هيئة علماء المسلمين في العراق

أمريكا و\"سيادة\" العراق - افتتاحية الخليج
أمريكا و\"سيادة\" العراق - افتتاحية الخليج أمريكا و\

أمريكا و\"سيادة\" العراق - افتتاحية الخليج

أمريكا و\"سيادة\" العراق - افتتاحية الخليج لعل أكثر ما يدعو للسخرية هو عندما تتحدث الولايات المتحدة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق، وهما مفردتان تحولتا مع احتلال العراق إلى مفردتين سمجتين، خصوصاً عندما يشير إليهما أركان الإدارة الأمريكية في معرض التحدث عن إنجازات الاحتلال هناك. ذلك ان واقع الحال في العراق يمكن أن يؤشر الى كل شيء ما عدا الديمقراطية وحقوق الانسان.

وما يجعل من السخرية أكثر مرارة، عندما تتحدث الولايات المتحدة عن سيادة العراق، وكأن الاحتلال ترك لهذه السيادة من أثر أو معنى، بعد أن عمد الى تمزيق وحدته الوطنية وفكك مكونات شعبه وزرع الفتن الطائفية والمذهبية والأثنية، وحوّل العراق الى مرتع للإرهاب يعبره من مختلف الاتجاهات ويعيث فيه فساداً وتخريباً، وساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

فالجنرال كارتر هام مدير العمليات في رئاسة أركان الجيوش الأمريكية أطلق أمس تهديداً ضد تركيا حذرها فيه من أن العراق سيدافع عن سيادته “بجدية” اذا حصل توغل عسكري في الشمال لمطاردة مسلحي حزب العمال الكردستاني التركي.

فأية سيادة تركتها الولايات المتحدة للعراق كي يدافع عنها؟ وأية قوة تركتها لديه كي يستخدمها للدفاع عن هذه السيادة؟ وهل هناك سيادة للعراق وغير العراق بوجود الاحتلال؟

إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أساسية ومباشرة إزاء ما يجري بين تركيا وشمال العراق جراء استخدام مسلحي “العمال الكردستاني التركي” أراضي الشمال كمنطلق لعمليات مسلحة ضدها، أو إقامة مراكز عسكرية هناك، ولو لم تغض الولايات المتحدة الطرف عن هذا الوجود فمن المستحيل استخدام أراضي شمال العراق ضد تركيا، ولو لم تقم الولايات المتحدة بدعم وتشجيع أكراد شمال العراق وتمكينهم وتقويتهم، ما كان بإمكانهم أن يشكلوا تحدياً يومياً لتركيا من خلال إيوائهم لأكراد تركيا.

بعيداً عما تحمله الأيام المقبلة من تطورات بين انقرة وشمال العراق بعدما أجاز البرلمان التركي للجيش القيام بعمليات عسكرية عند الحاجة، وبعيداً عن موقف الولايات المتحدة إزاء هذا الأمر، أو ما يمكن أن تحمله العلاقات الامريكية التركية من تطورات، خصوصاً أن ملف هذه العلاقات بات محملاً بالكثير من التوتر، بعيداً عن كل ذلك فإن حديث الولايات المتحدة عن “العراق الذي يتمتع بالسيادة”، هو مثل حديثها عن “الدولة الفلسطينية القابلة للحياة”، حيث تقوم مع “إسرائيل” بكل ما يلزم لاستحالة قيام هذه “الدولة”.

كيف يمكن لعراق منزوع السيادة أن يدافع عن سيادته؟

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق