحلة الحصار، تقوم على تبادل المصالح. وكان بينهما ميثاق غير مكتوب، يقر لزعمائها بسلطتهم في مناطقهم وأريافهم، وبحصتهم من الثروة الوطنية، مقابل حماية أنابيب النفط ومبايعته وعشيرته بالزعامة المطلقة. واستطاع خلال فترة حكمه المحافظة على هذه المعادلة التي كانت عائقاً أمام تطورالمجتمع العراقي. ولجأ في السنوات الأخيرة الى «الايمان» فتحولت فرق حزبية بعثية كاملة الى ما يشبه خلايا لحركة «الاخوان المسلمين». لكنه بقي في الوقت ذاته ممسكاً بزمام الأمور، ولم يتح لها أن تستقل بذاتها، أو أن تشكل تيارات خارج سلطته. بمعنى آخر، لم يشكل «البعثيون الإسلاميون» تياراً داخل الحزب، على رغم ابتعادهم عن طروحاته المفترض أنها علمانية.

بعد الاحتلال وجدت التجمعات العشائرية نفسها في مواجهة عدوين: الجيش الأميركي من جهة والحكم الطائفي من جهة أخرى. تراجع نفوذها في غياب الزعيم المطلق. لجأت الى المقاومة التي تشكلت على أساس مذهبي، ما شكل غطاء لتنظيم «القاعدة». لكن الإرهاب الذي أشاعه هذا التنظيم وسيطرته الكاملة على عدد من المحافظات قلص سلطة زعماء العشائر، وجعلهم مواطنين عاديين في «دولة الزرقاوي» أو «دولة العراق الإسلامية». أما المقاومة الحزبية فلم نسمع بها إلا قليلاً، فعناصر الجيش المنحل، خصوصاً من السنّة، التحقوا بعائلاتهم أو بالتنظيمات الإسلامية المسلحة.

ويسجل الأميركيون للمالكي أنه أول من فكر باستخدام العشائر لمحاربة «القاعدة»، على رغم تردده وخوفه من دعمها موقف ممثلي الطائفة السنّية في الحكومة والبرلمان. لكن إدارة بوش وجدت الفرصة سانحة كي تتحول الهجمات على قواتها الى حرب بين «القاعدة» ومسلحي العشائر الذين استعادوا هيبتهم وسلطتهم. واستطاعوا أن ينجزوا ما عجزت عنه «قوات التحالف»: وضع حد للتنظيم في المناطق السنّية، بواسطة ميليشيات دعمها الأميركيون بالمال والسلاح.

اعترف الرئيس بوش بفضل زعماء العشائر فالتقاهم في الأنبار، منذ فترة، ثم التقاهم في البيت الأبيض بداية هذا الأسبوع، على أن يقيم لهم جورج الأب، شيخ مشايخ آل بوش، مأدبة عامرة في تكساس، يغيب عنها المنسف، ويحضر الشواء على الطريقة الأميركية، بعيداً عن بروتوكولات واشنطن.

وبعيداً عن البروتوكولات، طلب المدعوون من الابن عدم تقسيم العراق فتعهد لهم ذلك. وطلبوا منه أيضاً، حكومة غير منحازة، وغير طائفية، وقد يستجيب طلبهم بالتشديد على تطبيق الدستور الطائفي التقسيمي بأسرع ما يمكن، خصوصاً أنه ينص على تقسيم الثروة، وفي مناطق العشائر ثروة بترولية هائلة تنتظر من يكتشفها، وشركات العائلة في تكساس تنتظر الهدوء لتبدأ التنقيب.

في كتابه «الأسرة الحاكمة في أميركا: الارستقراطية، الثروة، وسياسة الخداع»، يوضح الكاتب المحافظ كيفين فيليبس كيف استطاعت عائلة بوش استخدام الثروة الطائلة وشركات مثل «أنرون» و «هاليبيرتون» في الوصول الى السلطة السياسية والمحافظة على تماسكها. ويعرب عن خوفه على المرتكزات الديموقراطية في الولايات المتحدة وعلى صورتها في الخارج، إذا استمر هذا التحالف بين السلطة ورأس المال المستخدم في الصناعات العسكرية، ولا ننسى شركات المرتزقة الناشئة التي يخطط لها كي تحل بدلاً من الدولة في تجهيز الجيوش والاشراف عليها كي تزدهر الحروب والتخلف.

وجد زعماء العشائر العراقية، بعدما فقدوا صدام، مرجعاً لهم في واشنطن، وأصبح عدو الأمس صديق اليوم. وهو مرجع يتسع صدره للجميع، سبقهم اليه آخرون من العالم العربي، خصوصاً من لبنان وفلسطين، لكن الجميع مطمئن الى أن مستقبله مضمون بتحويل المنطقة الى تجمعات عشائرية وطائفية، يضمن مصالحها البيت الأبيض. ولتذهب الأوطان الى الجحيم.

- الحياة
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق