هيئة علماء المسلمين في العراق

لصوصية سياسية وإنسانية -افتتاحية الخليج
لصوصية سياسية وإنسانية -افتتاحية الخليج لصوصية سياسية وإنسانية -افتتاحية الخليج

لصوصية سياسية وإنسانية -افتتاحية الخليج

ها هي أزمة دارفور تكشف مجدداً كم أنها تستغل من قبل الغرب ومعظم جمعياته التي تدعي حرصاً على الإنسان والإنسانية، وآخر مثال فضيحة الاتجار بالرقيق التي ظهرت إلى سطح الأحداث في الأيام الأخيرة، ويؤمل ألا تجرى لفلفتها كما يحصل في حالات مماثلة. منذ البداية كانت الأزمات التي يعاني منها السودان، سواء على صعيد الجنوب أو على صعيد إقليم دارفور، تتعرض لما يصح تسميته لصوصية سياسية يدّعي أصحابها المساعدة في الحل، ليتبين في نهاية الأمر أن ثمة مصالح أخرى تحكم تحركهم وتوجهاتهم، خصوصاً المصالح النفطية والعمل على تحقيق مآرب تستباح فيها مصالح البشر على الدوام.

فضيحة اختطاف أطفال يقال إن عددهم 103 لنقلهم الى فرنسا ليباعوا في أسواق الرقيق الغربية التي تستغل عادة أزمات وحالات كهذه، وخصوصاً من قبل تجار غربيين يعملون تحت ستار جمعيات إنسانية، يجب ملاحقتها الى خواتيمها التي تدين هذه الجريمة وما يماثلها وتقطع الطريق على أية لصوصية أخرى.

كذلك فإن هذه القضية الخطيرة يجب أن تحرك الأطراف السودانية المعنية في اتجاه وقف موجات التطرف التي تحكم مواقف هذه الجهة أو تلك، والعمل معا من أجل إنهاء الأزمات المتناثرة في السودان، حتى لا يبقى هذا البلد عرضة للاستغلال السياسي والإنساني، خصوصاً من عدد من عواصم الغرب وتلك الجمعيات التي تدعي أنها إنسانية، والإنسانية منها براء.

ثمة رقيق سياسي وإنساني ولصوصية سياسية وإنسانية يحكمان عالم اليوم، الذي تسوده البلطجة وشريعة الغاب، في وقت يتم بفعل فاعل تدمير كل ما له علاقة بالشرعية الدولية وحقوق الإنسان، لأن مصالح الشركات الحاكمة في غير مكان، شركات الموت المتغولة، تفرض ألا يبقى شيء مما يسمى عدالة ومساواة وحقوق وحدود وسيادات وكل ما يمكن أن يشكل حاجزاً بينها وبين تحقيق مآربها.

ما افتضح أمره من اتجار بالبشر استغلالاً لأزمة دارفور، قد يكون نقطة في بحر، خصوصاً أن الشبهات قائمة على جرائم مماثلة في فلسطين والعراق وفي أي بلد عربي يعاني من فوضى الصراعات والحروب والفتن التقسيمية التي يراد تعميمها على المنطقة العربية كلها ليحقق الأشرار أغراضهم الشريرة المعروفة.

المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق