هيئة علماء المسلمين في العراق

د.حارث الضاري لشبكة أخبار العراق:هزيمة المشروع الأمريكي قريبةُ وجهات تحرف تصريحاتنا لغايات سياسية
د.حارث الضاري لشبكة أخبار العراق:هزيمة المشروع الأمريكي قريبةُ وجهات تحرف تصريحاتنا لغايات سياسية د.حارث الضاري لشبكة أخبار العراق:هزيمة المشروع الأمريكي قريبةُ وجهات تحرف تصريحاتنا لغايات سياسية

د.حارث الضاري لشبكة أخبار العراق:هزيمة المشروع الأمريكي قريبةُ وجهات تحرف تصريحاتنا لغايات سياسية

د.حارث الضاري لشبكة أخبار العراق:هزيمة المشروع الأمريكي قريبةُ وجهات تحرف تصريحاتنا لغايات سياسية أجرى الحوار فريق عمل شبكة أخبار العراق – احمد صبري وعبد الأمير الزبيدي ومازن رافع

لم نر الشيخ المجاهد حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين مطمئنا وواثقا من اندحار مشروع الاحتلال الأمريكي وزواله وعودة العراق موحدا قويا ومتماسكا مثلما رأيناه هذا المرة فبعد عدة لقاءات صحفية جمعتنا مع الشيخ المجاهد حارث الضاري خلال سنوات الاحتلال العجاف بدا هذا الرجل هذه المرة وكأنه يقرأ في كتاب مفتوح ويعرف تفاصيل المشهد السياسي رغم انه يضطلع بقيادة هيئة شرعية حولها بحسه الوطني وحكمته وموقف عائلته وقبيلته وتاريخها البطولي في مقارعة الغزاة ومقاومته إلى رأس رمح للدفاع عن العراق ووحدة أبنائه وهذا الوصف للضاري ودوره الوطني في اشد فترات الإثارة في تاريخ العراق ليس مبالغا فيه فقد ارتضى أن يكون في طليعة المقاومين للمشروعين الأمريكي والإيراني اللذان يسعيان إلى تفتيت العراق وتقطيع أوصاله وتحمل الضاري جراء صدارته للمشروع المقاوم الكثير ورغم ذلك فأنه بقي صامدا ومتمسكا ومصمما على مواصلة مسيرته الجهادية مهما غلت التضحيات واشتد أوار المواجهات .

فكيف لا والشيخ المجاهد حارث الضاري هو حفيد بطل من أبطال ثورة العشرين التي زلزلت الأرض من تحت أقدام الغزاة الانكليز في عشرينيات القرن الماضي فجده الشيخ ضاري سليمان المحمود تصدى ببسالة منقطعة النظير لجنرال الاحتلال البريطاني للعراق آنذاك  ( لجمن) الذي لقنه درسا في البطولة والإيثار ورفض احتلال قواته للعراق.

ومنذ ذلك التاريخ والعراقيون الاصلاء يرددون الأهزوجة التي حفرت في ذاكرتهم وهي ( هز لندن ضاري وبجاها) كتعبير عن سقوط رمز احتلالي بريطاني ممثلا بالجنرال لجمن على يد جد الشيخ حارث الضاري .

وعلى الرغم من قساوة المواجهة بين المقاومين للاحتلال والمستسلمين لمشروعه إلا أن الضاري بقي هادئا ومتماسكا ويدعو إلى مزيد من الصبر والتضحية لان العراق يستحق هذه التضحية وهو على ثقة أن الصبح آت وقريب .

وتحت وطأة هذا الانطباع عن دور الضاري وهيئة علماء المسلمين في المشهد السياسي والتعرف على حقيقة تصريحاته حول تنظيم القاعدة وأسئلة أخرى تشغل الشارع العراقي كان هذا الحوار:
سألناه عن ما نسب إليه عن القاعدة؟
-  فقال جازما إنها كانت محرفة ومجتزأة ووراءها مأرب أخرى ويضيف انه في العراق مشروعين يتصارعان منذ اكثر من اربع سنوات هما المشروع الوطني العراقي الذي يهدف إلى تحرير العراق والحفاظ على وحدته وهويته فيما المشروع الثاني الذي يسير مع الاحتلال ولا يهمه إلا مصالح أهله الفئوية والحزبية والطائفية وهو مشروع مستفيد منه الاحتلال ولا يهمه الا استمرار مشروعه ومصالحه وبتقديرنا ان هذا المشروع لا يستمر إلا بوجود الاحتلال .

ألا توضح لنا الملابسات التي أحاطت بتصريحاتك الأخيرة؟

- الذي حدث ان الصحفي الذي سألني في برنامج ضيف المنتصف في قناة الجزيرة في الخامس من الشهر الجاري عن رأيي بالصحوة والقاعدة فأجبته جوابا واضحا لا يحتاج إلى كل هذه الشوشرة المتعمدة التي يروم أصحابها الإساءة إلينا حيث اقتطعوا لفظا ولم يذكروا ما سبقه وما لحقه من كلام يوضح المراد منه كما كنا نريد ان يصل الى السامعين فأجتزؤا هذا الكلام كما يجتزأ قول الله تعالى ( وويل للمصلين .....)

ولكن ما هو القصد من وراء تحريف تصريحاتكم؟

- الهدف والقصد واضحان إذ إن انشغال جهات إعلامية وسياسية من أصحاب المشروع الثاني ( المشروع المروج للاحتلال ) يشير إلى أنهم أرادوا ان يتاجروا بهذه الكلمات وبمفهومها الخاطئ من قبلهم لدى بعض الأوساط الداخلية والعربية ليغطوا بها فشل مشروعهم الذي اضر بالعراق وأبنائه والحق به الدمار . والغريب ان هؤلاء بدل من التأكد من مرادنا من هذه الكلمة او تلك راحوا يبنون تصورات على هذه الأوهام والتحريفات التي رافقت تصريحاتنا في حينها .

إذن ما هو موقفكم من هذه الضجة الإعلامية التي حاولت تحريف موقفكم من القاعدة؟
- كانت هيئة علماء المسلمين اول من انتقدت القاعدة عندما ذبحت الكوري قبل ثلاث سنوات . ومطالبتنا للزرقاوي حينما هدد إخواننا الشيعة بعد ما عادت الميليشيات المسيرة من قبل الحكومة والاحتلال بعمليات القتل وخاصة بعد الاعتداء على المرقدين في سامراء وقلنا بصراحة ان يعود عن هذا التهديد ورأينا ان هذا تهديداً للوحدة الوطنية ويسيء للمقاومة العراقية الوطنية ويتعارض مع قضيتنا العادلة قضية تحرير العراق وأيضا يسيئ للإسلام وتعاليمه وكان بفعل هذا الاعتراض ان تراجع الزرقاوي عن تهديده وهاجمنا وأيضا القاعدة التي وصفت هيئة علماء المسلمين بأنها ( هيئة المنافقين).

ويخلص الشيخ الضاري الى القول ان القاعدة قد صنفتنا من أعدائها وهذا الموقف يعلمه من حاول التشويش علينا واقول لقد تكلمنا في هذا الموضوع وغيره حيث سكت الاخرون ونصحنا حيث انكفأ الباقون ، واستذكر الامين العام لهيئة علماء المسلمين حادثة قديمة لها علاقة بما يجري في البلاد عندما أوضح ان احد قادة ثورة العشرين عندما بعث اليه احد رؤساء القبائل المجاورة لقبيلته رسالة وقال له اذا لم تترك قتال الإنكليز فسنكون معهم ضدك فأجابه هذا القائد الحر بكلمات معبرة يا فلان ( دررنا لكم الناقة فاحلبوا واشربوا) .

حصلت بعض الانسحابات من هيئة علماء المسلمين وأسست مجالس مشابهة بتقديرك لماذا هذا التشظي؟

- لا يخفى عليكم ان مواقف هيئة علماء المسلمين منذ تأسيسها وخطها السياسي ورؤيتها للعراق بعد الاحتلال لا تعجب الأطراف التي تعاملت مع مشروعه بعد الاحتلال لذلك تعاونت جهات عديدة من هذه الجهات التي انخرطت في مشروعه السياسي او ما يسمى بالعملية السياسية في تشويه سمعة الهيئة ومواقفها وعملت على إثارة الشبهات حولها وادعت ان الهيئة ليست لها رؤية واضحة لكيفية معالجة الوضع العراقي وإنها متطرفة في مواقفها ومتشددة في مطالبها وما إلى ذلك من ما أرادوا تسويقه على البسطاء من أبناء شعبنا ووصل بهم الأمر أحيانا إلى الكيد للهيئة وتحريض سلطات الاحتلال عليها في أكثر من مناسبة فسلكوا للضغوط على الهيئة مسالك عديدة منها التشويش والافتراءات ومنها الهجوم على مقر الهيئة ومداهمتها عدة مرات من قبل قوات الاحتلال والحكومة إضافة الى إصدار مذكرات الاعتقال لعدد من شيوخ الهيئة ومنهم أمينها العام الدكتور حارث الضاري.

وكما تعلمون أخيرا اتهمنا مع آخرين حسبما يرى المالكي ويزعم أننا متورطون في أحداث الزركه التي قتل فيها الاحتلال وقوات الحكومة الحالية نحو ألف من إخواننا من أبناء الزركه واعتقلوا ما يزيد على الألف من الرجال والنساء والأطفال ولا زالت المحاكمات جارية لكثير منهم بل والمطاردات لأقربائهم وأبناء قبائلهم في بعض المحافظات الجنوبية هذا ولم تقتصر المضايقات والكيد على الهيئة على هذه الحدود بل تجاوزها الى محاولات النيل من بنيان الهيئة بقصد كما يقولون إنهاءها وسحب البساط منها فجرت عدة محاولات لاختراقها وإنهاءها على حد زعمهم وإيجاد بدائل لها يمكن التفاهم معها لإمرار المشروع الأمريكي وهذا ما ورد في مذكرة بيكر – هاملتون (الفقرة 36) بل ان هناك طلبا خاصا من زلماي خليل زاده السفير الأمريكي السابق الذي طلب فيه من بعض الساسة العراقيين العمل على إنهاء دور هيئة علماء المسلمين ولذلك شهدنا بعد هذا الطلب حملة مسعورة عليها من جماعة ما يسمى بالعملية السياسية توجت كما يقول احد رموزهم ان هيئة علماء المسلمين هيئة متطرفة غير عقلانية ولا مسؤولة وإنها أصبحت حزبا سياسيا وليست هيئة شرعية وبالتالي فنحن لا نعارض إيجاد هيئات شرعية اخرى .

اما بالنسبة لسؤالك حول التشظي في الهيئة انا اقول لا يوجد تشظي في الهيئة كما يظن البعض ، نعم انضم شخصان من اخواننا أعضاء مجلس شورى الهيئة الى مجلس علماء العراق الجديد الذي انشأ أخيرا وأعفتهم الهيئة من عضويتها وبناءا على تعليمات نظامها الداخلي الذي لا يجيز الانتساب الى جهتين متماثلتين في ان واحد . وعليه فالهيئة لم تتشظ بل هي الان تديرها الامانة العامة التي انتخبت منذ عامين تقريبا ولم يخرج احد من أعضاء الأمانة العامة الى يومنا هذا ولذا فان الهيئة غير متشظية وهي متماسكة اكثر من أي وقت مضى وهي متمسكة بمواقفها ورؤيتها الواضحة للقضية العراقية ومعتزة بما تؤديه من دور ديني ووطني وانساني في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ العراق.

تشير معلومات الى وجود مفاوضات واتصالات بين الأمريكان وبعض فصائل المقاومة وممثلين عن البعثيين . ما هو موقفكم من هذه الاتصالات؟

- نحن نسمع كما تسمعون عن وجود اتصالات وحوارات بين جهات من المقاومة وسلطات الاحتلال وكذلك بينها وبين بعض الأطراف السياسية كالبعثيين ولا نعرف عنها شئ ولذلك نحن نتمنى ان تكون على مستوى المسؤولية من قبل إخواننا المقاومين او غيرهم من السياسيين المقاومين للاحتلال وان تكون هذه المباحثات في مصلحة تحرير العراق وإنهاء وجود الاحتلال لا من اجل المصالح والمكاسب الفئوية والشخصية.

رفضتم عدة دعوات لزيارة إيران . ما هو السبب؟ وأين تكمن مخاطر الدور الإيراني في العراق ؟ وهل انت قلق على مستقبل العراق من هذا التدخل؟

- نعم رفضت عدة دعوات من جيراننا الإيرانيين منها رسمية وأخرى شخصية ولم البها لأسباب عديدة وقد بينت بعض هذه الأسباب للجهات التي وجهت الي الدعوة ومن هذه الأسباب هو مشاركة ايران ومساعدتها في احتلال العراق وفي ما نحن فيه من شر ودمار ومنها تدخل إيران في الشأن العراقي وانحيازها الواضح الى جهة دون جهة من ابناء العراق مما ساهم في اذكاء الفتنة الطائفية التي استغلها عملاء الاحتلال لمساعدة الاحتلال وبقائه في العراق إلى اليوم ومنها ايضا دعم ايران للعملية السياسية التي تسببت والى اليوم في دمار العراق وتخريبه ونهب ثرواته وإسالة دماء مئات الالاف من ابنائه وهجرة الملايين منهم خارج العراق وتهجير ملايين اخرى من داخل العراق وتعريض العراق إلى التقسيم  لا سامح الله ثم يضاف الى هذا استخفاف ايران بمشاعر العراقيين وسيادتهم على ارضهم بموافقتها بدخول المفاوضات مع الامريكان حول العراق وعلى ارض العراق وكان العراق ارضا بلا شعب  او ان العراقيين ايتام لا وصي لهم إلا  إيران ، لهذه الأسباب امتنعت من زيارة إيران ولكنني مع ذلك استعنت ببعض الإطراف العربية التي لها صلة بإيران في ان يطلعوا ايران على أسباب عدم زيارتنا لها وقلنا إذا كانت جادة في طلبها زيارتنا إليها ان تقوم بخطوات لابداء حسن النية في هذا المجال كالتصريح علناً بأنها مع وحدة العراق وإنها ترفض العملية السياسية في العراق وان تتخلى عن بعض الأطراف التي تخدم المشروع الامريكي في العراق اذا كان الإيرانيون معادين حقيقة لأمريكا ويريدون طردها من العراق ولكن لم يحصل شئ من هذا بل حصل العكس وهو ان السيد احمدي نجاد رئيس جمهورية ايران وصف المعارضين لحكومة المالكي بأنهم فاسدون وعليه فإذا كنا فاسدين فانه قد لا يشرف الصالحين زيارتنا لهم. ومع هذا فنحن نتمنى للساسة الإيرانيين ان يراعوا مصالح جيرانهم العراقيين كما يراعون مصالحهم وان يتعاملوا مع ابناء العراق على حد سواء لتكسب احترام الجميع لها في العراق ولتأسس علاقات اخوة وحسن جوار مستقبلية يذكرها لها العراقيين بخير ولا تعول على استغلال بعض الفرص الزائلة التي قد تعقد صفو العلاقات مع العراقيين في المستقبل.

رغم اتساع دائرة الرفض الشعبي لقرار الكونغرس الأمريكي بتقسيم العراق إلا إن هناك إصرار على تأييده من الحزبين الكرديين والمجلس الأعلى الإسلامي ، بماذا تفسرون ذلك؟

- قرار مجلس الشيوخ الأمريكي وان كان مزعجاً وقت إعلانه الا انه كان من قبيل الضارة النافعة كما يقول المثل لأنه قد اظهر ولأول مرة رفض شعبنا بكل مكوناته من عرب وأكراد وتركمان ومسيحيين ومن شيعة وسنة وعزل بذلك الأصوات النشاز المتمثلة بالقيادتين الكرديتين والمجلس الأعلى الذين لا يمثلون إرادة شعبنا وكانوا يتصرفون قبل صدور هذا القرار وكأنهم الممثلون الوحيدون لأبناء العراق فبهذا القرار رفع شعبنا صوته عالياً ومدويا من الجنوب قبل الوسط ومن الشمال مع الجنوب برفض الاحتلال والتقسيم فانا مطمئن اكثر من أي وقت مضى بسقوط هذا المشروع واستمرار وحدة العراق التي راهنت عليها منذ بدايات الاحتلال من خلال معرفتي بأصالة العراقيين وتمسكهم بعراقهم الواحد الحر المستقل لأنهم أحفاد من ضحى من اجل العراق على مدى تاريخه.

أضف تعليق