هل من تناقض بين الدول المحيطة بكردستان العراق؟ ولماذا اختلفت المواقف والاستراتيجيات بين تركيا وإيران بالرغم من وجود شعور مشترك بخطر إيجاد دولة كردية، والتي تسببت في كثير من الغارات من قبل الدولتين على الحدود العراقية؟ وكيف ترفض إيران أي تدخل عسكري في الإقليم بالرغم من وجود مخاطر لا تزال قائمة في رؤية البلدين الجارين؟
إيران لا تريد أن تكون خارج دائرة الفعل المباشر والقوي في العراق، فهناك تحالف شيعي جنوبي، مع أكراد الشمال، ليكونا مصدر القوة في أي متغيرات أو إنشاء دولة بمقاييس تختلف عن الماضي، وتعوّض حرمانهما سنين طويلة من استلام السلطة، وطالما إيران محرّك أساسي في هذا التوجه، فإنها تمانع أو على الأقل تريد الوقوف على الحياد من الأزمة الكردية الطارئة مع جارتها تركيا..
فهي من ناحية تعرف أن الحرب في مناطق وعرة، وشتاء قارس مغامرة خطيرة على تركيا، لكن لماذا لا تتفق سورية مع هذا الطرح، وهي الحليف المميز في المنطقة كلها مع إيران، وهل حضور المسألة الأمنية الحساسة والدقيقة والتي لا تقبل المغامرة، حين مالت الكفة السورية لتركيا بأن لها الحق في التصرف بما تراه يخدم أمنها تجاه حزب العمال الكردستاني، جعلها تفكر منفردة على إيقاع أهدافها ومصالحها؟.
لسورية ارتباط مع تركيا بجملة أسباب لا يجوز التضحية بها مهما كانت الأسباب، فهي مصدر مياه نهر الفرات، ولها حدود طويلة معها، وتجارتها المفتوحة ومشاريعها لا تقل أهمية عن تدفق المياه، ثم إن تجربة الزعيم الكردي (أوجلان) التي كادت أن تفجر حرباً بين البلدين فرضت ضغطها الأمني بالاتجاه إلى تسوية المسائل الشائكة دبلوماسياً بدلاً من التصعيد غير المبرر..
وسورية حليفة لإيران، لكنها ترفض أن تكون جبهة نزاع دبلوماسي مع تركيا، وإيران تدرك أن التفريط بسورية يعني قطع طرقها مع حزب الله والتواجد الفعلي في لبنان، وهي لن تغامر بأمر كهذا، وسورية لديها مليون كردي ليست على وفاق معهم، وهي في هذا الموقف تريد أن تكون لاعباً لا تابعاً، ولا تختلف مخاوفها وقلقها عن تركيا، والتي لو تغيرت اللعبة في المنطقة لعادت إلى تحالف مفتوح مع إسرائيل، وهذا أكثر كلفة حتى مع فسخ العقد مع إيران حتى لا تقع بين فخيء بلدين جارين وخطرين، وقد تكون (البراغماتية) السورية أكثر ذكاء وحرفة، بأن لا تحاول التفضيل بين تركيا العالقة معها أمنياً واقتصادياً، ولا تخسر إيران الجبهة الأكثر إقلاقاً لأمريكا وإسرائيل، والتي بدورها تدرك أن طبول حرب ما قد تدخل مغامرة بذرائع امتلاكها سلاحاً نووياً..
العراق بمكوناته الجغرافية، جنوباً، ووسطاً، وشمالاً، ساحة المعركة، لكن هذه المرة قد تفقد التحالفات قيمتها بين الشيعة والأكراد، وحتى لو أرادت إيران أن تكون رقم المعادلة في التسويات، والابتعاد عن الحروب، فإن تركيا لها رؤية تختلف حتى مع الصديق الأمريكي، لأن هناك شعوراً عاماً شعبياً أصبح يرتاب حتى بالقوة العظمى ودوافعها، إذ كثيراً ما طُرح تاريخياً، ولاحقاً، تفكيك تركيا لأنها الجار المسلم المجاور لأوروبا، وبالتالي فخلق دويلات على حساب وحدتها القومية ربما كان مطروحاً على استراتيجيات الغرب، وهذا ما يجعل القيادات التركية أكثر ريبة بما يجري في كردستان العراق، وبالتالي فليس من المنطقي أن لا يكون لها خياراتها الصعبة تجاه من يريد دفعها إلى اتخاذ القرارات الأكثر مرارة بما فيها حرب طويلة مع الأكراد.
الرياض السعودية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
الحلفاء الأضداد!!- يوسف الكويليت
