تفيد احصائية دولية بان عدد ضحايا العراقيين منذ الغزو الامريكى عام 2003 وصل الى نحو مليون شخص، وتقصد الاحصائية بذلك المدنيين فقط وهو رقم متواضع وغير دقيق بالطبع،
اما اولئك الذى تسميهم ادارة الرئيس جورج بوش "بالارهابيين" الذين يقاتلون القوات الامريكية والمناهضين للاحتلال، فلم تتطرق الاحصائية الى عددهم وكأنهم ليس فى عداد البشر طالما ان "هتلر العصر بوش" والمحافظين القابعين وراء المحيطات اطلقوا عليهم تسمية "ارهابيين" وبالتالى فيمكن استباحة دمائهم حتى لو وصل عددهم الى رقم خرافي، لاسيما ان منظمات حقوق الانسان والمنظمات الدولية الاخرى باتت فاقدة الضمير وتردد ما يردعلى لسان بوش وديك تشينى وكوندليزا رايس وبقية القتلة الذين استباحوا دماء الشعوب تحت يافطة مكافحة الارهاب وجماعة القاعدة وبن لادن والظواهري، من دون ان ندرى انهم احياء او اموات، موجودين او غير موجودين، تتكتم عليهم وكالة المخابرات الامريكية ام لا، ولا ندرى اذا كانوا بحماية اسيادهم ام لا حتى الان.
الرقم الذى اوردته الاحصائية الدولية تجاهل او تناسى ربما الضحايا الذين تكفل كافة الشرائع والقوانين الدولية حقهم بمقاتلة المحتل وطرده كما ان هناك قرابة اربعين الف جثة مجهولة الهوية دفنت فى مقبرة السلام فى النجف وان الرقم يتصاعد وفق مصدر "معمم" ينتمى الى المجلس الاسلامى الاعلى.
ما علاقة قوات الامن بهذه الجثث مجهولة الهوية التى تحمل ارقاما مثل: 31 وب و38 ب د. بهذه البساطة تساءل مصدر فى قوات "بدر"، وكأن "المجلس الاعلى للثورة الإسلامية" لاعلاقة له بالسلطة فى المنطقة الخضراء وان عناصر قواته نذروا انفسهم كجمعية خيرية لخدمة العراقيين وتقديم العون لهم او انهم قدموا من ايران الى العراق بعد الغزو فى مهمات انسانية وجاءوا متبرعين لتوزيع الخيرات فى العراق لا لتصفية خيرة علماء وقادة الجيش العراقى ونخبه الوطنية او ان يتسلطوا فى العراق. اما اعضاء برلمانهم المهزلة وحكومتهم المهلهلة التى نصبها المحتل تحت يافطة الانتخابات المزورة والتى جرت فى ظل جنازير الدبابات وزئير الطائرات ديمقراطية موديل 2003، فما هم الا فاعلو خير "لله بالله" نذروا انفسهم لخدمة بلاد الرافدين.
من المسؤول عن هؤلاء القتلى مجهولى الهوية؟ المحتل؟ قواته؟ فرق الموت التى اتى بها المحتل؟ ميليشيات من هنا وهناك؟ ام فرق الحماية التى تنتمى الى وكالات مخابرات عجيبة غريبة يضاهى عددها عدد القوات المحتلة بما فيها جماعة "بلاك ووتر" التى اشتهر صيتها بعد قيامها بقتل نحو 17 مدنيا عراقيا بدم بارد قرب ساحة النسور فى بغداد دون ان يطالها العقاب، حتى ان احدى الصحف الامريكية علقت فى حينها عندما تحرك قليلا ضمير رئيس الجوقة الحاكمة فى المنطقة الخضراء قائلة ان بلاك ووتر لن تخرج من العراق بل ان "اكبر عميل" فى الحكومة سوف يخسر منصبه ان هو تطاول على تلك الجماعة الارهابية.
لا ندرى لماذا تبقى هوية اصحاب الجثث غير معروفة واصحابها عراقيون تجرى تصفيتهم وارسالهم الى مقبرة النجف تحت تسمية "جثث مجهولة الهوية". بل ان مقبرة جديدة تم انشاؤها فى ظل اشاعة الديموقراطية فى العراق وتعميمها على المنطقة اطلق عليها تسمية "مقبرة الشهداء مجهولى الهوية" لتضاف الى المقابر الاخرى. هذا ما يتعلق ببغداد. ولكن هناك الجثث التى يعثر عليها معصوبة العيون مع اثار تعذيب وطلقات فى الرأس، اى ان منفذى تلك الجرائم يعملون بحرية وبامكانهم نقل الجثث الى اى مكان يريدون ومتى شاؤوا فى ظل وجود نقاط التفتيش المنتشرة والقوات المدججة بالاسلحة التى تجوب الشوارع.
وتتحدث السلطة القابعة فى المنطقة الخضراء عن اعداد هذه الجثث وكان مهمتها ومهمة قواتها الامنية تنحصر فى احصاء الضحايا فقط وعدهم وشرح طريقة قتلهم هذه هى مهمة قوات الامن والشرطة فى بغداد اليوم، اما بقية المحافظات التى يجرى التعتيم على ما يرتكب فيها من جرائم فان الاوضاع فيها لا تقل بشاعة عن اوضاع بغداد. لا ندرى ما هى مهمة قوات الامن وقوات الاحتلال التى فاقت جرائمها كل التصورات، فيما تلزم المنظمات الدولية المعنية بشؤون البشر وحتى المعنية بالرفق بالحيوان الصمت ازاء الفاجعة التى يعيشها اهلنا فى العراق وسط لجة زمر من الجلادين والقتلة لاهم لهم سوى تقاسم السلطات والمراكز التى تكرم بها عليهم المحتل مقابل وضع ضمائرهم تحت بساطير جنوده الذين استباحوا كل شيء فى العراق ونهبوا خيراته وشردوا الخيرين من ابناء الشعب ودمروا نسيجه الاجتماعى وسعوا حثيثا من اجل اشعال فتيل الحرب الطائفية وصولا الى تنفيذ مخطط الادارة الامريكة لتقسيم العراق.
الحكومة غائبة. واية حكومة مهزلة. وما سبقها من حكومات نصبها المحتل تباعا وسمح للعديد من وزرائها "نهب المقسوم" بينما حصة الاسد لولى نعمتهم حتى بات تركيزهم على السلب والنهب فقط واهمال البلاد باسرها وتركها لمخابرات دول تعبث بمقدراتها وتسعى للثار من العراق واهله وطمس تاريخه وتراثه.
النجف ليست وحدها المعنية بمثل هذه الجثث و"مقبرة الشهداء مجهولى الهوية" ليست الوحيدة. فمدينة الموصل وكربلاء وديالى والفلوجة والديوانية وغيرها من المحافظات تشهد هى الاخرى على مثل هذه الفواجع حيث تكتظ اروقة الطب العدلى ببغداد يوميا بالمواطنين الباحثين عن ذويهم الذين فقدوا فى ظروف غامضة لعلهم يعثرون على جثثهم فى ظل سبات عميق لحكومة المهزلة واجهزتها الامنية الفاسدة.
وبكل بساطة وباحصائية لا تحتاج الى عناء فان ما يقتل شهريا فى العراق من الابرياء جراء قصف القوات الامريكية او التصفيات التى تتم على ايدى ميليشات من احزاب وجماعات مرتبطة بجهات ودول مناهضة للعراق واهله يعادل قتلى تدمير ابراج الجريمة فى نيويورك الذى بقيت تفاصيل الجهات التى نفذته سرا على الرغم من ادعاء "القاعدة" المسؤولية عن ذلك.
مع ذلك فان السؤال يظل قائما: إذا كانت هناك حكومة، وإذا كان الأمن يستتب "تدريجيا"، فلماذا تظل الجثث مجهولة الهوية؟ فان لم تستطع الحكومة ملاحقة القتلة "لانهم منها وفيها"، أفلا تستطيع، معرفة الضحايا على الأقل؟ أم أنها حكومة...
العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
جثث اصحابها عراقيون، لماذا مجهولة الهوية؟ -كاظم نوري
