هيئة علماء المسلمين في العراق

الغياب العربي عن العراق -جاسر عبدالعزيز الجاسر
الغياب العربي عن العراق -جاسر عبدالعزيز الجاسر الغياب العربي عن العراق -جاسر عبدالعزيز الجاسر

الغياب العربي عن العراق -جاسر عبدالعزيز الجاسر

يشكو العرب من هيمنة القوى الأجنبية وطغيان النفوذ غير العربي في العراق مع غياب تام للدول العربية؛ مما جعل القوى الشعوبية تحاول التقليل وإضعاف الهوية العربية لهذا القطر العربي الذي كان ولا يزال إحدى الركائز القوية للوطن العربي، والذي قدم خدمات جلائل للعرب وقضاياهم منذ صدر الإسلام بل وحتى قبل ظهور الإسلام، وإلى ما قبل تعرضه للغزو والاحتلال. الغياب العربي، بل لنَقُل الإهمال العربي البالغ القسوة للعراقيين، وللعرب عموماً، الذين يتخلون - عن عمد - عن قطر وبلد مهم وتركه لمصيره دون أن يكون هناك تحرك يخرج عن إطار الاجتماعات والمؤتمرات وإصدار العديد من القرارات التي لم تنفذ، وإن نُفذت فبأسلوب بطيء وقاصر، وهو ما يظهره إرسال مبعوث لجامعة الدول العربية (سفير)، الذي لم يجد الدعم حتى من (الجامعة) التي أرسلته إلى درجة عدم تزويده بأجهزة اتصالات حديثة مثل (جهاز فاكس مشفر) وغيرها من الأجهزة الحديثة التي تستعين بها السفارات في الأماكن الخطرة.

أخطر من هذا، يكشفه السفير مختار لماني الذي أقرت القمة العربية في آذار - مارس 2006م تكليفه بفتح سفارة (العرب)، وتكفلت بتوفير عناصر لحراسة وأمن السفارة وتقديم كافة أوجه الدعم للسفير والسفارة.. يكشف السفير أن هذه الوعود مثل كل الوعود العربية الأخرى، فبعد وصوله إلى بغداد في شهر أبريل وجد أن السفارة غير مؤمَّنة وغير مخصص لها حراسة، وبجهود شخصية، بعد أن تخلى العرب دولاً وحكومات وجامعة الدول العربية عن سفيرهم، بادر الوزير هوشار زيباري - وهو الوزير الكردي، ولحرصه على أن يكون هناك تواجد عربي - إلى فرز حراس من جماعته من الأكراد لحراسة سفارة العرب، وظل الحراس الأكراد هم الحراس الوحيدون الذين يؤمنون الحماية والحراسة ومرافقة السفير العربي حتى مغادرته بعد عشرة أشهر. وكانت مبادرة الوزير زيباري أفضل من تقاعس العرب العراقيين، سواء عندما طُلب من وزير الدفاع العربي وزميله وزير الداخلية العربي الآخر اللذين رفضا تأمين الحراسة لمكتب جامعة الدول العربية، ولم يكلف أي شخص من جامعة الدول العربية نفسه بالاتصال بالشخص الذي ورطوه وتركوه لمصيره في بغداد؛ ما اضطر السفير إلىبالاستعانة بأصدقائه من السفراء الأجانب لمعاونته في دراسة احتياجاته الأمنية والسياسية، ومع هذا فقد نجح السفير في إقامة اتصالات وعلاقات مع السياسيين والفئات المتناحرة في العراق ليخرج بانطباع بأن الغياب العربي يُضعف التأثير للدول العربية ويجعلها عاجزة عن المساهمة في حل للأزمة العراقية، فالعرب الذين لا يريدون أن يقدموا ثمناً لتأكيد عروبة العراق واستقلاله بحضورهم على الساحة العراقية أفسحوا المجال لغيرهم لملء فراغهم وتأسيس بنى أساسية ستعزز مصالحهم السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق.


- الجزيرة السعودية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق