38 مليون دولار لحوسبة نظام الوزارة ذهبت أدراج الرياح
نقلت صحيفة أميركية عن تقرير أميركي للمفتش العام لإعادة إعمار العراق تأكيده أن ما قيمته 38 مليون دولار من الجهود الأميركية لوضع نظام محاسبة يعتمد على الكومبيوتر ذهبت أدراج الرياح، لأن وزارة المالية العراقية ما تزال تستخدم النظام الورقي في المحاسبة.
وأضافت صحيفة واشنطن بوست أن المفتش العام ستيوارت بوين أكد في تقريره الذي صدر من مكتبه يوم الأربعاء الماضي أن أحدا ما في وزارة المالية العراقية لم يلاحظ أن البرنامج الإلكتروني لم يعمل منذ شهر، مشددا على أن لا أحد في هذه الوزارة يـُعتمد عليه في إصدار التقارير عبر استخدام الحاسبات الإلكترونية.
وأشارت الصحيفة إلى أن تقرير بوين يأتي بعد أن أفصح مكتب المحاسبة الأميركي في مستهل هذا الشهر عن أن ثمانية ملايين دولار أنفقت على تدريب نحو 500 موظف حكومي عراقي في مختلف الوزارات لاستخدام النظام الإلكتروني، غير أن وزارة المالية رفضت التخلي عن نظامها الورقي.
ولفت التقرير إلى أن تركيب النظام الإلكتروني في وزارة المالية كان قد أوقف نهاية شهر مايو/ آيار الماضي عندما اختطف متعاقد بريطاني وطاقم حراسته في أحد مكاتب هذه الوزارة الواقعة خارج المنطقة الخضراء.
ووفقا لواشنطن بوست، فإن بوين أكد أنه على الرغم من الاستثمار في هذا البرنامج، فإن السفارة الأميركية لدى بغداد لا تملك خطة ما أو إستراتيجية للخطوات القادمة التي ينبغي اتخاذها في تطوير هذا النظام الذي أعرضت عنه وزارة المالية.
وتبرز الصحيفة تأكيد مكتب المحاسبة الأميركي في تقريره الأخير بأن هذا الإعراض من وزارة المالية تجربة ليست فريدة من نوعها، إذ أن هذا المكتب سبق أن أنفق في السنتين الماضيتين 300 مليون دولار لتطوير قدرات الوزارات العراقية، فضلا عن تخصيص 255 مليون دولار للسنة القادمة، لكن التقدم على الرغم من هذا الإنفاق توقف ليس فقط بسبب ضعف الأمن وإنما أيضا بسبب استشراء الفساد وندرة الموظفين الأكفاء، واستفحال التعيين الوظيفي على أساس سياسي وطائفي.
ووفقا للتقرير، فإن ما يقرب من نصف الموظفين الحكوميين لا يلتحقون بأعمالهم يوميا، وكثير منهم لا يعملون أكثر من ساعتين أو ثلاثة كل يوم. وتشير واشنطن بوست في هذا الإتجاه إلى أن تقييم السفارة الأميركية وجد أن ثلث الوزارات المدنية العراقية تعاني من مشكلة "الموظفين الأشباح" وهم الأشخاص الذين تدفع لهم المرتبات لكنهم لا يأتون مطلقا إلى العمل.
وشددت الصحيفة الأميركية على أن ضعف الأمن دفع كثيرا من التكنوقراط العراقيين من المتعلمين والمختصين إلى مغادرة العراق إلى سوريا والأردن، مشيرة إلى أن تقريرا للأمم المتحدة صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 2006 قدر أن 40 في المائة من المختصين العراقيين غادروا البلاد منذ سنة 2003.
وذكـّرت الصحيفة بتقرير لمكتب المحاسبة الأميركي خلص في سبتمبر/ أيلول سنة 2006 إلى أن لدى الوزارات العراقية نقصا كبيرا في الكوادر التي تمتلك الكفاءة والمهارات اللازمة لوضع الميزانيات، وشراء البضائع وتهيئة الخدمات، وإنجاز مهمات الوزارات الحيوية.
وأشارت الصحيفة كذلك إلى أن تقييم السفارة الأميركية خلص إلى أن غالبية الموظفين في إحدى الوزارات التي جرى عليها مسح السفارة لم يتدربوا على نحو كاف على القيام بالمهام التي يفترض أن يؤدوها، وربعهم يعتمد بشكل رئيس على الدعم الأجنبي.
واختتمت واشنطن بوست تقريرها بالاستشهاد بقول مدير مكتب المحاسبة الأميركي المختص بالشؤون الدولية جوزف تشرزتف قوله إن المشكلة تكمن جزئيا بأن كلمات مثل التخصيص والالتزام و الإنفاق لا تعني أن الأموال أنفقت بالفعل، مشددا على أن لا وسيلة يمكن التحقق منها للتأكد من أن هذه الأموال قد صرفت في أوجهها الصحيحة، وفق قوله.
وكان تقرير المفتش العام الأميركي لإعمار العراق قد أشار في تقريره إلى أن وزارة المالية العراقية أخفقت في اعتماد نظام للمحاسبة المالية يعتمد على الكومبيوتر، مشيرا إلى أن وزارات أخرى كالدفاع والداخلية اعتمدت نظاما آخر في بياناتها لا ينسجم ونظام الحاسبة الإلكترونية التي حاول الأميركيون تطبيقه في وزارة المالية.
وقد أشار تقرير مكتب المحاسبة الأميركي الأخير إلى أن جهود الولايات المتحدة لتحسين قدرة الوزارات العراقية تواجه أربع عقبات سياسية تتمثل بالنقص الحاد في طواقم الموظفين المؤهلين للقيام بمهام هذه الوزارات، وبالنفوذ الحزبي واختراق الميليشيات في قسم من الوزارات، وبالفساد الإداري الذي ينخرها، وبضعف الأمن وهو ما يؤدي إلى مغادرة الموظفين الأكفاء إلى خارج العراق.
ولفت التقرير أيضا إلى أن الوكالات الأميركية التي تعمل لمساعدة العراقيين لا تمتلك خطة أو إستراتيجية لتوجيه الوزارات العراقية.
وأكد التقرير أن سلطة الائتلاف المؤقتة عندما طردت القيادات البعثية من المواقع الحكومية والجامعات والمستشفيات ولدت بذلك نقصا في الخبرات المؤهلة لإدارة الوزارات والمرافق العامة.
وتحدث التقرير عن العجز الحكومي عن صرف أموال الميزانية المخصصة لها، وضرب على ذلك مثلا بأن الحكومة السابقة لم تصرف سنة 2006 من الميزانية سوى 22 في المائة، ولم ينفق في النصف الأول من 2007 سوى 24 في المائة منها.
وشدد مكتب المحاسبة الأميركي في تقريره على أنه أكد الشهر الماضي أن من غير المحتمل أن ينفق العراق في الأشهر المتبقية من هذه السنة 10 مليارات من ميزانية 2007.
ومضى التقرير إلى الحديث عن اختراق الميليشيات للوزارات العراقية، ومثل لذلك بوزارة الداخلية التي قال إنها مخترقة من عناصر المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ومنظمة بدر، فضلا عن جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر.
وأضاف التقرير إلى أن الخدمات المدنية في العراق ظلت معاقة بفعل كادرها ذي الولاء الحزبي والطائفي، مما شل قدرة الوزارات الخدمية في تقديم الخدمات، وفي بناء الثقة وسط المدنيين العراقيين.
الملف نت – وكالات
تقرير أمريكي: \"المالية العراقية\" فشلت في التطور ونصف موظفي العراق متغيبون وثلثهم وهميون
